الصحافة الإيرانية: النصر لا يُقاس بالميدان بل بإنقاذ الاقتصاد

أكد محلل سياسي أن تحقيق نمو اقتصادي فعلي، وبالتالي تثبيت أي ادعاء بالانتصار، يظل أمراً غير ممكن ما لم تُعالج بالتوازي التوترات الخارجية والانقسامات الداخلية.

ميدل ايست نيوز: أكد محلل سياسي وجود ارتباط مباشر بين «الانتصار في الحرب» و«الوضع الاقتصادي»، مشدداً على أن تحقيق نمو اقتصادي فعلي، وبالتالي تثبيت أي ادعاء بالانتصار، يظل أمراً غير ممكن ما لم تُعالج بالتوازي التوترات الخارجية والانقسامات الداخلية.

وتناول عباس عبدي، في مقال بعنوان «شرط الانتصار» العلاقة بين الحرب والاقتصاد والوضع السياسي في إيران، مشيراً إلى أن الانتصار في الحرب لا يقتصر على النجاح في الميدان العسكري.

واستهل مقاله بالإشارة إلى مقابلة مصوّرة قال إنه شاهدها لأحد الشخصيات الأصولية التي كانت عضواً رئيسياً في وفد التفاوض في باكستان، موضحاً أن ما طُرح فيها تضمن نقاطاً جديرة بالاهتمام، رغم أنه لا يستطيع تأكيد دقتها أو نفيها بالكامل، لكنه لفت إلى وجود مسألتين تستحقان النقاش.

وأشار عبدي إلى إحدى أبرز الأفكار الواردة في تلك المقابلة، ومفادها أن إيران لن تُعد منتصرة في الحرب إلا إذا تمكنت من تنظيم اقتصادها وإصلاحه.

ورأى أن هذا الطرح يستحق التأمل، موضحاً أن مفهوم الانتصار في الحرب يتجاوز حدود النجاح الميداني، إذ يمكن أن يختلف الانتصار في ساحة القتال عن الانتصار في الحرب بمعناها الشامل، لأن الحرب تحمل أبعاداً أوسع بكثير من المواجهة العسكرية.

واعتبر أن المعيار الأساسي للحكم على الانتصار يتمثل في الوضع الاقتصادي بعد الحرب، مضيفاً أنه إذا تمكن الاقتصاد الإيراني من دخول مسار إعادة إعمار سريع وتحقيق نمو بنسبة 8 في المئة، أو حتى بلوغ معدلات نمو من خانتين في أفضل الأحوال، مع تعويض الخسائر في المدى القصير، فإن ذلك سيعني أن إيران خرجت منتصرة.

إلا أنه أبدى تشككه في الجزء الثاني من الطرح، معتبراً أنه لو كانت السياسات السابقة قادرة بالفعل على تحقيق هذا الازدهار الاقتصادي، لكانت النتائج تحققت سابقاً، ولما شهدت معيشة المواطنين تراجعاً خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

وأكد المحلل في الشؤون السياسية أن العائق الأهم أمام النمو الاقتصادي يكمن في المجال السياسي، موضحاً أن حتى الاقتصاديين باتوا يرون أن الوضع السياسي يمثل العقبة الرئيسية أمام بلوغ النمو والازدهار في إيران.

وطرح تساؤلاً حول التناقضات الداخلية، متسائلاً كيف يمكن توقع تحقيق ازدهار اقتصادي في ظل أجواء حرب خارجية وتوترات داخلية مستمرة، مع العجز عن حل قضايا أساسية مثل ملف الإنترنت، واستمرار الأزمات المفتوحة.

وتطرق عبدي إلى الشروط المسبقة لنجاح أي سياسة اقتصادية، مشيراً أولاً إلى ضرورة خفض التوترات الخارجية وإزالتها، بما في ذلك العقوبات وخصوصاً إنهاء خطر الحرب، وثانياً إلى أهمية التوصل إلى حد من التفاهم العملي والنظري داخل البلاد بما يعكس استقراراً سياسياً ويعزز الأمل بالمستقبل.

واختتم بالقول إن تحقيق هذه الشروط في الظروف الراهنة يبدو صعباً، مرجحاً أن شرط الانتصار المشار إليه لن يتحقق ما لم تتوافر متطلبات السياسة الخارجية والداخلية معاً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى