بایدن والود الذي بدا سهلا للوهلة الأولى!

لا نجد أية مؤشرات من جانب حكومة بايدن المقبلة أنها تنوي أن تعدل عن السياسات الأميركية التقليدية في الشرق الأوسط.

ميدل ايست نيوز: إن فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية سيترك آثارا نفسية قصيرة الأمد على سوق العملات الصعبة والمسكوكات الذهبية لكننا سوف نجد في القريب العاجل أياما صعبة في العلاقات بين البلدين وقد تكون أصعب مما سبق.

والواقع أن السياسات الإقليمية الأميركية والإيرانية أخذت منحى متعارضا وما لم يعالج هذا التعارض من قبل الجانبين وما لم يتحلى الجانبان بإرادة راسخة لاحتوائه فإن الأوضاع سوف تتعقد أكثر فأكثر.

والحال أننا لا نجد أية مؤشرات من جانب حكومة بايدن المقبلة أنها تنوي أن تعدل عن السياسات الأميركية التقليدية في الشرق الأوسط أو أنها ترغب في أن تغض الطرف عن القوى الأصلية صاحبة القرار والنفوذ في إيران.

وما يدفع بعض المحللين لتخطأ التقدير في رؤية بايدن لإيران، يتمثل في الاستناد لفترة خاصة سارت عليها حكومة باراك أوباما في سیاستها إزاء الجمهورية الإسلامية وهي في الواقع كانت سياسة مؤقتة لم يعد لها وجود.

لقد غض الطرف أوباما عن حضور القوات الإيرانية في سوريا والعراق لإخماد فتنة داعش وذلك لعدة أسباب منها فراغ السلطة الذي أفرزه ضعف وانهيار بعض دول الشرق الأوسط بعد أحداث الربيع العربي وظهور داعش وعدم استعداد حكومة أوباما للقيام بحشد عسكري واسع في المنطقة.

وهذا الأمر يشبه تحالف الغرب مع الاتحاد السوفيتي ضد النازية في الحرب العالمية الثانية والذي انتهى وآل الأمر الى الحرب الباردة بين الكتلتين.

وعليه فان تغاضي حكومة اوباما عن حضور القوات الإيرانية في سوریا و العراق، كان ممكناً ريثما يتم القضاء على داعش ويمكن الجزم إن حكومته ما كانت تقصد اساساً القبول بهيمنة ایران على المنطقة في فترة ما بعد داعش.

لقد وضع اوباما موضوع الاتفاق النووي مع إيران في جدول أعمال حكومته لدوافع استراتیجية. وكان تصور حكومة أوباما أنه في حال أصبح لإيران تعامل أمني مع الغرب، فانها سوف تضطر لرفع الخطوات التالية للتطبيع مع الغرب وسوف تتحرك نحو إبرام اتفاقيات ثانية وثالثة ورابعة مع الغرب كما فعلت في الاتفاق النووي. لكن الجانب الإیراني كانت له رؤية تکتیکية لذلك الاتفاق تنحصر في تحديد مؤقت لبرنامجها النووي مقابل إعادة ضخ أموال النفط إلى اقتصاد البلاد.

ولهذا السبب لم تتحقق توقعات أوباما من الاتفاق النووي فتردد في خفض الحظر على إيران. ولذلك فاننا لم نشاهد من هذا الجانب أية بوادر للتغییر في الرؤية والسیاسةِ المعهودة بل وجدنا تأكيدا وإصرارا متزايدا على نفس النهج السابق.

وقد واجه الاتفاق النووي منذ بداية أمره موانع وفشلا في واقع الحال. ونظرا لهذه السابقة، فإنه لم يعد هنالك اتفاق في الواقع ينطبق مع رؤية إيران حتى يكون بایدن بصدد العودة إليه!

وهنا قد تشتد مخاطر وقوع مواجهة عسكرية بین إیران والولايات المتحدة بعد دخول بایدن إلى البيت الأبيض. وقد تقوم القوى القلقة من حصول تعامل خفي بين النهج الإعتدالي مع حكومة بایدن، قد تقوم بتحركات في المنطقة وخاصة في مياه إيران الجنوبية لإحباط ذلك التعامل وإرعاب بايدن في نفس الوقت.

وهنا فإن بایدن لايرغب ان يبدو قائدا ضعيفا ومرعوبا حتى لا يوفر مجالا للدعاية المضادة لنفسه من قبل عصابة ترامب المهزوم . و قد يكون رده أشد عنفا على أي إجراء استفزازي مناويء عما كان يقوم به ترامب إزاء هكذا إجراء قد يتعرض له بايدن.

بناء علی ذلك لم یتغیر شیء في العلاقات الأمیرکية الإیرانية بعد بل الأیام الصعبة قادمة لازدیاد حدة التوتر بین الطرفین إلا أن یکون عزم جاد من قبل الجهات الرئیسية وأصحاب القرار في إیران للقيام بمفاوضات شاملة وهو مستبعد جدا قبل اجراء الانتخابات الرئاسية في ايران العام المقبل.

 

أحمد زيد آبادي

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى