صحيفة إيرانية: إيران دخلت مرحلة «الردع الهجومي العابر للأقاليم» باستهداف البنية الأمنية الغربية
قالت صحيفة خراسان الإيرانية إن إيران انتقلت من العقيدة الدفاعية التقليدية إلى مرحلة «الردع الهجومي العابر للأقاليم».

ميدل ايست نيوز: قالت صحيفة خراسان الإيرانية إن إيران انتقلت من العقيدة الدفاعية التقليدية إلى مرحلة «الردع الهجومي العابر للأقاليم»، معتبرة أن هذه الاستراتيجية قادرة على التأثير في أمن واقتصاد الغرب من البحر المتوسط حتى الأراضي الأمريكية.
وأضافت الصحيفة في تحليل لها، أن البيان الأخير للحرس الثوري بشأن نقل الحرب إلى خارج المنطقة يمثل إعلانًا رسميًا للانتقال من العقيدة الدفاعية التقليدية إلى استراتيجية ردع هجومية واسعة النطاق. واعتبرت أن تحذير قيادة الحرس من توجيه ضربات في أماكن «غير قابلة للتصور» يشير إلى امتلاك قدرات تشمل صواريخ فرط صوتية، وطائرات مسيّرة بعيدة المدى شبحية، وشبكات غير متماثلة عابرة للحدود، قادرة على استهداف البنية الأمنية الغربية خارج نطاق المنطقة.
وكتبت خراسان أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال هذا البيان، أعلنت نهاية ما وصفته بعصر «الحصانة الجغرافية» لواشنطن، ليس بوصفه تهديدًا أو دعاية، بل باعتباره «واقعًا عملياتيًا»، مؤكدة أن أي مغامرة عسكرية جديدة ستؤدي هذه المرة إلى انتقال النيران إلى «الساحات الخلفية» للدول المهاجمة.
ورأت الصحيفة أن تداعيات هذه العقيدة على الاقتصاد العالمي ستكون واسعة ومعقدة، مشيرة إلى أن مضيق هرمز، باعتباره شريان الطاقة العالمي، يقع في قلب هذه المعادلة، غير أن الخطر لا يقتصر، بحسب التقرير، على احتمال الإغلاق الفعلي للمضيق، بل يشمل أيضًا خلق بيئة عالية المخاطر لقطاع التأمين البحري، بما يؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.
وأضافت أنه في حال اتساع رقعة المواجهة إلى ممرات حيوية أخرى مثل باب المندب أو قناة السويس، فإن الاقتصاد العالمي قد يواجه صدمة تتجاوز أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، خصوصًا في ظل هشاشة الاقتصاد العالمي بعد جائحة كورونا. واعتبرت أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع «شللي» في أسعار الطاقة وتعطيل التجارة البحرية العالمية وحدوث نقص واسع في السلع الأساسية على مستوى غير مسبوق.
وفي ما يتعلق بأوروبا والولايات المتحدة، قالت الصحيفة إن «كابوسًا استراتيجيًا جديدًا» يتشكل حاليًا، مضيفة أن قدرات إيران الصاروخية والمسيّرة، إلى جانب ما وصفته بـ«الإشراف الصاروخي» لحزب الله على عمق البحر المتوسط، والقدرات المسيّرة للحوثيين في اليمن على تجاوز أنظمة الدفاع المتقدمة، أثبتت أن حلفاء طهران قادرون على تهديد أمن جنوب أوروبا من دون مؤشرات إنذار مسبقة، وجعل العواصم الغربية عرضة لتهديدات غير متماثلة يصعب احتواؤها.
وأكدت الصحيفة أن هذه القدرات، التي وصفتها بأنها نتيجة «نضج محور المقاومة»، أبطلت معادلة الحصانة الجغرافية التقليدية للغرب، وأظهرت أن أي مواجهة قد تمتد إلى المجال الحيوي للقوى الأوروبية.
وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، اعتبرت الصحيفة أن تحذير الحرس الثوري يمثل ضربة قاصمة لنظرية «الحرب البعيدة عن الحدود»، مضيفة أن البنتاغون كان يعتقد بإمكانه حصر ساحات المواجهة في الشرق الأوسط عبر العقوبات والضغوط، لكنه بات، وفقًا للصحيفة، أمام واقع جديد يتمثل في أن القواعد العسكرية الأمريكية حول العالم، والمصالح الاقتصادية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، وحتى البنية التحتية السيبرانية داخل الولايات المتحدة، أصبحت جميعها ضمن نطاق التهديد الإيراني وحلفائه غير الحكوميين.
وأضافت أن هذه العقيدة من شأنها إضعاف مبدأ الحرب الاستباقية الأمريكية، لأن أي حسابات هجومية يجب أن تأخذ في الاعتبار كلفة الضربات العابرة للحدود وما قد تسببه من خسائر غير قابلة للتعويض.
وختمت الصحيفة بالقول إن البيان يعكس «قفزة نوعية» في النضج الاستراتيجي الإيراني وإعادة تعريف لتوازن الردع في النظام العالمي الجديد، معتبرة أن الجمهورية الإسلامية نجحت في انتزاع زمام المبادرة من الغرب ووضع واشنطن وحلفائها في موقع دفاعي هش.
وقالت إن الغرب بات أمام خيار تاريخي بين القبول بالوقائع الميدانية أو الانخراط في مغامرة قد تتحول إلى ضربة قاصمة لأمن واقتصاد المجتمعات الغربية، مؤكدة أن مرحلة «التفرد الأمريكي والأوروبي» قد انتهت، وأن المنطقة ستلعب هذه المرة دور الحكم النهائي في تقرير السلم أو الحرب على المستوى العالمي.


