الصحافة الإيرانية: لماذا تتحفظ باكستان وتركيا على توسيع مشاركتهما في حرب اليمن؟

تفعيل بند الدفاع الجماعي في اتفاق مكة يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد تركيا وباكستان للانخراط في دعم عسكري أوسع للسعودية

ميدل ايست نيوز: تفعيل بند الدفاع الجماعي في اتفاق مكة يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد تركيا وباكستان للانخراط في دعم عسكري أوسع للسعودية، في ظل ضغوط إعلامية سعودية وضغوط أميركية.

وقال جلال جراغي، الباحث في الشؤون السياسية الإقليمية، في حديث لوكالة «إيلنا» الإيرانية، أن الاتفاق يغلب عليه الطابع الدفاعي، بما يعني توفير تركيا وباكستان معدات عسكرية ودفاعية للسعودية. وأضاف أن الرياض تسعى، خصوصاً في ما يتعلق بإسلام آباد، إلى دفعها نحو تنفيذ التزاماتها، من خلال ممارسة ضغوط إعلامية قد تضعها أمام أمر واقع وتدفعها إلى الانخراط بصورة أكبر في الاتفاق.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام السعودية تكثف ضغوطها على باكستان لدفعها إلى المشاركة، في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطاً مماثلة على إسلام آباد للانضمام إلى هذا المسار. ولفت إلى أن باكستان تمر بظروف اقتصادية واجتماعية حساسة، ما يجعل أي انخراط إضافي في النزاع محفوفاً بتداعيات داخلية ينبغي أخذها في الحسبان.

وأضاف أن تجاوز باكستان حدود توفير المعدات والأسلحة الدفاعية، وهو خيار لا تزال تحيط به شكوك حتى في مستواه الدفاعي، سيتطلب مراعاة دقيقة لأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وحذر من أن توسيع مشاركتها قد يثير قوى وتيارات داخلية مختلفة، بما قد يفضي إلى مواجهات داخلية أو حتى حرب أهلية، فضلاً عن تداعيات سياسية خطيرة قد تصل إلى تغيير الحكومة أو إسقاطها.

وأكد جراغي أن هذه الاعتبارات تدفع باكستان إلى التحرك بحذر شديد، رغم محاولات وسائل الإعلام السعودية ممارسة ضغوط مكثفة عليها. وقال إن إسلام آباد تسعى، وفقاً لما تنقله وسائل الإعلام السعودية، إلى حصر مشاركتها في الإطار الدفاعي، من خلال توفير المعدات العسكرية، وربما إرسال قوات في نهاية المطاف، مع بقاء الشكوك قائمة بشأن احتمال اتخاذ هذه الخطوة.

وحذر من أن مشاركة باكستان في عمليات هجومية ضد اليمن قد تترتب عليها عواقب بالغة الخطورة، نظراً إلى وجود شريحة شيعية كبيرة في البلاد، قد يؤدي هذا التدخل إلى إثارة ردود فعل في أوساطها. كما رأى أن مثل هذه الخطوة قد تضر بمكانة باكستان لدى الرأي العام في العالم الإسلامي، في ظل ما وصفه باتساع نطاق التأييد الشعبي العربي والإسلامي لليمن، باعتباره البلد العربي الذي انخرط في الحرب إلى جانب فلسطين وقطاع غزة واتخذ خطوات عسكرية ضد إسرائيل.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن باكستان تحاول الحفاظ على الاتفاق مع السعودية، مع تجنب التورط المباشر في المواجهة قدر الإمكان، من خلال اتباع نهج يقوم على التقدم خطوة والتراجع خطوتين.

تركيا بدورها أمام حسابات داخلية وإقليمية

وفي ما يتعلق بتركيا، قال جراغي إنه لا توجد حتى الآن تطورات ملموسة بشأن انخراطها، وإن المسألة لا تزال في حدود الاجتماعات والمباحثات المطروحة. وأوضح أن أي توسع في المشاركة التركية قد يثير احتجاجات داخلية ويضع الحكومة تحت ضغوط شعبية، في ضوء الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحكم موقف أنقرة.

وأضاف أن تداعيات أي انخراط عسكري لن تقتصر على الداخل، بل قد تمتد إلى العلاقات الإقليمية. فمشاركة باكستان في عمليات هجومية ضد اليمن قد تؤثر في علاقاتها مع إيران، وتترك انعكاسات على مسار العلاقات الثنائية مستقبلاً. كما أن دخول تركيا في المواجهة قد يؤثر في نظرة المسؤولين الإيرانيين وموقف مؤسسات الدولة الإيرانية تجاه أنقرة.

ولفت إلى أن هذه الخطوة قد تنعكس أيضاً على علاقات باكستان مع دول عربية أخرى، بينها الإمارات. وأوضح أن اصطفاف إسلام آباد إلى جانب الرياض في عمليات هجومية قد يدفع أبوظبي إلى النظر بقلق إلى احتمال انحياز باكستان إلى السعودية في قضايا إقليمية أخرى. واعتبر أن الحسابات ذاتها قد تنطبق على تركيا وعلاقاتها مع دول المنطقة، بما فيها مصر والجزائر.

مشاركة محدودة لتجنب التورط المباشر

ورأى جراغي أن حساسية الملف تدفع باكستان وتركيا إلى محاولة إبقاء الاتفاق في إطاره النظري والعملي المحدود، من خلال تقديم المساعدات العسكرية والأسلحة والمعدات الدفاعية للسعودية، بدلاً من الانخراط المباشر في العمليات القتالية.

ولم يستبعد احتمال إرسال طائرات في إطار مشاركة محدودة، على غرار التحالف الذي سبق أن تشكل ضد اليمن وشاركت فيه بعض الدول بصورة محدودة، من دون أن يكون لذلك تأثير كبير في مسار الحرب. لكنه شدد على أن أي مشاركة، حتى وإن كانت محدودة، لن تكون بمنأى عن التداعيات المستقبلية على علاقات البلدين مع الأطراف الإقليمية الأخرى.

وختم الباحث الإيراني بالقول إن حجم ما يمكن أن تتحمله باكستان وتركيا من أعباء دعماً للسعودية في الحرب على اليمن سيتوقف إلى حد كبير على مستوى الضغوط الأميركية والسعودية. وأشار إلى اعتماد البلدين اقتصادياً على السعودية، موضحاً أن الرياض قد تلجأ إلى التهديد بإلغاء بعض العقود للضغط عليهما، إلا أن الموقف الأميركي سيظل عاملاً حاسماً.

وأضاف أنه في حال اشتدت الضغوط من واشنطن والرياض، فقد تقدم باكستان وتركيا على خطوات محدودة في اتجاه المشاركة، لكنه استبعد أن يتجاوز انخراطهما هذا المستوى.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى