وزارة الاتصالات تبرئ ساحتها.. ما قصة التشويش على نظام الـ«GPS» في العراق؟
تشهد العاصمة بغداد منذ نحو أسبوع اضطرابات ملحوظة في نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ما أدى إلى توقف جزئي في عمل تطبيقات التوصيل والملاحة.

ميدل ايست نيوز: تشهد العاصمة بغداد منذ نحو أسبوع اضطرابات ملحوظة في نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ما أدى إلى توقف جزئي في عمل تطبيقات التوصيل والملاحة، وأربك حركة سائقي التوصيل والشركات التي تعتمد على الخرائط الذكية.
هذا الخلل التقني أثار قلق المواطنين في ظل غياب أي توضيح رسمي من الجهات الحكومية، ما فتح باب التكهنات حول أسبابه، وبينما يُرجّح أن يكون الأمر ناتجاً عن إجراءات أمنية مؤقتة، يحذّر خبراء من تأثيراته السلبية على الحياة اليومية والقطاعات الخدمية، معتبرين أن ما يحدث قد يكون انعكاساً لتصاعد الحرب الإلكترونية الإقليمية وامتداد تأثيرها داخل العراق.
ونفت وزارة الاتصالات العراقية، في بيان يوم الأربعاء (29 تشرين الأول أكتوبر 2025)، قيامها بالتشويش على نظام الـ(GPS) في بغداد حتى انتهاء الانتخابات النيابية، قائلةً: إن “بعض الجهات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي تداولت معلومات تزعم قيام وزارة الاتصالات بالتشويش على نظام الـ(GPS) في بغداد حتى انتهاء الانتخابات البرلمانية، وبهذا الصدد تنفي الوزارة نفياً قاطعاً هذه الادعاءات، وتؤكد أن ما نُشر عارٍ تماماً عن الصحة ولا يمتّ للحقيقة بصلة”.
ودعت الوزارة، الوسائل الإعلامية كافة ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى “توخي الدقة والمصداقية في نقل الأخبار، والاعتماد على المواقع الإلكترونية الرسمية التابعة للوزارة لتجنّب تضليل الرأي العام”، وفق تعبيرها.
من جهته، قال المستشار العسكري صفاء الأعسم، اليوم الأربعاء (29 تشرين الأول أكتوبر 2025)، إن “أنظمة الملاحة وتحديد المواقع (جي بي إس) وخدمات الخرائط الشهيرة مثل (غوغل ماب) و(ويز) و(غوغل إيرث)، شهدت خلال الأيام السبعة الماضية خللاً واضحاً”.
وأضاف الأعسم، أن “تأثير هذا الخلل طال مواقع تمس حياة المواطن العراقي، وتمركز في العاصمة بغداد، وكان أكثر وضوحاً في شمال وشمال شرق البلاد، وتحديداً على طول الحدود الممتدة مع إيران، التي تتجاوز 1400 كيلومتر”. وبحسب الأعسم، هذا “يعزّز فرضية وجود عوامل حساسة وبعيدة عن الفاعل الداخلي”.
ورجح، أن الخلل يعود إلى “فعل خارجي أو عوامل خارجية أثرت على هذا الموضوع، وليس إلى أسباب داخلية”، عازياً ذلك إلى “الطبيعة العالمية لأنظمة تحديد المواقع، والتي يصعب جداً اختراقها محلياً في العراق”.
وطرح الأعسم ثلاثة سيناريوهات أمنية محتملة تفسّر الخلل الراهن في منظومة تحديد المواقع (GPS) في العراق، مشيراً إلى أن كل احتمال يرتبط بتطورات إقليمية أو داخلية حساسة.
الاحتمال الأول: احتمالية شنّ هجوم على إيران، استناداً إلى تصريحات نُسبت إلى مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، موضحاً أن “فقدان منظومة الـGPS يُعطّل دقة تحديد المواقع، ما ينعكس مباشرة على حركة الطائرات والخرائط العسكرية”.
أما الاحتمال الثاني، فيرى الأعسم أن “يكون التشويش مرتبطاً بتحركات أو انسحاب فصائل مسلّحة من داخل بغداد، في إطار تكتيكات لإخفاء مواقعها ومنع تعقّبها خلال تنقّلاتها”.
وعن الاحتمال الثالث، فقد ربط المستشا العسكري الخلل بوصول فريق مبعوث الرئيس الأميركي مارك سافايا إلى العراق، مشيراً إلى أن “عمليات التشويش قد تكون مقصودة لحماية تحركات الوفد ومنع تتبّع خط سيره أو تحديد أماكن تواجده بدقة”، مؤكداً أن “هذه السيناريوهات تبقى قائمة إلى حين صدور توضيح رسمي يكشف طبيعة الخلل وأبعاده”.
في المقابل، امتنعت الجهات الرسمية مثل وزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الإعلام وخلية الإعلام الأمني، عن تقديم تفسيرات وافية لأسباب هذا الخلل، ولم تصدر أي توضيح يطمئن العراقيين عمّا يدور.
ولم تقتصر هذه المشكلة على الأفراد، بل امتدت إلى شركات التوصيل التي تعتمد على تتبُّع السائقين لحساب الوقت والتكاليف، إذ يؤدي الخلل في نظام الـGPS إلى اضطراب في توزيع الطلبات وحساب المسافات بدقة.
ويطالب العاملون في مجال التوصيل الجهات الأمنية المختصة بإصدار توضيح رسمي حول طبيعة التشويش ومداه الزمني، وتوفير بدائل تقنية أو حلول تنظيمية لتقليل الضرر على الأعمال اليومية.



