طهران تسلم ردها على “المقترح الأمريكي” وترامب: “لن يضحكوا بعد الآن”

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على السياسات الأمريكية السابقة تجاه طهران، متهماً الإدارات السابقة بالسماح لإيران بـ "التلاعب بالعالم" لعقود.

ميدل ايست نيوز: شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على السياسات الأمريكية السابقة تجاه طهران، متهماً الإدارات السابقة بالسماح لإيران بـ “التلاعب بالعالم” لعقود.

يأتي ذلك في وقت دخلت فيه أزمة الشرق الأوسط منعطفاً دبلوماسياً حاسماً، مع تسليم طهران ردها الرسمي للوسيط الباكستاني بشأن المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، وسط تمسك إيراني بمعادلة ربط وقف الحرب بأمن الملاحة.

وفي سلسلة تصريحات حادة، اعتبر الرئيس ترامب أن إيران استغلت حالة “التأجيل والمماطلة” المستمرة منذ 47 عاماً للالتفاف على المصالح الأمريكية، ووجه ترامب سهام انتقاداته مباشرة نحو الرئيس الأسبق باراك أوباما، متهماً إياه بالانحياز لصف طهران والتخلي عن إسرائيل والحلفاء.

وقال ترامب في منشور له إن إيران حصلت على «الهدية الكبرى» عندما تولى باراك أوباما الرئاسة، معتبراً أن أوباما لم يكن فقط متساهلاً مع طهران، بل ذهب إلى جانبها، وتخلى عن إسرائيل وحلفاء أمريكا، ومنح إيران «عقد حياة جديد وقوي جداً».

وأضاف ترامب: «تم تقديم مئات المليارات من الدولارات، بالإضافة إلى 1.7 مليار دولار نقداً، وأُرسلت طائرة محملة بالأموال الخضراء إلى طهران، وكأنها قدمت على طبق من فضة».

وتابع قائلاً إن البنوك في واشنطن العاصمة وولايتي فرجينيا وماريلاند أفرغت من أجل هذه العملية، مشيراً إلى أن الأموال نقلت في حقائب وصناديق، وأن «الإيرانيين لم يصدقوا حظهم» لأنهم لم يروا مثل هذه الكمية من المال من قبل.

ووصف ترامب الرئيس السابق باراك أوباما بـ«الأبله الأكبر» و«الرئيس الضعيف والغبي»، لكنه أكد أنه «كان كارثة كقائد، لكنه ليس أسوأ من جو بايدن النعسان».

واتهم ترامب إيران بـ«قتل الشعب الأمريكي» عبر العبوات الناسفة، وقمع الاحتجاجات، زاعما أنها «قتلت مؤخراً 42 ألف متظاهر أعزل وبريء»، مضيفاً أن الإيرانيين كانوا «يضحكون» على أمريكا، لكنه ختم بالقول: «لن يضحكوا بعد الآن».

وبينما لا يزال الميدان محكوما بـ”هدنة اسمية” هشة، كشف الرد الإيراني عن إستراتيجية تضع “وقف الأعمال القتالية” في كل الجبهات و”أمن الملاحة” كتلة واحدة غير قابلة للتجزئة، في وقت بدأت فيه “دبلوماسية الناقلات” باختبار نيات الأطراف على الأرض.

معادلة “المرحلة الراهنة”

أفادت وكالتا الأنباء الإيرانيتان “إرنا” و”إيسنا” بأن الرد الإيراني يركز على نقطتين أساسيتين هما “إنهاء الحرب على الجبهات كافة” لا سيما الجبهة اللبنانية، وضمان “الأمن البحري في الخليج ومضيق هرمز”.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن إيران تحاول فرض معادلة “المرحلة الراهنة” عبر السعي للتوصل إلى “مذكرة تفاهم مؤقتة” تضمن تدفق التجارة عبر مضيق هرمز مقابل وقف الحرب، مع ترحيل الملفات “المستعصية” ومنها البرنامج النووي إلى مراحل لاحقة.

وفي الجانب السياسي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن التفاوض يهدف إلى “استيفاء حقوق الشعب” وليس استسلاما، مركزا على ضرورة إعادة إعمار المناطق المتضررة من “حرب رمضان”.

وبموازاة هذا الخطاب الدبلوماسي، أوعز المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى القوات المسلحة بمواصلة “مواجهة العدو”، ردا على ما وصفها بالاعتداءات الأمريكية التي استهدفت ناقلات نفط إيرانية في جاسك وهرمز.

دبلوماسية العبور

وميدانيا، شهدت الساعات الماضية تطورا رمزيا بعبور الناقلة القطرية “الخريطيات” المحملة بالغاز الطبيعي مضيق هرمز بسلام للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب يوم 28 فبراير/شباط الماضي، وهو ما عُدَّ خطوة إيرانية لتعزيز الثقة مع الوسطاء.

هذا العبور الذي تم بموافقة إيرانية حمل دلالات مزدوجة، إذ يخفف اقتصاديا من أزمة الطاقة الحادة في باكستان، ويثبت سياسيا قدرة طهران على التحكم في “صنبور” الطاقة العالمي أداة ضغط وتفاوض معا.

وفي المقابل، لا يزال التوجس سيد الموقف في واشنطن وتل أبيب، إذ تزامنت تصريحات أمريكية وإسرائيلية تبرز مواقفهما من النووي، في حين تواجه إدارة ترامب ضغوطا دولية وأزمات طاقة متزايدة قبل زيارته المرتقبة للصين.

وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده ستصل في مرحلة ما إلى اليورانيوم الإيراني المخصب المدفون عميقا تحت الأنقاض، مؤكدا أن “قوة الفضاء الأمريكية” تتولى حاليا مراقبة تلك المواقع بدقة، ومحذرا من أن أي محاولة للاقتراب منها ستُواجَه بتفجير فوري.

ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب “لم تنتهِ” ما لم يتم تفكيك مواقع التخصيب ونقل مخزون اليورانيوم إلى الخارج، وقال إن التوصل إلى اتفاق بشأن إخراج تلك المواد سيكون “أفضل وسيلة”.

وذهب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أبعد من ذلك بالقول لقناة “سي بي إس” إن هدف واشنطن ليس إزالة اليورانيوم الإيراني المخصب بل إنهاء برنامج إيران النووي، مؤكدا أنه لا يمكن للعالم التعايش مع إيران مسلحة نوويا.

وشهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد أول مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى بين واشنطن وطهران، وقد عكس مستوى التمثيل حجم الأزمة، إذ قاد الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، في حين مثّل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في جولة سيطرت عليها “الخطوط الحمر” لكلا الطرفين سعيا لإنهاء الانسداد الميداني في مضيق هرمز.

وتجسد الخلاف في “صراع الورقتين”، إذ طرحت واشنطن ورقة من 15 بندا تطالب بتفكيك أجزاء حيوية من البرنامج النووي وفتح المضيق فورا أمام الملاحة الدولية، وفي المقابل ردت طهران بخطة من 10 نقاط اشترطت فيها رفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها، مع تمسكها بالإشراف الكامل على أمن الملاحة في المنطقة، وهو ما وضع الرؤيتين في مسار تصادمي منذ الجلسات الأولى.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى