إيران.. أول إحصاء رسمي عن معدل البطالة بعد الحرب
يرى كثير من الاقتصاديين أن البيانات الرسمية الحالية لا تعكس بعد الحجم الكامل لأزمة سوق العمل الإيراني، وأن التأثير الحقيقي للصدمات الاقتصادية الأخيرة سيظهر بشكل أوضح خلال عام 2026.

ميدل ايست نيوز: أظهرت الإحصاءات الرسمية أن نحو 210 آلاف إيراني انضموا عقب الحرب الأخيرة إلى قائمة المتقدمين للحصول على إعانات البطالة، بعدما كان عدد المسجلين سابقًا لا يتجاوز 143 ألفًا، في وقت يحذر فيه خبراء اقتصاديون من أن استمرار الركود وتجمّد النشاط الاقتصادي سيدفع معدلات البطالة والضغوط المالية على الحكومة إلى مستويات غير مسبوقة.
وتشير المعطيات إلى أن معدل البطالة في إيران البالغ 7.8% خلال خريف 2025 لا يعكس الحجم الحقيقي للأزمة في سوق العمل الإيراني، إذ يرى مراقبون أن الجزء الأخطر من الأزمة لم يظهر بعد في البيانات الرسمية، وأن الاقتصاد الإيراني قد يواجه خلال ربيع وصيف 2026 واحدة من أعنف موجات البطالة في تاريخه الحديث.
400 ألف عاطل عن العمل
وتُظهر أحدث بيانات سوق العمل أن معدل البطالة في خريف 2025 بلغ 7.8%، وهو رقم لا يبدو كارثيًا للوهلة الأولى، بل يقل حتى عن بعض الفترات السابقة. غير أن المؤشرات الرسمية والتصريحات الحكومية تؤكد أن التأثير الفعلي للأزمة لم ينعكس بالكامل بعد في الأرقام المعلنة.
وفي هذا السياق، أطلق مالك حسيني، نائب وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، تحذيرًا وصف بأنه ناقوس خطر للاقتصاد الإيراني، بعدما كشف أن نحو 210 آلاف شخص إضافي تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة بعد الحرب، إضافة إلى 143 ألف شخص كانوا يتلقون هذه الإعانات سابقًا.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن عددًا كبيرًا من العمال الذين فقدوا وظائفهم بعد الحرب لم يسجلوا أسماءهم حتى الآن ضمن قوائم المستفيدين من التأمين ضد البطالة، محذرًا من أن استمرار حالة الجمود الاقتصادي قد يدفع عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة إلى تجاوز 400 ألف شخص.
حلقة مفرغة تغذي نفسها
ويرى اقتصاديون أن تباطؤ النمو الاقتصادي يؤدي إلى تراجع المبيعات وانخفاض السيولة لدى الشركات، ما يدفع العديد من المؤسسات إلى خفض النفقات، ويكون الخيار الأسرع في إيران بالنسبة لكثير من الشركات هو تقليص العمالة وتسريح الموظفين. ولهذا السبب، غالبًا ما ترتفع معدلات البطالة بعد أشهر من تباطؤ النمو الاقتصادي.
لكن تداعيات البطالة لا تتوقف عند فقدان الوظائف فقط، إذ إن تسريح مئات الآلاف من العمال يعني تراجع القدرة الشرائية للأسر الإيرانية بشكل مباشر. فالعائلات التي تفقد مصادر دخلها تضطر إلى تقليص إنفاقها، سواء على السلع المعمرة أو السكن أو السيارات أو السفر وحتى بعض الاحتياجات الأساسية، وهو ما يؤدي بدوره إلى تراجع مبيعات الشركات وتعميق الركود الاقتصادي.
وبحسب تقرير لموقع اقتصاد نيوز، فإن الاقتصاد يدخل بذلك في حلقة مفرغة، حيث يؤدي الركود إلى البطالة، فيما تؤدي البطالة بدورها إلى مزيد من الركود.
كما تواجه الحكومة الإيرانية ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة ارتفاع معدلات البطالة، بسبب زيادة أعداد المستفيدين من إعانات البطالة، وتراجع الإيرادات الضريبية، وارتفاع النفقات الاجتماعية، بالتزامن مع انخفاض النشاط الاقتصادي، ما يفاقم عجز الموازنة العامة.
وتشير التجارب السابقة إلى أن الحكومات في مثل هذه الظروف تلجأ عادة إلى الاقتراض أو طباعة المزيد من الأموال أو خفض الإنفاق التنموي، وهي خيارات تؤدي في نهاية المطاف إما إلى ارتفاع معدلات التضخم أو إلى تعميق الركود الاقتصادي.
هل تدخل إيران مرحلة البطالة ذات الرقمين؟
وللإجابة عن هذا السؤال، يعيد التقرير التذكير بالأرقام التي أعلنها نائب وزير العمل الإيراني، والتي تشير إلى زيادة عدد العاطلين بنسبة تقارب 60%. وحتى بافتراض وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع أعداد العاطلين ومعدل البطالة، فإن وصول معدل البطالة إلى حدود 19% خلال فصلي الربيع أو الصيف المقبلين لا يبدو مستبعدًا.
يعتبر التقرير أن هذه المؤشرات تعكس احتمال دخول الاقتصاد الإيراني مرحلة “ركود تضخمي عميق”، وهي حالة يتزامن فيها تباطؤ النمو الاقتصادي مع ارتفاع البطالة وتزايد الضغوط المعيشية على الأسر.
ولهذا السبب، يرى كثير من الاقتصاديين أن البيانات الرسمية الحالية لا تعكس بعد الحجم الكامل لأزمة سوق العمل، وأن التأثير الحقيقي للصدمات الاقتصادية الأخيرة سيظهر بشكل أوضح خلال عام 2026.



