كيف أثرت الحرب على سوق الدواء في إيران والعالم

لا يختلف المشهد في إيران، بل قد يكون أكثر سوءًا وتعقيدًا، إذ كان يعاني أصلًا من أزمات متراكمة تعود إلى عقود، قبل أن تؤدي الحربان الأخيرتان إلى تدمير بعض البنى التحتية لإنتاج الدواء وتوزيعه.

ميدل ايست نيوز: أدّى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود عالميًا إلى امتداد التداعيات الاقتصادية الناجمة عن هذه الأزمة إلى السوق العالمية للأدوية والمنتجات الصحية.

وشهدت الأيام الأخيرة ارتفاع أسعار منتجات منع الحمل في بعض الدول، كما رفعت الصيدليات في بريطانيا أسعار الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية بنسبة تراوحت بين 20 و30 في المئة، فيما قفز سعر المسكن الشائع «باراسيتامول» إلى أكثر من أربعة أضعاف.

وسجّل مصنعو الأدوية في الهند زيادات وصلت إلى 96 في المئة في أسعار المسكنات الشائعة.

وقال فريدريك شنايدر، الباحث غير المقيم في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، لقناة الجزيرة: «تعتمد الصناعات الدوائية على مدخلات بتروكيماوية يُؤمَّن جزء كبير منها عبر مياه الخليج».

وأضاف: «إلى جانب ذلك، تمر بعض المسارات اللوجستية، بما في ذلك شحنات الأدوية بين شرق آسيا وأوروبا، بمحطات رئيسية للنقل البحري والجوي في الخليج، ولا سيما في دبي. هذه المسارات شديدة الهشاشة، لأن العديد من الأدوية تتطلب ظروفًا خاصة، من بينها سلسلة تبريد متواصلة من دون انقطاع. وقد تعطّل هذان المساران نتيجة الحرب».

تفاقم الوضع الدوائي في إيران

لا يختلف المشهد في إيران، بل قد يكون أكثر سوءًا وتعقيدًا، إذ كان يعاني أصلًا من أزمات متراكمة تعود إلى عقود، قبل أن تؤدي الحربان الأخيرتان، التي استمرت إحداهما 12 يومًا والأخرى 40 يومًا في عام 2025 و2026، إلى تدمير بعض البنى التحتية لإنتاج الدواء وتوزيعه.

وقال الدكتور إيرج سبحاني، الطبيب والخبير في الشؤون الطبية والصحية المقيم في فرنسا، لإذاعة راديو فردا: «مشكلة الدواء في إيران لا تقتصر على الحربين الأخيرتين. فالبلاد تخضع لعقوبات اقتصادية، ما جعل استيراد كثير من الأدوية المنتجة في الخارج، إن لم يكن جميعها، يواجه صعوبات بسبب ارتفاع أسعار العملات الأجنبية».

وأوضح أن نقص بعض الأدوية المتخصصة مرتفعة الثمن، والتي يُستورد معظمها من الخارج، لا يعود إلى الحرب بقدر ما يرتبط بالمشكلات الاقتصادية الكلية.

وأفادت وكالة إيلنا الإيرانية في 23 أبريل الجاري بأن الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية ونقص بعض الأصناف الحيوية أصبحا غير محتملين للمرضى، ولا سيما المصابين بالسكري وأمراض القلب في إيران، وألقيا بعبء ثقيل على كاهل أسرهم.

وأظهرت تحقيقات ميدانية للوكالة أن أدوية مثل الإنسولين و«ميتفورمين» باتت شحيحة بشكل حاد، ما يهدد حياة مرضى السكري.

وقال محمد، وهو مريض بالسكري، لوكالة إيلنا إن سعر عبوة أقراص الميتفورمين كان يبلغ قبل الحرب الأخيرة 170 ألف تومان، لكنه ارتفع حاليًا إلى 450 ألف تومان بعد زيادات متكررة. وأضاف أن سعر الإنسولين تضاعف مرات عدة وأصبح نادرًا في معظم الصيدليات.

وأشار التقرير إلى أن أسعار بعض أدوية أمراض القلب ارتفعت بنحو أربعة أضعاف.

وأكد الدكتور إيرج سبحاني أن الحرب لم تقتصر على إحداث اضطرابات في إنتاج الأدوية، بل عمّقت أيضًا الفجوة في إمكانية الحصول عليها بين ذوي الدخل المرتفع وذوي الدخل المحدود في إيران.

وقال: «أضافت الحرب مشكلتين جديدتين؛ الأولى تتعلق بتوزيع الأدوية في ظل الهجمات المتكررة على المطارات والطرق، والثانية تمسّ إنتاج الأدوية نتيجة استهداف مصانع التصنيع».

وشدد على أن «الفجوة في الوصول إلى الدواء بين أصحاب الدخول المرتفعة ومن لا يملكون دخلًا كافيًا ستتسع مجددًا في مثل هذه الظروف».

نقص المعدات الطبية

ذكرت وكالة رويترز في تقرير أن بعض مستشفيات إيران تعاني نقصًا في المعدات الطبية، في ظل الحصار البحري والاضطرابات الشديدة في حركة العبور عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطّل سلاسل الإمداد.

وأكد آرش أنيسييان، رئيس مستشفى ابن سينا في طهران، في حديث للوكالة، وجود نقص في أدوية العلاج الكيميائي والمسكنات وأدوية ضغط الدم، موضحًا أن هذا النقص يعود إلى توقف عمليات النقل الجوي وتعطل إنتاج المواد البتروكيماوية.

وقال عاملون آخرون في القطاع الصحي لرويترز إن إيران تمكنت، رغم الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، من تجنب نقص واسع النطاق في الأدوية والسلع الأساسية، غير أنهم أعربوا عن قلقهم من احتمال مواجهة نقص في الأدوية على المدى الطويل.

وقال ووتر دِوولف لقناة الجزيرة إن الدول الأكثر تضررًا في قطاع الدواء هي تلك التي تتأثر مباشرة بالنزاعات والتوترات الإقليمية.

وأكد: «الخطر الحقيقي يكمن في لبنان والأراضي الفلسطينية وإيران، وليس في السوق العالمية ككل».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى