المفاوضات الأميركية الإيرانية عند نقطة الصفر.. والأسابيع الثلاثة المقبلة على المحك
تشير تصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة، وفحوى رد إدارة الرئيس دونالد ترامب على المقترح الإيراني، بوضوح، إلى عودة المسار التفاوضي إلى "المربع الأول" الذي سبق الحرب.

ميدل اليست نيوز: تشير تصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة، وفحوى رد إدارة الرئيس دونالد ترامب على المقترح الإيراني، بوضوح، إلى عودة المسار التفاوضي إلى “المربع الأول” الذي سبق الحرب؛ وكأنّ أربعين يوماً من القتال وما تمخّض عنها من تفاهمات لم تكن.
ففي ردها على المبادرة الإيرانية القائمة على سبعة شروط تُنفذ خلال سبعة أيام مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، أعادت واشنطن إدراج الملف النووي على طاولة التفاوض، متمسكة بمطالب وتنازلات نووية كانت طهران قد رفضتها قبل الحرب وخلالها، وهو الرفض الذي أفضى آنذاك إلى ترحيل هذا الملف من المفاوضات والاكتفاء بإدراجه إطاراً عاماً للنقاش المستقبلي في مذكرة تفاهم إسلام أباد.
ويعكس الموقف الأميركي الراهن أن عودة واشنطن إلى تلك المذكرة، لا سيما في التوقيت الحالي وقبيل الانتخابات الأميركية، باتت شبه مستحيلة. وحتى في مرحلة ما بعد الانتخابات، يظل هذا الاحتمال ضئيلاً ما لم يُطرح بصيغة “تفاهم+” بشروط نووية مشددة.
إعادة طرح الملف النووي بهذه الصيغة التعجيزية والمطالبة بتنازلات كبرى، رغم الإدراك المسبق لرفض طهران، تؤكد أن واشنطن لا تسعى راهناً إلى تفاوض جاد أو تسوية حقيقية. ومع هذا الارتداد إلى نقطة الصفر ورفض الإدارة الأميركية العودة إلى مسار إسلام أباد من دون انتزاع تنازلات جوهرية من طهران، يصبح استئناف التفاوض أو بلوغ اتفاق جديد رهناً بالمعادلات التي ستفرزها مواجهة عسكرية محتملة.
ويبقى احتمال اندلاع هذه المواجهة مرتفعاً، ما لم يُزَح بنيامين نتنياهو عن المشهد في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، أو يحقق الديمقراطيون في الولايات المتحدة فوزاً حاسماً، يتجاوز الأغلبية الهشة في مجلس الشيوخ، يتيح لهم انتزاع زمام المبادرة من ترامب؛ وهو سيناريو بالغ الصعوبة.
وفي ظل تراجع حظوظ نتنياهو الانتخابية، يبدو تسليمه بالهزيمة أمراً مستبعداً، إذ يلتقي مع ترامب في التشبث بالسلطة بأي ثمن. من هنا، تتجه الأنظار إلى ما قد يقدم عليه خلال الأسابيع الثلاثة التي تسبق انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول الحالي؛ فهل يلجأ إلى ضرب إيران أم يفتح جبهة بديلة؟ لا سيما أن الساحة الإسرائيلية لا تحكمها اليوم محددات “رأي عام” بالمعنى التقليدي، بل مزاج جمعي متقلب وسريع التأثر بالحدث الأمني، وهو ما يدركه نتنياهو جيداً ويدفعه إلى ترجيح خيار التصعيد عسكرياً.
وهنا يُطرح سؤال: إذا اختار نتنياهو إشعال الحرب لحسابات انتخابية، فهل سينخرط ترامب فيها مباشرة؟ أم ستخوضها إسرائيل منفردة بالتنسيق الكامل مع واشنطن، على أن تحسم الأخيرة قرار مشاركتها لاحقاً استناداً إلى مسار العمليات؟
خلاصة القول إنّ كلّاً من نتنياهو وترامب يدرس بجدية خيار العمل العسكري مجدداً، إن لم يكونا قد حسما أمرهما بالفعل. وبالنظر إلى تجارب العام الأخير، فإن تأكيد ترامب أنه لن يهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية قد ينطوي على دلالة عكسية تنبئ بضربة تسبقها؛ ما يرجح أن تكون الأسابيع الثلاثة المقبلة أشد سخونة وحرجاً من مرحلة ما بعد الانتخابات.



