شروط إيرانية وتشاؤم أمريكي وتأهب إسرائيلي للقصف.. هل اقتربت جولة التصعيد؟

تتجه حرب إيران إلى مرحلة أشد حساسية، إذ تتقاطع التحركات الدبلوماسية الأخيرة مع تحركات عسكرية وتصريحات متشددة من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لا تشي بقرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

ميدل ايست نيوز: تتجه حرب إيران إلى مرحلة أشد حساسية، إذ تتقاطع التحركات الدبلوماسية الأخيرة مع تحركات عسكرية وتصريحات متشددة من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لا تشي بقرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط الماضي.

يأتي ذلك بعد يوم من زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، وزيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير التي ركزت على جهود الوساطة. وتزامن ذلك مع زيارة غير معلنة قام بها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، ولم تُعلن نتائجها حتى الآن.

وتعزز فرضية الذهاب إلى موجة تصعيد جديدة، إذ تتمسك طهران بشروطها المسبقة للحوار، بينما ترفع واشنطن سقف شروطها، في وقت تدفع فيه تل أبيب باتجاه استئناف الضربات، بحسب تقارير صحفية وتصريحات رسمية.

الموقف الإيراني: اتفاق مشروط ورفض قاطع لتصدير اليورانيوم

في الجانب الإيراني، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن بلاده تسعى إلى اتفاق “عادل ومشرف” مع الولايات المتحدة. وربط ذلك بإبداء واشنطن جدية حقيقية في وقف ما وصفه بالعدوان بصورة دائمة، مؤكدا أن القوات الإيرانية في أتم الجاهزية للدفاع عن البلاد.

وقال عراقجي في مقال نشرته “فاينانشال تايمز” بعد لقاءات عقدها مع نظراء له على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن رسالته في تلك اللقاءات كانت واحدة وثابتة رغم اختلاف جداول الأعمال.

وكشف أنه سلّم الجانب الأمريكي، عبر وسطاء، خطة من 7 أيام تحدد الخطوات المطلوبة من الطرفين لإنهاء الحرب. وتنص الخطة على إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، واستئناف المحادثات للتوصل إلى اتفاق نهائي في اليوم السابع.

وأكد عراقجي أن المقترح لا يتطلب من واشنطن أي خطوة لم تكن قد وافقت عليها بالفعل.

واستشهد الوزير بتقديرات وكالة “موديز” التي تفيد بأن الحرب كلفت المستهلكين الأمريكيين نحو 265 مليار دولار هذا العام، أي ما يقارب ألفي دولار لكل أسرة، وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة قرابة نصف هذا الرقم. وأشار إلى أن الأرقام لا تشمل خسائر الاقتصاد العالمي ولا كلفة القواعد الأمريكية المتضررة في المنطقة.

وشدد عراقجي على أن إيران ستحتفظ، بحكم موقعها الجغرافي، بنفوذ لا مثيل له على الملاحة في مضيق هرمز، وأن الممر غير قابل للاستبدال رغم الحديث عن طرق بديلة. وقال إن بلاده تعتزم الاضطلاع بدورها التاريخي في حماية المضيق وتأمين العابرين فيه بصورة قانونية.

وحذر من أن أي تصعيد جديد سيعرّض المدنيين واقتصاد المنطقة والعالم لخطر محقق، وأن عودة واشنطن إلى الخيار العسكري ستقود إلى فشل استراتيجي أكبر. وأضاف أن إيران “لن تجثو على ركبتيها لأي قوة”.

الوسيط الباكستاني يتسلّم شروط طهران

وفي سياق متصل، أبلغت طهران إسلام آباد، التي تتولى الوساطة، رفضها نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها. واشترطت وقف التهديدات ورفع العقوبات والحصار المفروض قبل معاودة الحوار.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، خلال استقباله قائد الجيش الباكستاني عاصم منير “لن تخرج ولو كمية ضئيلة من المواد النووية المخصبة من إيران”، واصفا هذه المواد بأنها ثروة وطنية مخصصة للاستخدام داخل البلاد.

وأكد رضائي أن المفاوضات لن تستأنف قبل أن تتخذ واشنطن خطوات لبناء الثقة، أولها تلبية شروط إيران.

وكرر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الموقف نفسه أمام الموفد الباكستاني، وشددا على ضرورة تطبيق الشروط الإيرانية السبعة لكسب الثقة.

وقال بزشكيان إن “على الأمريكيين أولا رفع التهديدات والعقوبات، وبعدها يمكننا بدء الحوار”. وأضاف أن الشعب الإيراني لا يثق بأمريكا اليوم، ويعتقد أنه إن تفاوض فسيُهاجَم مجددا.

وقال اليوم الأربعاء، بحسب وسائل إعلام إيرانية، إن واشنطن لا يمكنها أن تتوقع حوارا في ظل الحصار والتهديد.

وشهد مضيق هرمز وبحر عمان انفجار أربع ناقلات نفط إثر اصطدامها بألغام بحرية أثناء محاولتها العبور. وأكد متحدث باسم الحرس الثوري استمرار إغلاق المضيق أمام السفن الأمريكية والإسرائيلية، ووصف الادعاءات الأمريكية بقدرة واشنطن على تأمين مرور النفط بأنها “واهية”.

ونقلت قناة “برس تي في” الإيرانية عن مصدر أمني بارز أن إيران تستعد لحرب شاملة ومتعددة الطبقات وواسعة النطاق.

وقال المصدر إن طهران اتخذت قرارا نهائيا بالرد على أي اعتداء بدون أي حدود أو قيود، وإن قواتها مستعدة لسحق أي مصالح للمعتدين وأنصارهم في المنطقة، على حد وصفه.

الموقف الأمريكي: اتفاق بالغ الصعوبة وحصار متواصل

في المقابل، أكد الرئيس دونالد ترمب أن الحرب ستنتهي بسرعة كبيرة بطريقة أو بأخرى، وأن أسعار النفط ستنخفض بحدة بمجرد انتهائها.

وقال ترمب إن الكلفة الحالية ثمن ضئيل للغاية مقابل منع “الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف أن إدارته تعمل على ضمان ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا على الإطلاق، وأنها فعلت ما كان ينبغي للإدارات السابقة فعله منذ زمن طويل. واتهم الإيرانيين بالرهان على إطالة أمد الحرب إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن واشنطن ترحب بجهود الوساطة، لكنه وصف التوصل إلى اتفاق بأنه بالغ الصعوبة. وأوضح أن أي قرار بشأن ما يمكن قبوله هو بيد ترمب، في حين أكد ترمب ووزير حربه الجاهزية لضربات إضافية.

وشدد الرئيس على أن إنهاء الحرب مشروط بضمان عدم امتلاك طهران سلاحا نوويا مستقبلا، بالتزامن مع بحث التعاون الهجومي والدفاعي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ونفت القيادة المركزية الأمريكية مزاعم إغلاق مضيق هرمز بالألغام، وقالت إن 95% من السفن عبرت بنجاح، وإن الحصار على الموانئ الإيرانية مستمر.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن صادرات منشأة خارك متوقفة منذ أغسطس، وإن التضخم في إيران بلغ 100%، ووصف وضع طهران المالي بأنه أشبه بشركة تتجه نحو الإفلاس.

ونقلت “فاينانشال تايمز” عن نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض أن إيران تمر بوضع سيئ للغاية اقتصاديا وعسكريا، وأن جهود الحصار البحري وتسهيل صادرات النفط الخليجية تحقق نجاحا. وأضافت أن واشنطن لن تشن أي هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

الموقف الإسرائيلي: خطة قصف جاهزة والقرار بيد ترمب

وعلى الجانب الإسرائيلي، نقلت “فاينانشال تايمز” عن مصادر أن نتنياهو يسعى إلى استئناف الضربات واسعة النطاق ضد إيران. وأضافت أنه أصدر تعليمات للجيش في وقت سابق من الشهر بوضع خطط لهجوم جديد وكبير.

وأعد الجيش الإسرائيلي، وفقا للصحيفة، خطة لحملة قصف تستمر عدة أيام، كان مقررا تنفيذها في 10 أكتوبر. وتستهدف الخطة البنية التحتية المدنية إلى جانب منشآت نووية، وكانت ستتجاوز في شدتها الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي بدأ في فبراير. ولم تُنفذ الخطة بسبب معارضة ترمب استئناف الصراع قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقدم مسؤولون إسرائيليون قائمة محدثة بالأهداف في إيران استنادا إلى معلومات استخباراتية جديدة. وترى المصادر أن استئناف إسرائيل والولايات المتحدة للضربات خلال الأسابيع المقبلة سيناريو ليس مستبعدا.

وبحسب الصحيفة، فإن الخيار المطروح هو اتفاق أو هجوم، والهدف الأمريكي إجبار إيران على قبول شروط واشنطن في ملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي.

وتشير الصحيفة إلى أن العملية التي اقترحها الجيش الإسرائيلي ربما كانت جزءا من مسعى للضغط على طهران في إطار المفاوضات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى