الحرب تدفع أزمة الدواء في إيران.. ارتفاع سعر أدوية السرطان إلى 300%

لم تقتصر تداعيات الحرب الأخيرة التي استمرت أربعين يوماً على إلحاق أضرار بالبنى التحتية العسكرية والصناعية والاقتصادية في إيران، بل أدت أيضاً إلى تفاقم الاضطراب في سوق الدواء والعلاج.

ميدل ايست نيوز: لم تقتصر تداعيات الحرب الأخيرة التي استمرت أربعين يوماً على إلحاق أضرار بالبنى التحتية العسكرية والصناعية والاقتصادية في إيران، بل أدت أيضاً إلى تفاقم الاضطراب في سوق الدواء والعلاج؛ وهي أزمة تكبّد مرضى الأمراض الخاصة والمستعصية، ولا سيما مرضى السرطان، أثمانها الباهظة أكثر من غيرهم.

وكان النظام الدوائي في إيران قد واجه خلال العامين الماضيين أزمة مزمنة في نقص الأدوية نتيجة القفزة في أسعار الصرف، والقيود الناجمة عن العقوبات، وصعوبات استيراد المواد الأولية، وارتفاع تكاليف الإنتاج. وجاءت الحرب الأخيرة وما رافقها من اضطراب في سلاسل الإمداد لتدفع هذه الأزمة إلى مرحلة جديدة، لم يعد فيها الأمر يقتصر على نقص الدواء، بل بات يتمثل أيضاً في عجز أعداد كبيرة من المرضى عن تأمين ما هو متاح من أدوية محدودة.

الحرب وتفاقم أزمة دواء مرضى الأمراض الخاصة

أفاد مسؤولون إيرانيون خلال الأسابيع الأخيرة بتضرر جزء من صناعة الأدوية في البلاد جراء الحرب. ووفق تصريحات رسمية، تضرر نحو 30 مصنعاً وشركة أدوية خلال الحرب، فيما خرجت بعض خطوط الإنتاج مؤقتاً عن الخدمة.

وأدى ذلك، إلى جانب اضطراب النقل وصعوبات تأمين المواد الأولية وتراجع القدرة على التوزيع، إلى زيادة التوتر في سوق الدواء. وكانت النتيجة المباشرة نقصاً واسعاً في الأدوية الحيوية لمرضى الأمراض الخاصة، الذين تعتمد صحتهم وفرص بقائهم أحياء على الحصول المنتظم على العلاج.

وتعرض مرضى السرطان لضغوط أشد من غيرهم. فقد شحّت أدوية العلاج الكيميائي والحقن المستوردة والعلاجات الموجهة من الجيل الجديد وبعض المستلزمات الأساسية لمرضى السرطان والتصلب اللويحي، في وقت ازدهرت فيه السوق السوداء للأدوية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية منذ أيام أن العديد من العائلات تضطر إلى الانتقال من مدينة إلى أخرى لتأمين الدواء، فيما ارتفعت أسعار بعض الأدوية خلال فترة قصيرة إلى عدة أضعاف. ونقلت التقارير عن مرضى حديثهم عن اختفاء الأدوية المستوردة، والارتباك في توفير الوصفات العلاجية، والعجز عن مواصلة مسار العلاج.

وأوضح أحد المرضى لوسائل الإعلام أن دواءً كان سعره قبل الحرب نحو مليون تومان، بات يُباع في السوق الحرة بأضعاف هذا السعر. وحذر أطباء من أن أي انقطاع في مسار علاج السرطان قد يؤدي إلى عودة المرض أو تقدم الورم أو انخفاض فرص البقاء.

وأشارت تقارير إلى أن أسعار بعض أدوية السرطان ارتفعت بنسب تراوحت بين 30 و300 في المئة. وجاءت هذه القفزة في ظل تراجع الموارد من العملة الصعبة لدى الحكومة الإيرانية وتقييد إمكان تخصيص الدعم الدوائي، ما ضاعف الضغوط على المرضى.

وبذلك انتقلت أزمة الدواء من مرحلة النقص إلى مرحلة العجز المالي للمرضى عن شراء ما هو متوافر من أدوية، في وضع يصفه ناشطون في القطاع الصحي بأنه من أشد الأزمات العلاجية خلال السنوات الأخيرة.

الأدوية المستوردة أكثر ندرة… والعلاج في مسار انهيار تدريجي

شهد العامان الماضيان إلغاءً تدريجياً لبعض أشكال الدعم بالعملة الصعبة لاستيراد الأدوية، بالتزامن مع ارتفاع حاد في سعر الصرف، ما عرض سوق الدواء الإيراني لهزات واسعة وعنيفة. وأصبحت العديد من الأدوية المستوردة، التي كانت في السابق مشمولة بالتأمين ومتاحة بأسعار مقبولة، نادرة تدريجياً أو خارج متناول شريحة واسعة من المجتمع.

وإلى جانب نقص الأدوية، أدى الارتفاع المستمر في تكاليف العلاج إلى فرض أعباء إضافية على المرضى. فالكثير من العائلات باتت مضطرة إلى تغطية تكاليف الفحوصات التخصصية، والتصوير الطبي، والاستشفاء، والتنقل، والرعاية المساندة، إضافة إلى ثمن الدواء؛ وهي أعباء أصبحت بالنسبة إلى شريحة كبيرة من الإيرانيين، خصوصاً في الظروف الراهنة، غير قابلة للتحمل عملياً.

وحذر أطباء وناشطون في المجال الصحي من أن النتيجة المباشرة لهذا الوضع هي تصاعد ظاهرة “التخلي عن العلاج”، حيث يضطر المريض، بسبب العجز المالي أو عدم توفر الدواء، إلى إيقاف العلاج قبل اكتماله أو تأجيل جلساته.

تصاعد معدلات الإصابة بالسرطان والتحذير من زيادة الوفيات

تفاقمت أزمة الدواء في وقت شهدت فيه معدلات الإصابة بالسرطان في إيران اتجاهاً تصاعدياً خلال العقد الماضي. وحذر خبراء الصحة مراراً من أن شيخوخة السكان، وتغير أنماط الحياة، وتلوث الهواء، وسوء التغذية، والعوامل البيئية، أسهمت في زيادة عدد المصابين، ما فرض ضغوطاً ثقيلة على النظام العلاجي.

وأظهرت إحصاءات رسمية منشورة في وسائل إعلام إيرانية تسجيل أكثر من 135 ألف حالة سرطان جديدة سنوياً في إيران، مع توقعات بأن يتضاعف هذا الرقم أكثر من مرتين بحلول عام 2041.

وأكد ناشطون في القطاع الصحي أنه إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الدواء، وتأمين العملة الصعبة، وإعادة بناء سلسلة الإنتاج والتوزيع، ودعم مرضى الأمراض الخاصة، فإن إيران ستواجه في السنوات المقبلة موجة ارتفاع في وفيات المصابين بالأمراض المستعصية واتساع فجوة عدم المساواة في العلاج؛ وهو وضع لن تقتصر تداعياته على القطاع الصحي، بل قد يتحول إلى أزمة اجتماعية وإنسانية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى