إيران.. مؤسسة مالية بخسائر هائلة تواجه مصير بنك “آينده”

أقال البنك المركزي الإيراني مجلس إدارة مؤسسة «ملل» المالية عقب الإعلان عن عجز مالي وخسائر متراكمة ضخمة ويُظهر تدهور مؤشرات المؤسسة أنها تفتقر عملياً إلى القدرة على تلبية الحد الأدنى من معايير النشاط المصرفي.

ميدل ايست نيوز: أقال البنك المركزي الإيراني مجلس إدارة مؤسسة «ملل» المالية عقب الإعلان عن عجز مالي وخسائر متراكمة ضخمة، لتخضع هذه المؤسسة اعتباراً من يوم السبت 15 نوفمبر لإدارة رسمية من قبل هيئة مشرفة تابعة للبنك المركزي. وجاء هذا القرار في ظل تراكم الأزمات داخل عدة بنوك ومؤسسات مالية خلال السنوات الأخيرة، ما زاد من حساسية الجهة النقدية العليا في إيران تجاه استمرار الخسائر في المؤسسات الائتمانية.

ووفقاً لوسائل إعلام إيرانية، أخذ البنك المركزي في اعتباره التجربة المريرة لدمج بنك «آینده» في بنك «ملي» وتحميل النظام المصرفي خسائر ضخمة، ولهذا نشر مراقبين داخل مؤسسة ملل بهدف دفعها إلى مسار إصلاحي، بعدما بلغت خسائرها المتراكمة 43 تريليون تومان (391 مليون دولار).

كما نفى البنك المركزي ما تردد عن حلّ أو دمج المؤسسة، مؤكداً أن «هيئة الإشراف على مؤسسة ملل ستباشر عملها خلال الأيام المقبلة».

وكان فرشاد محمد بور، مساعد الرقابة في البنك المركزي، قد أعلن في 22 أكتوبر أن مؤسسة ملل مدرجة ضمن قائمة تشمل خمسة بنوك ومؤسسات مالية خاسرة، وهي: بنك سرمايه، بنك دي، بنك سبه، بنك إيران‌ زمين، إضافة إلى مؤسسة ملل.

وجاءت إقالة مجلس إدارة ملل بعدما أظهرت وثائق البنك المركزي أن المؤسسة تعاني خسائر متراكمة تبلغ 43 تريليون تومان (391 مليون دولار)، وسجّلت وحدها خلال الأشهر الستة المنتهية في 22 سبتمبر 2025 أكثر من 12 تريليون و980 مليار تومان (118 مليون دولار) خسائر صافية.

وتمثل هذه الخسائر زيادة بنسبة 103 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما يعني أن المؤسسة كانت تسجل في النصف الأول من العام خسارة يومية قدرها 70 مليار تومان (636 ألف دولار)، أي ما يقارب مليارين و900 مليون تومان (26.3 مليون دولار) كل ساعة.

وتملك المؤسسة في المجمل رأسمالاً يبلغ 2000 مليار تومان (18.1 مليون دولار)، بينما وصلت خسائرها المتراكمة إلى 43.5 تريليون تومان (395 مليون دولار)، أي أنها خلّفت خسائر تفوق رأسمالها بأكثر من 21 مرة.

ويعكس المسار التصاعدي لخسائر المؤسسة تجربة بنك «آینده»، الذي أدى تضخم خسائره في النهاية إلى دمجه القسري في بنك «ملي». وتشير البيانات الرسمية إلى أن خسائر ملل المتراكمة في عام 2022 كانت أقل من 8000 مليار تومان (72.7 مليون دولار)، ثم تضاعفت تقريباً في 2023 لتصل إلى نحو 17 تريليون تومان (154.5 مليون دولار)، وفي العام الماضي بلغت 24 تريليون تومان (218 مليون دولار)؛ وهو مسار يشير استمرارُه إلى احتمال تكرار تجربة بنك «آینده».

كما يعكس مؤشر كفاية رأس المال انحداراً مستمراً في أوضاع المؤسسة. فقد بلغ هذا المؤشر في عام 2023 نسبة سلبية قدرها 17 في المئة، ثم تراجع في 2024 إلى نحو 30 في المئة تحت الصفر، في حين أن المعيار العالمي يحدد الحد الأدنى الإيجابي عند 8 في المئة لضمان استقرار المؤسسات المصرفية. ويُظهر تدهور المؤشر أن المؤسسة تفتقر عملياً إلى القدرة على تلبية الحد الأدنى من معايير النشاط المصرفي.

ومع إقالة مجلس إدارة مؤسسة ملل، يأمل كثير من الخبراء أن يشكل هذا الإجراء نهاية لعمل المؤسسات المالية غير المدعومة، التي تسببت مراراً في أزمات للاقتصاد الإيراني خلال العقود الماضية. لكن وجود أسماء أربعة بنوك خاسرة أخرى إلى جانب ملل يثير تساؤلات حول ما إذا كانت عملية الإصلاح البنيوي للنظام المصرفي قد بدأت فعلاً، أم أن خسائر هذه المؤسسات ستُرحّل في النهاية إلى النظام المصرفي والمال العام كما حدث مع بنك «آینده».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى