تحذير من توقف صناعة السيارات في إيران خلال أشهر إذا استمر الوضع الراهن

أكد خبير في سوق السيارات الإيرانية أن حالة «اللا حرب واللا سلم» التي تهيمن على الاقتصاد الإيراني تجعل أسعار السيارات مرشحة للارتفاع بشكل عام.

ميدل ايست نيوز: أكد خبير في سوق السيارات الإيرانية أن حالة «اللا حرب واللا سلم» التي تهيمن على الاقتصاد الإيراني تجعل أسعار السيارات مرشحة للارتفاع بشكل عام، إلا أن حجم هذه الزيادات وطبيعتها سيعتمدان على التطورات السياسية وأداء صناع السياسات النقدية.

وقال أمير حسن كاكائي، في حديث لموقع اقتصاد 24، إن سوق السيارات أصبح غير قابل للتنبؤ في المرحلة الحالية، موضحاً أن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كانت الحرب قد انتهت بالفعل أم لا. وأضاف أن غياب إجابة واضحة عن هذا السؤال يجعل من الصعب تقديم توقعات دقيقة لمسار الأسعار في السوق.

وأشار إلى وجود تساؤلين أساسيين آخرين، أولهما موعد انتهاء الحرب، وثانيهما الكيفية التي ستنتهي بها. وأوضح أنه إذا انتهت الحرب بطريقة مشابهة لما كان عليه الوضع في فبراير الماضي، بحيث تبدو الأمور وكأن حرباً لم تقع مع استمرار العقوبات، فإن ذلك يمثل سيناريو معيناً. أما إذا انتهت الحرب بتسوية شاملة مع الولايات المتحدة تؤدي إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وتدفق الاستثمارات الأجنبية، فإن البلاد ستكون أمام سيناريو مختلف تماماً. ولفت إلى أن الاحتمالات المطروحة تتراوح بين الاستمرار في الوضع الحالي أو تحقيق قفزة اقتصادية كبيرة أو مواجهة تراجع حاد.

وتطرق كاكائي إلى العوامل الداخلية المؤثرة في سوق السيارات، مشيراً إلى أن سياسات البنك المركزي كانت تؤثر في السوق حتى خلال الفترات التي شهدت علاقات دولية جيدة. وقال إن التضخم ظاهرة نقدية يتحمل البنك المركزي المسؤولية الرئيسية عنها، معتبراً أن الالتزام الصارم بقواعد العمل المصرفي كان من شأنه الحد من التضخم.

وأضاف أن التضخم يعد نتيجة مباشرة للسياسات النقدية للبنك المركزي، مشيراً إلى أن تأثير العوامل السياسية الخارجية على البنك المركزي يمثل قضية منفصلة، لكنه شدد على ضرورة أخذ سياسات البنك المركزي في الحسبان إلى جانب العوامل المرتبطة بالسياسة الخارجية عند تقييم مستقبل أسعار السيارات.

وطرح المحلل المتخصص في سوق السيارات سيناريوهين رئيسيين لمستقبل الأسعار، موضحاً أن استمرار حالة «اللا حرب واللا سلم» سيؤدي إلى المحافظة على الاستقرار النسبي الحالي للأسعار، في حين ستظل أي ارتفاعات أو انخفاضات مرتبطة بعوامل نفسية ومؤقتة.

وأضاف أن السياسات المتبعة من قبل الجهات الاقتصادية، ولا سيما البنك المركزي، تؤدي بطبيعتها إلى تغذية التضخم. وأوضح أن الأسعار تشهد في بعض الفترات ارتفاعات حادة نتيجة التوترات النفسية في السوق، لكنها تعود للتراجع خلال أيام قليلة، إلا أن الاتجاه العام يبقى تصاعدياً.

وحذر كاكائي من أن استمرار الوضع الحالي يمثل خطراً اقتصادياً كبيراً بسبب حالة الضبابية التي تسيطر على السياسات الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذا الوضع قد يؤدي خلال شهري أغسطس وسبتمبر إلى توقف صناعة السيارات في البلاد إذا استمرت حالة «اللا حرب واللا سلم» وتواصلت السياسات الحالية للبنك المركزي.

وأضاف أنه حتى في حال عودة الأوضاع السياسية الدولية إلى ما كانت عليه في فبراير الماضي، فإن الأسعار ستواصل الارتفاع. وأوضح أن بعض السيارات الفاخرة، مثل سيارات «لكزس» التي وصلت أسعارها إلى نحو 110 مليارات تومان أو سيارات «مرسيدس» التي تبلغ قيمتها نحو 100 مليار تومان، شهدت ارتفاعات سعرية مبالغاً فيها بدافع المضاربات وقد تتراجع مجدداً.

في المقابل، أكد أن السيارات الاقتصادية، مثل سيارة «بيجو 207» التي يبلغ سعرها نحو ملياري تومان، لن تشهد انخفاضاً في الأسعار، موضحاً أن التضخم المستمر يمنع تراجع أسعار هذه الفئة من المركبات.

وأشار إلى أن الاقتصاد الإيراني يتجه نحو مواجهة التضخم والركود في الوقت نفسه، مع توقع أن يكون الركود أكثر حدة من التضخم. وعزا ذلك إلى الارتفاع الكبير في أسعار السيارات الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأضاف أن المستثمرين باتوا يجدون فرصاً أفضل في أسواق أخرى مثل سوق الأسهم، التي تعرضت لتراجع خلال فترات الإغلاق الأخيرة، ما يفتح المجال أمام تعويض خسائرها وتحقيق عوائد أكبر مقارنة بسوق السيارات.

وأوضح الخبير الإيراني أن جزءاً من الفقاعة السعرية في سوق السيارات قد يتلاشى في هذه الظروف، إلا أن حجم هذه الفقاعة ليس كبيراً. لكنه أكد في الوقت نفسه أن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في فبراير ستؤدي إلى استمرار الركود وتراجع إنتاج السيارات.

وأضاف أنه في مثل هذا السيناريو قد تشهد أسعار مختلف السلع، بما فيها السيارات، انخفاضات كبيرة، إلا أنها لن تهبط إلى ما دون أسعار المصانع، نظراً لارتباط تلك الأسعار بتكاليف الإنتاج.

وختم بالقول إن هذا الوضع قد يؤدي إلى موجة واسعة من الإفلاسات بين المنتجين، حيث تنخفض الأسعار لكن المنتجات المحلية تبقى دون مشترين، ما يفاقم الخسائر ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة على نطاق واسع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى