وزير طاقة كيان الاحتلال يطالب واشنطن بإقناع السعودية بخط نفط إسرائيلي إلى أوروبا
بحث وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين خلال زيارته إلى واشنطن في 3 إبريل الجاري، إحياء فكرة مد أنبوب نفط من ميناء عسقلان عبر إيلات، إلى السعودية، بحجة ربط الخليج بأوروبا.

ميدل ايست نيوز: تمهيداً لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية، لبحث ضخ المملكة تريليون دولار في مشاريع بأميركا، بحث وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين خلال زيارته إلى واشنطن في 3 إبريل الجاري، إحياء فكرة مد أنبوب نفط من ميناء عسقلان عبر إيلات، إلى السعودية، بحجة ربط الخليج بأوروبا، وتوسيع مشاريع الطاقة، بهدف نهائي هو توظيف ذلك لتعزيز اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل.
والخط الذي اقتراحه الوزير الإسرائيلي هو جزء من “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا” أو “The India-Middle East-Europe Economic Corridor (IMEC)”، الذي يهدف إلى ربط موانئ الهند بالاتحاد الأوروبي، عبر إسرائيل والإمارات والسعودية، ويكون بديلاً عن قناة السويس، بعد استهداف الحوثيين سفناً متجهة لإسرائيل.
وتتمحور فكرة هذا المشروع، الذي تدعمه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حول ربط الهند بأوروبا عبر دول المنطقة، بما يخفض التكاليف اللوجستية للنقل، ويتكون المشروع من ممرين: “الشرقي”، ويربط الهند بدول الخليج العربي، و”الشمالي”، الذي يربط دول الخليج بأوروبا عبر الأردن وإسرائيل، وهو ما تسعى تل أبيب لربطه بالمملكة السعودية.
تفاصيل خطة نفط إسرائيل
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، في 3 إبريل 2025، أنّ وزير الطاقة الإسرائيلي بحث مع وزير الطاقة الأميركي، كريس وايت، خطة لمد أنبوب نفط من السعودية إلى ميناء عسقلان عبر إيلات، ضمن أفكار توسيع “اتفاقيات أبراهام”، ودفع مشروع IMEC قدماً، في إشارة إلى “الممر الاقتصادي من الشرق إلى أوروبا عبر السعودية وإسرائيل”.
وشملت المباحثات سبل الترويج لمشاريع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع دول “اتفاقيات أبراهام” (الإمارات والبحرين والمغرب) وقبرص واليونان، لتعزيز موقع إسرائيل بوصفها “جسراً للطاقة بين الشرق والغرب”، وفق الصحيفة الإسرائيلية.
وقدّم كوهين خلال الاجتماع خطة لوزير الطاقة الأميركي لإنشاء مسار جديد لنقل النفط من السعودية إلى إسرائيل، ومن هناك إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ووفقاً للخطة، سيتم إنشاء أنبوب نفط بري بطول 700 كيلومتر يمتد من السعودية إلى مدينة إيلات.
وبناء على الخطة التي قدمها كوهين، سيتم نقل النفط من إيلات عبر خط الأنابيب إيلات – عسقلان (EAPC) وصولاً إلى ميناء عسقلان، ليتم شحنه من هناك إلى أوروبا بواسطة ناقلات نفط.
ووصف كوهين المسار الجديد المقترح بأنه سيكون “الأقصر والأسرع والأكثر أماناً” لنقل النفط إلى أوروبا، مشيراً إلى أن الأنبوب “سيوفر الوقت والتكلفة، وسيكون أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية”.
وتحدث وزير الطاقة الإسرائيلي عبر تويتر (أكس) عن “ترسيخ مكانة إسرائيل كجسر يربط الشرق بالغرب، بما يخدم أمن وازدهار الشرق الأوسط” عن طريق هذا الخط السعودي الإسرائيلي للنفط.
وأشار إلى “خطة لتطوير البنية التحتية الإقليمية من شأنها أن تجعل إسرائيل بمثابة جسر للطاقة بين الشرق والغرب، مما يساهم في الاقتصاد العالمي ويعزز مكانتنا الإقليمية”.
وبحثه في أميركا “إنشاء منتدى للطاقة لدول اتفاقيات أبراهام، وإنشاء منتدى إقليمي لوزراء الطاقة في إسرائيل وقبرص واليونان، بقيادة الولايات المتحدة، لتعزيز المشاريع التي من شأنها تعزيز الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط”.
أبواب جديدة
وكان الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي كان رئيساً سابقاً للموساد الإسرائيلي، كتب في صحيفة معاريف الإسرائيلية 27 مارس الماضي، عن “خط الطاقة الجديد، وكيف تعزز الحرب مكانة إسرائيل في المنطقة”، وقال إنه بسبب الحرب، وعودة ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة، واتفاقيات أبراهام، والعلاقة التي نقودها على مستوى الطاقة مع أوروبا، “تُفتح أمامنا أبواب جديدة لتعزيز مكانة إسرائيل، وزيادة الاستقرار الإقليمي، وتحقيق ازدهار اقتصادي ذي تأثيرات عالمية”.
وفي 9 سبتمبر 2023، خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، أعلنت الولايات المتحدة والهند والسعودية، إنشاء مشروع الممر الاقتصادي، والذي من المقرر أن يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، عبر السعودية والإمارات والأردن وإسرائيل، بحسب وكالة رويترز.
ووصف الرئيس الأميركي السابق بايدن مشروع الممر الهندي بأنه خطة “سكة السلام”، حيث يتضمن إنشاء ممر اقتصادي يمتد من الهند، مروراً بالإمارات، والسعودية، والأردن، وإسرائيل، وصولاً إلى أوروبا.
وتعزز هذه الخطة مكانة إسرائيل في سوق الطاقة، وتُضعف قبضة إيران في المنطقة، كما توطد التحالف بين إسرائيل ودول الخليج المعتدلة، وفق صحف إسرائيلية.
وقد زعم الوزير الإسرائيلي كوهين في مقاله بصحيفة معاريف أنه كانت هناك تصورات أن الحرب (مع غزة وحزب الله وإيران) يمكن أن تعيق عملية التطبيع، لكن بعدما ظهرت قوة إسرائيل أمام أنظار العالم بصورة عامة، ودول الخليج المعتدلة بصورة خاصة، وبعد انكشاف ضعف إيران وعودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، “يبدو أننا على أعتاب فصل جديد في الشرق الأوسط وتوسيع اتفاقيات أبراهام. والدول السنية المعتدلة تدرك الآن أن التقارب مع إسرائيل سيعود عليها بالفائدة أيضاً من الناحية الأمنية” وفق قوله.
وتحدث كوهين عن التعاون مع دول الخليج بشأن الهيدروجين الأخضر، قائلاً إنه “من الناحية الاقتصادية، يشكّل الهيدروجين جزءاً جوهرياً من خطة سكة السلام، إذ ينتَج الهيدروجين الأخضر باستخدام طاقة متجددة، ولا يصدر ملوثات، ويُعتبر وقود المستقبل”.
ودول الخليج، التي تحظى بإشعاع شمسي عالٍ، وسماء خالية من الغيوم، ومساحات صحراوية شاسعة، قادرة على إنتاجه بتكلفة منخفضة، وهو ما تبحث عنه أوروبا، التي تستهلك نحو 10% من الطاقة العالمية، وبفضل موقع إسرائيل يمكن أن تكون جسراً بين الدول المنتجة للهيدروجين في الشرق الأوسط ومستهلكي الطاقة في أوروبا.
وزعم أن هذه التوقعات بدأت تتحقق فعلاً عبر خطوات تقودها الدول المعنية فالسعودية، على سبيل المثال، أعلنت أن مدينة نيوم المستقبلية ستتضمن مشروعاً لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تقارب 8 مليارات دولار. وسبق أن توقع الباحث الإسرائيلي نيتسان كوهن في تقرير نشره بصحيفة (إسرائيل اليوم) 4 فبراير الماضي أن تجني تل أبيب في مدينة نيوم وحدها، على الأقل على 10 – 20 في المائة من المشروع، الذي تقدر أرباحه بـ 500 مليار دولار، أي 100 مليار دولار.



