الاقتصاد الإيراني بين تداعيات الحرب وفرص إعادة التوازن المالي
تُظهر تقديرات محلل في الاقتصاد الكلي أنه حتى في أفضل السيناريوهات سيتجاوز معدل التضخم في إيران هذا العام 80 في المئة، فيما سيبلغ النمو الاقتصادي ما بين سالب 5 وسالب 6 في المئة.

ميدل ايست نيوز: تُظهر تقديرات محلل في الاقتصاد الكلي أنه حتى في أفضل السيناريوهات سيتجاوز معدل التضخم في إيران هذا العام 80 في المئة، فيما سيبلغ النمو الاقتصادي ما بين سالب 5 وسالب 6 في المئة.
حل عام 2026 على الاقتصاد الإيراني وسط توقعات بأيام صعبة. فموجات التضخم التي بدأت مطلع 2025 استمرت في 2026، ويبدو أن العام الجاري سيكون عام تعمّق الركود التضخمي. وبرز جدل حول ما إذا كان التضخم الحالي نتيجة حتمية للحرب أم نتاج سياسات مولّدة للتضخم مثل إلغاء العملة التفضيلية.
يتداول ناشطون إيرانيون مقطعاً لعبدالناصر همتي، رئيس المركزي الإيراني، يؤكد فيه أن الغلاء الحالي سببه الحرب، وعندما سُئل عن ارتفاع الأسعار قبلها أرجعه إلى العقوبات. غير أن مراجعة مسار التضخم تُظهر أن إلغاء العملة التفضيلية في منتصف كانون الثاني من العام الماضي، بعد أيام من توليه المنصب، كان عاملاً رئيسياً في تسارع التضخم، خصوصاً في أسعار المواد الغذائية.
وقال محمد تقي فياضي، محلل الاقتصاد الكلي، لوكالة خبرأونلاين، إن التضخم قد ينجم عن اختلالات العرض أو الطلب أو عن التوقعات التضخمية، وجميع هذه العوامل تنشط حالياً في الاقتصاد الإيران. وأوضح أن السياسات السابقة رفعت التضخم حتى قبل الحرب، فيما أدت الحرب وتداعياتها إلى زيادته أكثر.
وأشار إلى أن الهجمات خلال الحرب طالت بعض البنى الصناعية، ما أدى إلى تعطّل جزء من إنتاج البتروكيماويات والصلب، وتسببت في انقطاع سلاسل الإمداد ووقفات في الصناعات المرتبطة. كما أن الحصار البحري الهادف إلى خفض عائدات النفط، إن نجح، سيقلص الموارد من العملات الأجنبية ويزيد الضغط على جانب العرض.
وبيّن أن تمويل العجز الهيكلي المزمن في الموازنة عبر موارد البنك المركزي أدى عملياً إلى طباعة النقود، ما يغذي التضخم. كما أن اختلالات القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية أسهمت في تسارع خلق السيولة وارتفاع الأسعار.
وأكد أن صدمة سعر الصرف، لا الحرب وحدها، هي العامل الأساسي وراء تضخم المواد الغذائية، مشيراً إلى أن إلغاء العملة التفضيلية أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء حتى ثلاثة أضعاف، وأن معدل التضخم في هذه الفئة تجاوز بكثير بقية بنود الإنفاق. وذكر أن معدل التضخم السنوي في نيسان بلغ 73.5 في المئة، بينما تجاوز في مجموعة الغذاء 115 في المئة.
وأضاف محلل الاقتصاد الكلي أن الحرب رفعت التوقعات التضخمية وأضعفت الرقابة، ما زاد من وتيرة الغلاء، لكن من دون صدمة سعر الصرف لما بلغ تضخم الغذاء مستويات ثلاثية الأرقام، وإن كان سيبقى في مسار تصاعدي.
ولفت إلى أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط والخليج، بما في ذلك أي اضطراب في مضيق هرمز، قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الأسمدة والشحن، إلا أن أثرها على أسعار الغذاء سيظهر بعد أشهر.
وشدد على أن أثر أي صدمة في سعر الصرف يستمر نحو عام، ما يعني أن التضخم كان سيبقى مرتفعاً حتى من دون حرب، وأن الصدمات الجديدة تجعل تراجعه في المدى القريب أمراً غير مرجح.
وتوقّع أن يكون النمو الاقتصادي في إيران هذا العام سلبياً في جميع السيناريوهات، حتى لو انتهت الحرب قريباً، مع احتمال تحسن في 2027 إذا تحقق اتفاق جيد وانحسرت التوترات، وإلا فقد يستمر الانكماش لسنوات.
وختم تقي فياضي بأن تحسين جودة السياسات يمكن أن يخفف بعض الضغوط، رغم أزمة شح الموارد، محذراً من أن إعادة الإعمار عبر التوسع النقدي ستفاقم التضخم، ومؤكداً ضرورة استقطاب موارد خارجية ودعم الفئات الأشد تضرراً عبر سياسات أكثر استهدافاً في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.



