صحيفة إيرانية: الولايات المتحدة تمارس البلطجية و«الكلب الذي يكثر النباح لا يعض»

اعتبر صحيفة جوان الإيرانية أن طهران لا تخشى الحرب حتى وإن اتبع فيها أسلوب البلطجية، ولا تنخدع بالمفاوضات حتى وإن جاءت بأساليب مخادعة.

ميدل ايست نيوز: قالت صحيفة جوان الإيرانية إن الولايات المتحدة تمارس في الوقت نفسه التهديد بالحرب والتحرك الدبلوماسي، معتبرة أن إيران «لا تخشى الحرب، حتى وإن اتُّبع فيها أسلوب البلطجية، ولا تنخدع بالمفاوضات، حتى وإن جاءت بأساليب مخادعة».

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أن الولايات المتحدة واصلت خلال الأيام الماضية تحركاتها الدبلوماسية بالتزامن مع التهديدات العسكرية، مضيفة أن سلوك واشنطن العسكري بات يشبه «تصرفات البلطجية الذين لا يريدون القتال فعليًا»، في إشارة إلى كثافة الرحلات اللوجستية، وتحركات طائرات التزود بالوقود، والانتشار العسكري الواسع، وإبعاد السفن الحربية عن مدى الصواريخ الإيرانية، إضافة إلى إعلان حلف شمال الأطلسي دعمه للولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضافت الصحيفة أن «البلطجية عندما لا يريدون القتال يأتون بأعداد أكبر ويثيرون ضجيجًا أكبر»، مستشهدة بالمثل القائل: «الكلب الذي يكثر النباح لا يعض». وأشارت إلى أن البعض يعتبر أن هذا النمط يشبه الهجومين السابقين، لكنها تساءلت عما إذا كانت الولايات المتحدة ستكرر نمطًا «متوقعًا ومكشوفًا» بهذا الشكل، مؤكدة أن إيران مستعدة لأي هجوم أمريكي جديد أو «حرب رابعة»، ولن تفاجأ بأي سيناريو.

وفي ما يتعلق بالتحركات التفاوضية الأمريكية، شبهت الصحيفة سلوك واشنطن بـ«باعة الفاكهة المتجولين»، موضحة أن الأمر يبدأ بإظهار أجواء مفاوضات بناءة، ثم نشر تقارير عبر وسائل إعلام مقربة من إسرائيل حول استياء بنيامين نتنياهو من احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، يتبعها تسريب مسودات «وهمية ومبالغ فيها»، قبل إظهار إسرائيل بمظهر القلق من اتفاق لا يراعي مصالحها.

وأضافت أن هذا الأسلوب يشبه، بحسب وصفها، طريقة بعض الباعة الذين يعرضون فاكهة جذابة بأسعار منخفضة ظاهريًا، قبل أن يكتشف المشتري لاحقًا أن السعر يخص كمية أقل أو أن البضاعة الفعلية أقل جودة مما بدا عليه العرض.

واعتبرت الصحيفة الإيرانية أن هذين النموذجين، العسكري والتفاوضي، يعنيان أنه لا يمكن الجزم بحتمية الحرب أو استبعادها بالكامل، كما لا يمكن التعويل الكامل على المفاوضات أو اليأس منها.

وأضافت أن الولايات المتحدة كانت، خلال الأسبوع الأول من الحرب، تعتقد أنها قادرة على إنهاء المواجهة والخروج منها من دون تقديم تنازلات لإيران، مستفيدة من «إنجازات تكتيكية» تمكنها من إعلان النصر، لكنها رأت أن قضية إغلاق مضيق هرمز سلبت واشنطن القدرة على إنهاء الأزمة بهذه السهولة.

وقالت جوان إن هذا الوضع يمثل «مأزقًا جنونيًا» بالنسبة للولايات المتحدة، مضيفة أن مراكز التفكير الأمريكية لا تملك مخرجًا واضحًا منه.

وأكدت أن إيران تسعى هذه المرة إلى إنهاء الحرب بطريقة تزيل خطر المواجهة لعقود مقبلة، معتبرة أن هذا النهج «أقرب إلى العقلانية والرؤية المستقبلية» مقارنة بالبحث عن «رفاه مؤقت على حساب الأمن الطويل الأمد».

وأشارت الصحيفة إلى أن محمد باقر قاليباف، الذي أوكلت إليه مسؤولية إدارة هذا الملف، يُعرف بشخصيته العملية وامتلاكه «استراتيجية دقيقة»، مضيفة أن هذه الاستراتيجية «واضحة ومرنة في الوقت نفسه»، بما يجعلها معقدة بالنسبة للخصوم وسهلة التطبيق بالنسبة لإيران.

وقالت إن الولايات المتحدة قد تعود إلى الحرب وتوجه ضربات لإيران، لكنها لن تكون قادرة، بحسب الصحيفة، على إعلان النصر بوصفها «قوة منتصرة»، كما أنها لن تتمكن من إعادة الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه أو استعادة استقرار الاقتصاد العالمي وأسعار النفط عبر الحرب، بل ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع.

وأضافت أن واشنطن غير قادرة على تنفيذ عمليات إنزال بري داخل إيران أو تدمير المنشآت التي تفترض وجود اليورانيوم فيها، مشيرة إلى أن البنتاغون نفسه أقر بذلك، كما ذكرت أن وزارة الدفاع الأمريكية اعترفت بأن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 70 بالمئة من قدراتها الصاروخية رغم الهجمات الجوية الواسعة.

وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة لن تتمكن عبر المفاوضات من انتزاع ما عجزت عن تحقيقه بالحرب، مشيرة إلى أن بعض الأطراف ترى في المقابل أن إيران أيضًا لم تحقق عبر الحرب ما يمكن أن تنتزعه لاحقًا بالمفاوضات، وأنها تواجه حصارًا يتطلب حلولًا عاجلة.

لكن الصحيفة شددت على أن إيران «دافعت عن نفسها ولم تُهزم»، ولذلك فهي لا تخشى لا الحرب مجددًا ولا العودة إلى طاولة المفاوضات، مضيفة أنها ترى أن نتائج كلا الخيارين قد تكون إيجابية لمستقبلها.

وختمت بالقول إن عددًا متزايدًا من المحللين داخل إيران وخارجها، خصوصًا في الخارج، باتوا يرون أن «إيران ستخرج منتصرة من هذه الحرب، وأن مستقبلًا واعدًا ينتظرها».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى