بطالة الخريجين في إيران تبلغ 36% وسط تحذيرات من هدر رأس المال البشري

يرى الخبراء أن الجذر الأساسي لمشكلة البطالة بين الخريجين يكمن في “عدم التوافق بين المحتوى التعليمي واحتياجات الصناعة الفعلية”. فبينما لا تزال الجامعات تركز على المناهج النظرية والتقليدية، يحتاج سوق العمل الحديث إلى مهارات تطبيقية وقدرات تنفيذية.

ميدل ايست نيوز: قالت وكالات أنباء إيرانية أنه في وقت تحتاج فيه عجلة الصناعة إلى تحديث مستمر يعتمد على كوادر متخصصة، تكشف الإحصاءات الأخيرة عن واقع مقلق؛ إذ إن أربعة من كل عشرة عاطلين عن العمل في إيران يحملون شهادة جامعية. وهذا الرقم لا يمثل مجرد إحصاء، بل يعكس هدرًا كبيرًا في رأس المال البشري والوقت الذي استُثمر لسنوات داخل الجامعات دون أن يجد له مكانًا في سوق العمل.

وبحسب أحدث البيانات الإحصائية المتعلقة بعام 2025، والتي أوردتها وكالة تسنيم، بلغت حصة خريجي التعليم العالي من إجمالي العاطلين عن العمل في إيران 36.6%. وعلى الرغم من أن هذا الرقم يُظهر تراجعًا بنسبة 2.3% مقارنة بالعام الماضي، إلا أن الواقع الأساسي لا يزال قائمًا: أكثر من ثلث العاطلين عن العمل هم من الأشخاص الذين أمضوا سنوات طويلة في التحصيل الأكاديمي.

وتظهر هذه الأزمة بشكل أوضح بين النساء الخريجات وفي المناطق الحضرية، ما يشير إلى تكدّس كبير في أعداد الباحثين عن العمل داخل المدن، مقابل محدودية حادة في فرص العمل المتناسبة مع المؤهلات الجامعية.

فجوة بين الجامعة والصناعة.. شهادات لا تصنع مهارات

ويرى الخبراء أن الجذر الأساسي لهذه المشكلة يكمن في “عدم التوافق بين المحتوى التعليمي واحتياجات الصناعة الفعلية”. فبينما لا تزال الجامعات تركز على المناهج النظرية والتقليدية، يحتاج سوق العمل الحديث إلى مهارات تطبيقية وقدرات تنفيذية. وبعبارة أبسط، يمتلك الخريجون “معرفة نظرية” لكنهم يفتقرون إلى “المهارة العملية” اللازمة لدخول بيئة العمل.

ويؤكد معاون الشؤون التعليمية في وزارة العلوم الإيرانية أن هذا الوضع يتطلب إعادة النظر في دور الجامعات، بحيث تركز بشكل أكبر على تمكين الطلاب، مشيرًا إلى أن الشهادة الجامعية لم تعد ضمانًا للحصول على وظيفة، وأن سوق العمل أصبح يهتم بالإنتاج العملي أكثر من الاهتمام بالمؤهل الأكاديمي.

ما الحل؟ من إصلاح المناهج إلى الكفاءة المهنية

وللخروج من هذه الأزمة، اتجه صانعو السياسات في مجالي التعليم والتوظيف نحو حلول جديدة، من أبرزها:

1. وضع نموذج للكفاءة المهنية: عبر تعاون وزارة العلوم مع الجامعة الوطنية للمهارات لإدراج محتوى مهاري ضمن المناهج الدراسية، بما يربط النظرية بالتطبيق.

2. إعادة النظر في التخصصات الجامعية: من خلال تقليص أو إلغاء التخصصات المشبعة في سوق العمل والتركيز على التخصصات الحديثة والتكنولوجية.

3. تطوير التعليم الفني والمهني: عبر تشجيع الطلاب على اكتساب مهارات إضافية إلى جانب الدراسة الأكاديمية.

4. سياسات توظيف موجهة للنساء: نظرًا لارتفاع معدلات البطالة بين الخريجات، تبرز الحاجة إلى توفير فرص عمل أكثر مرونة تتناسب مع تخصصاتهن.

وبحسب تسنيم، فإن التراجع الطفيف في معدل بطالة الخريجين في إيران خلال الفترة الأخيرة يمثل إشارة إيجابية، لكنه غير كافٍ لتحقيق استقرار حقيقي في سوق العمل. فطالما ظل النظام التعليمي قائمًا على “ثقافة الشهادة” وظلت الصناعة تعمل بمعزل عن الجامعة، ستبقى البطالة ظلاً ثقيلًا يرافق الخريجين، ولن يكون الحل إلا بالتحول نحو “المهارات” وإعادة تعريف دور الجامعة كمحرك أساسي للاقتصاد والصناعة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى