من الصحافة الإيرانية: إيران والولايات المتحدة… نحو صيغة تفاوضية جديدة؟

إن العقوبات الواسعة متعددة الأطراف التي فُرضت على إيران تُعد غير مسبوقة من حيث المدة والشدة في التاريخ المعاصر.

ميدل ايست نيوز: فيما شهدنا في الأسابيع الأخيرة زيادة في المؤشرات من جانب إيران والولايات المتحدة بشأن الاستعداد للمفاوضات الجادة لحل الخلافات، فقد يكون من المناسب القاء نظرة عامة على نوعية ومحيط هذه المفاوضات المحتملة.

لماذا المفاوضات؟

إن العقوبات الواسعة متعددة الأطراف التي فُرضت على إيران، بحيث حتى أصدقاء إيران أنفسهم يجدون أنفسهم مضطرين للامتثال لها، تُعد غير مسبوقة من حيث المدة والشدة في التاريخ المعاصر. فوفقًا لتقديرات الخبراء، تحتاج إيران إلى مئات المليارات من الدولارات للاستثمار في معالجة مختلف الأزمات التي تزداد كل عام من حيث النطاق والشدة. هناك إجماع على أن المشاكل الاقتصادية الحالية لا يمكن حلها من خلال آليات اقتصادية بحتة، ومع استمرار المشاكل في السياسة الخارجية، وعلى رأسها العقوبات، ستتفاقم هذه المشاكل كل يوم.

لقد جربت السلطات الإيرانية على مدى العشرين عامًا الماضية مختلف الأساليب، لكنها لم تحقق النتيجة المرجوة. العقوبات ليست فقط السبب الرئيسي للمشاكل الاقتصادية، بل هي أحد الأسباب الرئيسية للمشاكل الأخرى مثل المشاكل الاجتماعية وتفاقم سوء الإدارة والفساد الواسع في النظام.

تكونت طبقة في السياسة الإيرانية تعتبر بقاءها مرهونًا بالعقوبات، ويعد تعميق الفساد السياسي أحد نتائج أداء هذه الطبقة.

أما في الولايات المتحدة، فإن وجود ترامب الذي يمتلك دعم الكونغرس قد يشكل فرصة لتوصل إلى اتفاق أكثر استدامة. على الصعيد الدولي، لم تكن الحاجة للمفاوضات مع الولايات المتحدة لإلغاء العقوبات كما هي اليوم. العلاقة المتوترة بين إيران وأوروبا، لأسباب معروفة، وضعت إيران في خطر أن تصبح واحدة من الأهداف المشتركة بين أوروبا وترامب.

ضغوط ترامب على الصين قد تجبر الصين على استخدام ورقة إيران، مما يدفعها للتوقف طواعية عن شراء النفط الإيراني لتكريرها في مصافي الصين الصغيرة. هذه القلق يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أيضًا في العلاقات بين بوتين وترامب، حيث أن كلاهما مهتم بالتعاون مع الآخر، وقد أظهر بوتين مرارًا أنه لا يكترث بمصالح إيران. كما أن سعي إسرائيل لاستخدام وجود ترامب في البيت الأبيض لدفع استراتيجيتها الإقليمية، بما في ذلك دفعه للقيام بعمل عسكري ضد إيران، لم يعد مخفيًا عن أحد.

إلى جانب هذه العوامل، تطرح آلية “الزناد” أيضًا. إذا تم من خلال هذه الآلية إحياء قرارات الأمم المتحدة السابقة ضد إيران، فسيتم مجددًا حظر تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ وبيع وشراء الأسلحة التقليدية من قبل إيران، وستشجع الدول على تفتيش السفن المتجهة إلى إيران ومنبعها.

موضوع المفاوضات؟

يعد موضوع المفاوضات من أهم القضايا. في المفاوضات التي أسفرت عن الاتفاق النووي، كان القرار السياسي الإيراني هو أن يكون الموضوع الوحيد المطروح على الطاولة هو البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المتعلقة به. لكن أشير في السنوات الأخيرة إلى أن التخصص في موضوع واحد كان أكبر نقطة ضعف في الاتفاق النووي؛ لأن رفع العقوبات النووية لم يُسفر عن رفع العقوبات الأخرى، سواء الثنائية أو متعددة الأطراف، المتعلقة بقضايا المنطقة وحقوق الإنسان والإرهاب والأسلحة التقليدية وغيرها، مما أدى إلى ارتباك وشكوك بين الشركات والبنوك الدولية بشأن التعامل مع إيران.

وعلاوة على ذلك، بينما أدى رفع العقوبات إلى ازدهار التجارة الإيرانية مع العديد من الدول، إلا أن الولايات المتحدة كانت خارج هذا الإطار، وتم تعليق بندين في الاتفاق النووي بشأن إعفاء فروع الشركات الأمريكية الأجنبية والعمل مع بوينغ وإيرباص لأسباب معروفة.

من المحتمل أن يطالب الرئيس الأمريكي الجديد ترامب بمفاوضات شاملة مع إيران. كما أن الظروف الإقليمية قد تسهل المفاوضات الشاملة إلى حد ما. قد تكون قضايا المنطقة ودعم إيران لحلفائها، التي كانت يمكن أن تكون في صدارة أولويات الولايات المتحدة، لم تعد ذات الأولوية نفسها للطرفين بسبب التطورات الأخيرة. كما أن ترامب لا يكترث لحقوق الإنسان، وقضايا الأسلحة التقليدية وبرنامج الصواريخ هي أيضًا خطوط حمراء بالنسبة لإيران، وهي قضايا قابلة للدفاع بشكل كامل، ومن غير المحتمل أن تشكل موضوعًا صعبًا.

الملفات الفرعية

إن تنسيق صيغة التفاوض والجدول الزمني الذي يجب أن تستند إليه المفاوضات يعد أمرًا مهمًا. بالنسبة للصيغة، السؤال هو ما إذا كانت المفاوضات ستُجرى بشكل ثنائي أو ضمن لجنة الاتفاق النووي بمشاركة الدول الخمس الأخرى. أما بالنسبة للجدول الزمني، وبالنظر إلى المهلة الزمنية التي تنتهي في 18 أكتوبر المقبل مع انتهاء قرار مجلس الأمن 2231 وفترة الشهرين المطلوبة لآلية “الزناد”، فمن المحتمل أن لا تتجاوز الفرصة المتاحة للطرفين خمسة أشهر. أما بشأن الوثيقة التي يجب أن تكون أساسًا للمفاوضات، فإن الاتفاق النووي هو الوثيقة الأكثر فائدة لإيران من جميع الجوانب.

كوروش أحمدي
دبوماسي إيراني سابق

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى