ما الخطوات التي من شأنها تخفيف السخط الشعبي في إيران؟
يقول خبير إيراني في الشؤون القانونية إن تنفيذ بعض الخطوات البسيطة من شأنه تقليص الأرضيات التي تؤدي إلى الاحتجاجات في الشوارع وما يرافقها من عنف.

ميدل ايست نيوز: إن التحاور مع المحتجين في إيران لا يعني أن يتوجه مسؤول حكومي إلى جامعة أو اجتماع ويجلس أمام من يملك الحقيقة المطلقة، ثم يسمح لعدد محدود من الحاضرين بطرح سؤال أو انتقاد، ليقدم المسؤول التنفيذي أو التشريعي إجابة سريعة ويغادر. على السلطتين التنفيذية والتشريعية أن تقرّا بأنهما ليستا عليمتين بكل شيء ولا تمتلكان قدرة مطلقة، إذ لو كان الأمر كذلك لما شهدنا كل هذه القوانين والهياكل والتي يرافقها استمرار في مختلف أشكال الأزمات.
يقول الخبير في الشؤون القانونية، کامبیز نوروزي، إن الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران خلال السنوات الثماني الماضية تتكرر للمرة الرابعة في بعض المناطق. وفي كل مرة، تنتهي هذه الاحتجاجات بعد أن تُفرض كلفة باهظة على النظام السياسي وعلى الناس، ثم ما تلبث أن تعود للظهور من جديد. ولا شك أن النظام السياسي لا يرغب بوقوع الاحتجاجات، كما أن الناس أيضا لا يريدون النزول إلى الشوارع وتحمل مختلف المخاطر. وفي كل مرة، يتم إيقاف الاحتجاجات عبر تدخلات صارمة، لكن يبقى السؤال المطروح أمام الحكومة الإيرانية: ما هي أسباب هذه الاحتجاجات؟
يضيف نوروزي، في افتتاحية صحيفة «شرق» اليوم الأربعاء: «ما الذي ينبغي فعله مع نفوس متعبة خرجت ولم تجد متنفسا؟ إن فرضية التدخل الأجنبي في نشوء الاحتجاجات لا يمكن أن تكون جوابا دقيقا. فإذا لم تتوافر الأرضية الداخلية للاحتجاج، فلن يكون لتحريض أعداء إيران أي تأثير. وربما يمكن تعريف الاحتجاج بأنه انفجار حناجر مغلقة تراكمت فيها كلمات لم تُقل».
ويتابع قائلا إن النظام السياسي الإيراني، في سلطتين بالغتي الأهمية هما السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، يعاني بشكل آمِر من أحادية الصوت، مؤكدا أنه «إذا تمكن المجتمع من التعبير عن رأيه في شؤون البلاد والمشاركة الفاعلة، فإن احتمال انتقال الأمور إلى إطلاق الشعارات في الشارع واحتجاجات خطرة سيتراجع بشكل كبير».
ويطرح نوروزي ثلاثة مقترحات أساسية لتخفيف حالة السخط وتعزيز المشاركة الفاعلة للإيرانيين:
الدور الحقيقي للمؤسسات النقابية: إن النقابات المهنية، وغرف الأصناف، وغرفة التجارة، ومنظمة النظام الطبي، ونقابة المحامين، يمكن أن تؤدي دور الوسيط بين الشعب والنظام السياسي، فإذا مُنحت صلاحية إعداد القواعد والأنظمة، فإن كثيرا من المشكلات يمكن الوقاية منها.
حرية الإعلام ومرجعية تغطية الأحداث: أن المرجعية الإعلامية انتقلت من الداخل إلى الخارج. لا يمكن بناء حوار مدني أو منع تراكم الغضب والسخط إلا عبر إعلام حر وآمن.
حق التجمع والاحتجاج القانوني: ينص الدستور الإيراني على حرية التجمعات وعلى التزام الدولة بحماية أمنها، إلا أنه حتى الآن لم تُمنح الأحزاب والجماعات تراخيص لتنظيم تجمعات.
يقول الخبير في الشؤون القانونية: «تمتلك الأحزاب والمنظمات القدرة على أن تنظم تجمعاتها، وإذا جرى ذلك في إطار القانون، فإنها تستطيع من خلال السلوك والشعارات المدنية أن تمنع انزلاق التجمعات نحو ممارسات وشعارات عنيفة».
وفي ختام مقاله، يشير إلى أن تنفيذ هذه الخطوات الثلاث البسيطة من شأنه تقليص الأرضيات التي تؤدي إلى الاحتجاجات في الشوارع وما يرافقها من عنف، ويطرح السؤال الجوهري: «هل تستطيع حكومة بزشكيان أن تكون رائدة في تحقيق هذه التغييرات البسيطة؟».



