الصحافة الإيرانية: هل هناك أفاق جديدة أمام إيران والولايات المتحدة؟

أوضح محلل في الشؤون الدولية أن ترامب لا يتراجع عن مواقفه إلا إذا شعر بالنصر، وأنه ينطلق من قناعة بأن الولايات المتحدة قوة مطلقة يجب أن تخضع لها الدول الأخرى، بما في ذلك إيران.

ميدل ايست نيوز: يرى محلل دولي أن واشنطن، إذا أرادت، تستطيع كما في عهد أوباما أن تدخل في اتفاق شامل يتم بسرعة، إلا أن القضايا اليوم أصبحت أكثر تعقيداً مع إدخال ملفات الصواريخ، والملف الإقليمي، ومضيق هرمز، مبيناً أن ادعاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه قادر على إنهاء كل شيء بسرعة لم يتحقق ولن يتحقق.

وبعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العمليات البحرية في مضيق هرمز قد انتهت، تداولت بعض المصادر الإعلامية مزاعم حول اقتراب اتفاق لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة. وبالنظر إلى أن البلدين يقفان حالياً في حالة وقف إطلاق نار بعد حرب استمرت 40 يوماً، ظهرت تكهنات واسعة حول احتمال استئناف الحرب أو بدء مفاوضات لاتفاق جديد.

وتتمحور تعقيدات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حول ملفات رئيسية تشمل القضايا الإقليمية وقوى الوكالة، والملف الصاروخي، والملف النووي. لكن قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، لا بد من ضمان للخروج من الوضع المعلق الحالي. ويرى بعض المحللين أن زيارة عراقجي إلى الصين قد تشير إلى بداية تغييرات في دور الوساطة بين طهران وواشنطن، فيما يرى آخرون أن مثل هذه الزيارات لا تحمل تأثيراً كبيراً.

ماذا يعني توقف العمليات الأميركية في مضيق هرمز؟

وقال أميرعلي أبو الفتح، الخبير في الشؤون الأميركية والمحلل الدولي، في حديث مع موقع «فرارو»، إن المشكلة ليست في من يريد أو لا يريد التوصل إلى اتفاق، إذ إن جميع الأطراف ظاهرياً ترغب في الاتفاق، لكن الإشكال يكمن في أن طبيعة الاتفاق المطلوب لدى كل طرف متناقضة جذرياً. وأضاف أن ما تريده إيران وما تريده الولايات المتحدة مختلفان تماماً، وبالتالي لا يوجد أرضية مشتركة تؤدي إلى اتفاق. لذلك فإن كل ما يحدث من حرب أو تهديدات سياسية أو تراجع هو محاولة للبحث عن مسار جديد.

وأضاف أن الوضع الحالي يمكن وصفه بأنه وسط حالة حرب، مشيراً إلى أن السؤال عن وجود حرب أو عدمها غير دقيق. واعتبر أن السؤال الأدق هو ما إذا كان إطلاق النار مستمراً أم متوقفاً. وأوضح أن الطرفين لا يطلقان النار حالياً، لكن لا أحد يعرف إلى متى يستمر هذا الوضع، وأن قرار بدء أو وقف العمليات لا يمكن معرفته إلا من داخل غرف العمليات العسكرية.

وأكد أنه لا يمكن الجزم ما إذا كان توقف العمليات الأميركية في مضيق هرمز يمثل هدوء ما قبل العاصفة.

اتفاق جديد يمكن أن يتم بسرعة عبر توقيع واحد

وفي ما يتعلق بزيارة عراقجي إلى الصين ودور بكين المحتمل في الوساطة، قال أبو الفتح إن الصين رغم قوتها الاقتصادية العالمية ونفوذها، لا تستطيع إحداث تغيير جذري في مسار الأزمة، وإن تصور أن اجتماعاً أو زيارات دبلوماسية كافية لحل المشكلات المتراكمة هو تصور غير واقعي.

وأضاف المحلل الدولي أن المسألة الأساسية ليست وجود وسيط أو غيابه، بل الإرادة السياسية. فإذا توفرت الإرادة لدى الولايات المتحدة، يمكن التوصل إلى اتفاق في وقت قصير جداً. وأوضح أن الطرفين متمسكان بمواقعهما، ولن يحدث اتفاق ما لم يتنازل كل طرف جزئياً عن مطالبه.

وأشار إلى أنه إذا توفرت الإرادة لدى واشنطن، فإن ترامب يمكنه توقيع اتفاق بسرعة كما وقع سابقاً قرار الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات. لكنه لفت إلى أن ترامب يسعى لتحقيق كل ما يطلبه دون تنازل، ويرفع سقف مطالبه إلى الحد الأقصى، ويعتبر أي تنازل بمثابة هزيمة، بما في ذلك مطالبه المتعلقة بتسليم إيران لليورانيوم المخصب.

لماذا أصبحت الملفات أكثر تعقيداً بين إيران وأميركا؟

وأوضح المحلل الإيراني أن ترامب لا يتراجع عن مواقفه إلا إذا شعر بالنصر، وأنه ينطلق من قناعة بأن الولايات المتحدة قوة مطلقة يجب أن تخضع لها الدول الأخرى، بما في ذلك إيران. وأضاف أن هذا التصور يجعل ترامب يتوقع اتفاقاً سريعاً وبسيطاً، رغم أن مطالبه القصوى تتناقض مع ذلك.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر تشدداً مقارنة بفترة الاتفاق النووي عام 2015، إذ أضافت ملفات جديدة مثل الصواريخ ومضيق هرمز، ما يجعل التفاوض أكثر تعقيداً ويحتاج إلى وقت طويل لتفصيل كل بند وتحديد التزامات الأطراف.

وختم بأن الملف النووي وحده استغرق في عام 2015 نحو 150 صفحة من التفاصيل، بينما اليوم أصبحت القضايا أكثر تعقيداً بكثير، ما يجعل ادعاء ترامب بإمكانية إنهاء كل شيء بسرعة غير واقعي وغير قابل للتحقق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى