ممر الفرار من العقوبات… ما تأثير خط روسيا-إيران التجاري على الجغرافيا السياسية للمنطقة؟
تسببت الحرب الأوكرانية في اكتساب التعاون بين روسيا وتركيا وإيران عمقا غير مسبوق في القوقاز.

ميدل ايست نيوز: تسببت الحرب الأوكرانية في اكتساب التعاون بين روسيا وتركيا وإيران عمقا غير مسبوق في القوقاز. فنحن نشهد اليوم شبكة كبيرة من الشراكات الاقتصادية بين هذه الجهات الثلاث.
وقالت صحيفة دنياي اقتصاد في مقال لها، إن الدول الثلاث بدأت اليوم عملية إنشاء سلاسل القيمة الجديدة والبنية التحتية وطرق النقل والترتيبات التنظيمية في منطقة القوقاز بعيدا عن اقتصاد السوق العالمي ومتاخمة للنظام الفرعي المستقبل، والهدف من ذلك تحويل منطقة القوقاز إلى مركز اقتصادي لربط هؤلاء الشركاء الثلاثة المتنافسين.
ممر الهروب من العقوبات
أوجدت روسيا، التي كانت تعتمد ذات يوم على أوروبا في التجارة، طرقًا جديدة تسمح لها بالالتفاف على الحظر الأجنبي التي يفرضها الغرب. وقد يكون خط السكك الحديدية المخطط له عبر إيران هو المفتاح لهذه الطموحات.
القسم الأساسي من مشروع الجنوب هو بناء خط سكة حديد بطول 160 كيلومترًا بتكلفة 1.7 مليار دولار، ومن المقرر أن يبدأ تشييده هذا العام، وستكون محطته الأخيرة موانئ مياه الخليج من روسيا إلى إيران. سيوفر خط السكك الحديدية هذا لروسيا سهولة الوصول إلى وجهات مثل مومباي والتجارة مع الهند. ووافقت روسيا على إقراض إيران 1.4 مليار دولار لتمويل هذا المشروع.
وفي إشارة إلى الطريق الجنوبي، قال رؤوف أجاميرزاييف، خبير النقل والخدمات اللوجستية المقيم في باكو: وجدت روسيا عدداً من المسارات للالتفاف على القيود التجارية الغربية، فاستوردت العديد من المنتجات مثل الآلات من الهند وبعض الأصناف من إيران، فضلاً عن مجموعة من السلع الاستهلاكية – غالباً عبر دول الخليج وتركيا -. تعتبر موسكو هذه الخطوات ضرورة لتثبت لشعبها أنها قادرة على الحفاظ على استقرار مستويات المعيشة.
وبالإضافة إلى الخط التجاري الذي يمر عبر إيران، تريد روسيا أيضًا إحياء سكة الحديد السوفيتية القديمة التي كانت تربط موسكو بإيران وتركيا عبر أرمينيا ومنطقة ناختشيفان الأذربيجانية. وتم التخلي عن هذه السكة في أوائل التسعينيات مع بداية الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، حيث تأمل روسيا في إطلاقها في السنوات القليلة المقبلة؛ لكن هذا المشروع تعترضه الجغرافيا السياسية المعقدة للمنطقة.
وتحرص أذربيجان على المنافسة والمشاركة في الخط هذا، لكن أرمينيا مترددة في الانضمام إلى المشروع بسبب مخاوف بشأن من سيسيطر على الطرق عبر أراضيها.
لكن روسيا، التي كانت ذات يوم حليفاً وثيقاً لأرمينيا، أصبحت صديقة على نحو متزايد لأذربيجان، وسيطرت أذربيجان بشكل كامل على منطقة ناجورنو كاراباخ الانفصالية، والتي كانت تحت سيطرة الانفصاليين الأرمن لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن. والآن يريد الأرمن السيطرة على الجزء من خط سكة الحديد المتمركز في مدينة مغري ذات الموقع الاستراتيجي الملاصق لإيران.
تكمل شركة السكك الحديدية الأذربيجانية مساراتها إلى أرمينيا عبر الأراضي التي استولت عليها قبل حرب 2020. فإذا قررت أرمينيا الابتعاد عن الطريق، فيمكن للقطارات المرور عبر إيران.
يقول نيكيتا سميجين، الخبير في السياسة الروسية في الشرق الأوسط في مجلس الشؤون الدولية الروسي: يمكن أن يكون لروسيا طريق للسكك الحديدية إلى دول الخليج وتركيا. ويمكن لموسكو أن تفعل ذلك بسرعة كبيرة، في غضون عامين.
من جانبه، قال روشان روستاموف، رئيس شركة السكك الحديدية الأذربيجانية، إن جزءًا من مشروع أذربيجان يجب أن يكتمل بحلول نهاية عام 2024. وقال إن “اللوجستيات” قد تحل محل النفط باعتبارها المحرك الأكبر للاقتصاد الأذربيجاني. وتأمل أذربيجان أيضًا أن يستفيد ميناء باكو من الموقع الجديد للبلاد كمركز استراتيجي لنقل البضائع بين روسيا وبقية العالم.



