هل تدفع تداعيات الحرب السعودية والإمارات إلى إعادة حساباتهما تجاه إيران وأمن الخليج؟

كشفت التحولات الأخيرة في منطقة الخليج عن تباين حسابات الدول العربية إزاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ومستقبل الترتيبات الأمنية الإقليمية.

ميدل ايست نيوز: كشفت التحولات الأخيرة في منطقة الخليج عن تباين حسابات الدول العربية إزاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ومستقبل الترتيبات الأمنية الإقليمية. ففي حين ترى بعض الحكومات العربية أن إضعاف قوة إيران يصب في مصلحة أهدافها الاستراتيجية، دفعت التكاليف الاقتصادية والأمنية للحرب عدداً منها إلى المطالبة بإنهاء المواجهات وإعادة النظر في العلاقات الأمنية.

ويرى مهران كامروا، أستاذ جامعة جورج تاون في قطر، في مقابلة مع وكالة خبر أونلاين، أن السعودية والإمارات، رغم امتلاكهما بعض الأهداف المشتركة تجاه إيران، تختلفان في حساباتهما بشأن استمرار الحرب. وقال إن تراجع الثقة بالضمانات الأمنية الأميركية، والحاجة إلى التعاون مع القوى الإقليمية، والتكاليف الاقتصادية الباهظة للمواجهات، تشكل أبرز العوامل التي تدفع دول الخليج إلى السعي لإقامة ترتيبات أمنية جديدة.

السعودية ستحتاج في نهاية المطاف إلى دور إيران في اليمن

وفي حديثه عن موقف السعودية من الوساطة الإيرانية في ملف اليمن، قال كامروا إن الرياض لا تزال لا تنظر إلى طهران باعتبارها طرفاً محايداً في هذه الأزمة، وتعتقد أنها قادرة على احتواء التوترات بالاعتماد على إمكاناتها أو من خلال الوساطة العُمانية.

لكنه يرى أن السعودية ستضطر في نهاية المطاف إلى قبول الدور الإيراني، لأن إقناع جماعة أنصار الله بوقف هجماتها سيكون أمراً صعباً من دون تفاهم مباشر أو غير مباشر مع طهران والاستفادة من نفوذها على الجماعة. وأضاف أن دور إيران في تطورات اليمن اكتسب أهمية أكبر في الظروف الراهنة، وأن جهود الرياض لن تحقق نتائج ما لم تأخذ هذه الحقيقة في الحسبان.

تراجع الثقة بأميركا وإعادة تشكيل المنظومة الأمنية الإقليمية

وفي تعليقه على نشوء آليات مثل المجموعة الرباعية التي تضم باكستان ومصر وتركيا والسعودية، وتوسع الاتفاقيات الدفاعية الإقليمية، قال الأستاذ الجامعي إن هذه التطورات تعكس مساعي دول الخليج لإعادة تشكيل هيكلها الأمني.

وأوضح أن الحكومات العربية تسلك ثلاثة مسارات بالتوازي: توسيع التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة، وإبرام اتفاقيات استراتيجية مع قوى إقليمية ودولية، وتطوير الصناعات الدفاعية المحلية. ومن الأمثلة على هذا التوجه التعاون العسكري بين قطر وتركيا، والعلاقات الدفاعية بين الإمارات وكوريا الجنوبية، والبرامج المشتركة بين السعودية والصين لإنتاج الطائرات المسيّرة.

وأكد كامروا أن الدافع الرئيسي وراء هذه الخطوات يتمثل في تراجع الثقة بالالتزامات الأمنية الأميركية، إذ لا تملك دول المنطقة ضمانات بأن واشنطن ستلتزم بتعهداتها العسكرية في الظروف الحرجة والمراحل الحساسة.

اختلاف حسابات الرياض وأبوظبي بشأن إيران

وأشار كامروا إلى أن بعض الدول العربية ترغب في إضعاف السلطة المركزية في إيران، موضحاً أن هذا الهدف حاضر، بدرجات متفاوتة، في حساباتها الاستراتيجية، لكنه لا يعني بالضرورة دعم انهيار النظام السياسي الإيراني وقيام حالة من الفوضى شبيهة بما شهدته العراق وأفغانستان.

وعن السعودية، قال إن الرياض ركزت منذ عامي 2021 و2022 على تنفيذ برنامج «رؤية 2030» الذي أطلقه محمد بن سلمان، وهو برنامج يتطلب تحقيق الاستقرار الإقليمي. وأضاف أن المسؤولين السعوديين اعتقدوا في بداية المواجهات أن حربَي الأيام الـ12 والـ40 قد تؤديان إلى انهيار الجمهورية الإسلامية، لكنهم غيّروا تقديراتهم بعد أن عاينوا قدرة النظام السياسي الإيراني على الصمود وإمكانات إيران العسكرية، وباتوا يرغبون حالياً في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، يعتقد كامروا أن الإمارات تنظر إلى إضعاف إيران باعتباره فرصة لمتابعة مطالبها بشأن الجزر الإيرانية الثلاث. وقال إن أبوظبي قد تستغل الظروف الراهنة لتعزيز الدعم الدبلوماسي الدولي لمواقفها، بل ربما تسعى إلى السيطرة على إحدى هذه الجزر.

التكاليف الاقتصادية للحرب ومخاوف دول الخليج

وصف الأستاذ الجامعي الضغوط الاقتصادية بأنها من أبرز العوامل التي تدفع بعض الدول العربية إلى معارضة استمرار الحرب. وأوضح أن اضطراب صادرات الطاقة والتجارة، وتراجع السياحة، وتوقف المشاريع الاقتصادية أو تأجيلها، ألحق أضراراً كبيرة بدول المنطقة.

وأضاف كامروا أن اقتصادات دول الخليج تعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمارات الأجنبية والسياحة وسوق العقارات، وأن الحرب أدت إلى تراجع نشاط الشركات، وإغلاق بعض الفنادق والمطاعم، ومغادرة عائلات موظفي الشركات الأجنبية والمصارف دولاً مثل الإمارات وقطر.

كما أشار إلى اضطراب صادرات الغاز القطري، موضحاً أن الدوحة اضطرت إلى شراء جزء من الغاز اللازم لتلبية احتياجات عملائها الآسيويين من أستراليا والولايات المتحدة، لتجنب الإخلال بعقودها طويلة الأجل مع اليابان وكوريا الجنوبية والصين.

لا يمكن تحقيق أمن المنطقة من دون مشاركة إيران

وفي حديثه عن مقترح إنشاء آلية أمنية بمشاركة دول الخليج، قال كامروا إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد منذ عقود ضرورة إسناد مسؤولية أمن المنطقة إلى الأطراف الفاعلة فيها. وأضاف أن كبار المسؤولين القطريين، بمن فيهم وزير الخارجية ورئيس الوزراء وأمير البلاد، شددوا أيضاً على أنه لا يمكن تجاهل وجود إيران في المعادلات الإقليمية بعد الحرب.

ويرى أن الدول العربية باتت أكثر إدراكاً من السابق لضرورة أخذ الاعتبارات الأمنية الإيرانية في الحسبان، لكن إقامة نظام أمني مشترك ستعتمد على مدى استعداد طهران وبقية الأطراف للتوصل إلى تفاهم.

وفي الوقت نفسه، اعتبر الأستاذ الجامعي عودة الخطابات الطائفية عائقاً جدياً أمام هذا المسار. وقال إن جزءاً من التوترات الدينية في المنطقة تراجع عقب الاتفاق على استئناف العلاقات بين إيران والسعودية عام 2023، لكن الحرب الأخيرة أعادت تعزيز هذه الخطابات في المجال العام وبين النخب في الدول العربية.

ولذلك، فإن إقامة آلية أمنية شاملة بمشاركة دول الخليج ستواجه صعوبات ما لم تتم السيطرة على هذه الموجة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى