هل يستطيع خط السكة الحديدية بين إيران والصين تحييد تأثير الحصار الأمريكي؟

يُستخدم هذا الممر السككي في إطار جهود إيران الأوسع لمواصلة التجارة مع الصين وتأمين السلع الأساسية، في وقت لا تزال فيه طرقها البحرية تواجه قيوداً وضغوطاً كبيرة.

ميدل ايست نيوز: تسعى إيران في أعقاب اضطراب حركة النقل البحري والضغوط المفروضة على طرق تجارتها التقليدية  إلى توسيع مسارات بديلة عبر حدودها الشمالية. وقال مسؤول في منظمة تنمية التجارة الإيرانية إن ممر السكك الحديدية بين إيران والصين خفّض بشكل كبير مدة نقل البضائع.

ومع ذلك، وفي ظل الحصار البحري الأميركي المشدد، تظل قدرة هذا المسار محدودة مقارنة بالنقل البحري، كما يواجه اختناقات عند الحدود واختلافاً في معايير خطوط السكك الحديدية.

وفي الوقت نفسه، أعطت إيران، في ظل اضطراب تجارتها الخارجية، الأولوية لاستيراد المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية ومدخلات الإنتاج، وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى قدرة الطرق البرية على تعويض اعتماد الاقتصاد الإيراني على التجارة البحرية.

كيف يعمل هذا المسار السككي؟

يقول أمير روشن‌ بخش قنبري، نائب رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية لشؤون تطوير الأعمال الدولية، إن ممر السكك الحديدية بين إيران والصين دخل حيز التشغيل منذ عدة أشهر، رغم «بعض المشكلات والعوائق»، وإن التجار يستخدمونه في كلا الاتجاهين.

وقال في مقابلة مع وكالة تسنيم إن نقل البضائع بين إيران والصين عبر البحر قد يستغرق بين 45 و50 يوماً، في حين يخفض المسار السككي هذه المدة إلى نحو 15 يوماً.

وأضاف أن تقليص مدة نقل البضائع بنحو 35 يوماً يمثل «ميزة مهمة» للتجارة وتسريع حركة الشحنات.

وينطلق هذا المسار من الميناء الجاف «بيشكامان» في محافظة يزد، ويمر عبر الميناء الجاف في أصفهان، قبل أن يعبر تركمانستان وكازاخستان وصولاً إلى الميناء الجاف في ييوو بالصين.

وأوضح قنبري أن اختيار هذا المسار يعود جزئياً إلى ارتباط جزء مهم من منظومة التجارة الإيرانية مسبقاً بشبكات التجارة والخدمات اللوجستية في شنغهاي، ما أتاح للتجار استخدامه من دون إجراء تغييرات كبيرة على الترتيبات القائمة.

ومع ذلك، يقر المسؤول بأن النقل بالسكك الحديدية لا يضاهي النقل البحري من حيث القدرة الاستيعابية. وقال إن القطار الواحد ينقل نحو ألف طن من البضائع، في حين تستطيع السفن نقل كميات أكبر بكثير.

وبحسب مسؤول منظمة تنمية التجارة، أدى هذا القيد في القدرة الاستيعابية إلى تشكل طوابير انتظار لإرسال الشحنات عبر هذا المسار السككي.

مزايا وقيود المسار السككي بين إيران والصين

ويتمثل عائق آخر في اختلاف معايير خطوط السكك الحديدية في أجزاء من هذا المسار.

وقال قنبري إنه عند عبور القطارات تركمانستان وكازاخستان، تضطر في بعض النقاط إلى نقل الحاويات من قطار إلى آخر، وهي عملية تؤدي إلى تأخير حركة النقل، فيما تعمل السلطات الإيرانية على معالجة هذه المشكلة.

كما سعت إيران إلى خفض تكاليف هذا المسار من خلال إنشاء حركة متبادلة لنقل البضائع في الاتجاهين. ففي السابق، كانت الحاويات تعود غالباً فارغة بعد تسليم البضائع إلى إيران، ما كان يفرض تكاليف إضافية على التجار.

وقال المسؤول الإيراني إن الجهود المبذولة خلال الأشهر السبعة أو الثمانية الماضية أتاحت للمصدرين الإيرانيين تحميل الحاويات بالبضائع أيضاً في رحلة العودة، وهو ما خفّض جزءاً من التكاليف، رغم أن النقل بالسكك الحديدية لا يزال أكثر تكلفة من النقل البحري.

وشدد على أن «إيران يجب ألا تعتمد على مسار واحد، بل عليها استخدام النقل بالسكك الحديدية والطرق البرية والبحرية في الوقت نفسه، من أجل إنشاء شرايين تجارية جديدة».

كيف تحافظ إيران على استمرار سلسلة إمداد السلع الحيوية؟

يجري توسيع طرق التجارة البديلة في وقت تواجه فيه التجارة البحرية الإيرانية، بعد الحرب والحصار الأميركي، اختناقات واضطرابات كبيرة.

وبحسب تقرير لرويترز، انخفضت صادرات النفط الإيرانية بشدة بسبب القيود المفروضة على النقل عبر الخليج العربي، وهي قيود أثرت حتى على الصادرات إلى الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

كما شهد مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية يومياً، انخفاضاً كبيراً في حركة السفن التجارية.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن حجم النفط والمنتجات النفطية التي تمر عبر هذا الممر المائي انخفض إلى 4.9 مليون برميل يومياً خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما كان يبلغ نحو 21 مليون برميل يومياً في عام 2025.

وفي ظل هذه الظروف، لجأت إيران بشكل متزايد إلى الطرق البرية عبر آسيا الوسطى وغيرها من جيرانها الشماليين للحفاظ على تدفق الواردات والصادرات، رغم أن هذه الطرق لا تضاهي النقل البحري من حيث القدرة الاستيعابية.

وقال أمير روشن‌ بخش قنبري إنه بعد «التطورات الأخيرة» تشكلت لجنة طوارئ لإدارة الواردات، وأصبحت إمدادات السلع الأساسية على رأس الأولويات. وتشمل السلع ذات الأولوية المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية ومدخلات الإنتاج.

وأضاف أن المستوردين يملكون حالياً إمكانية الوصول إلى نحو 2500 إلى 2800 بند جمركي، في حين لا يُسمح باستيراد السلع غير المدرجة في القائمة المعتمدة.

هل تستطيع إيران الاعتماد على المسارات السككية على المدى الطويل؟

يُستخدم هذا الممر السككي في إطار جهود إيران الأوسع لمواصلة التجارة مع الصين وتأمين السلع الأساسية، في وقت لا تزال فيه طرقها البحرية تواجه قيوداً وضغوطاً كبيرة.

ورغم الميزة التي يوفرها تقليص مدة النقل، يواجه هذا المسار أيضاً تحديات متعددة. فمحدودية القدرة الاستيعابية، والعوائق الحدودية، واستمرار العقوبات، فضلاً عن حسابات بكين المتعلقة بتكاليف التعاون مع إيران ومنافعه، لا تزال تمثل عوائق أمام هدف طهران المتمثل في تحويل هذا المسار البديل إلى شريان اقتصادي فعال ومستدام.

ولا يزال من غير الواضح حجم البضائع الذي سيتمكن هذا المسار في نهاية المطاف من نقله. وبالنسبة إلى إيران، يتمثل السؤال الأهم في ما إذا كانت مثل هذه الممرات البديلة قادرة على توفير قدر ملموس من المرونة الاقتصادية، أم أنها ستتحول ببساطة إلى حلول مرتفعة التكلفة لاقتصاد اعتمد تقليدياً على التجارة البحرية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى