تقرير رسمي: حصة إيران من تجارة الاتحاد الأوراسي لا تتجاوز 0.42% رغم نمو التبادل التجاري
يؤكد محللون اقتصاديون أن حصة إيران من إجمالي التجارة مع دول الاتحاد الأوراسي ما تزال ضعيفة عند 0.42 في المئة فقط، رغم الإمكانات الإنتاجية الكبيرة للبلاد والاحتياجات الاستيرادية المرتفعة في هذه الأسواق.

ميدل ايست نيوز: يؤكد مركز أبحاث البرلمان الإيراني في تقرير له أن حجم التبادل التجاري بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي شهد نمواً ليصل إلى أكثر من 3.5 مليار دولار، إلا أن حصة إيران من إجمالي تجارة هذا السوق لا تزال عند مستوى 0.42 في المئة فقط، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من القدرة التصديرية للبلاد لم يُستثمر بسبب عوائق مصرفية ولوجستية ومعيارية.
وتناول المركز في تقريره الأخير واقع التجارة بين إيران ودول الاتحاد الأوراسي، مسلطاً الضوء على التحديات التي تعترض هذا المسار التجاري.
ويُعد الاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EAEU) كياناً ذا أهمية جيوسياسية واقتصادية خاصة، إذ يضم روسيا وكازاخستان وبيلاروس وأرمينيا وقرغيزستان، ويغطي سوقاً واسعة يناهز عدد سكانها 183 مليون نسمة، كما يمثل نحو 14.5 في المئة من إنتاج النفط العالمي و20.2 في المئة من إنتاج الغاز، ما يجعله أحد أهم مراكز الطاقة والموارد الطبيعية عالمياً. وقد شكّل التحول في العلاقات الاقتصادية بين الطرفين من اتفاق مؤقت أُقر عام 2019 إلى اتفاق تجارة حرة دائم، دخل حيز التنفيذ اعتباراً من يونيو 2025، نقطة تحول بارزة تهدف إلى إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية على نحو 87 في المئة من السلع، بما يتيح توسيع التبادل التجاري.
وتشير البيانات إلى أن حجم التبادل التجاري بين إيران وهذا التكتل ارتفع خلال العقد الماضي من 1.5 مليار دولار في عام 2014 إلى أكثر من 3.5 مليار دولار في عام 2023، حيث بلغت الصادرات الإيرانية نحو 1.7 مليار دولار مقابل واردات تقارب 1.8 مليار دولار، ما يعكس نوعاً من التوازن النسبي في الميزان التجاري. ومع ذلك، يؤكد محللون اقتصاديون أن حصة إيران من إجمالي تجارة هذه المنطقة ما تزال ضعيفة عند 0.42 في المئة فقط، رغم الإمكانات الإنتاجية الكبيرة للبلاد والاحتياجات الاستيرادية المرتفعة في هذه الأسواق.
من حيث هيكل السلع، تتركز الصادرات الإيرانية إلى دول الاتحاد في المنتجات الزراعية مثل الفستق والتفاح والكيوي والفلفل، إضافة إلى المنتجات البتروكيماوية، بينما تعتمد الواردات أساساً على الحبوب والذرة العلفية والمعادن الأساسية والخشب والآلات الصناعية. ويُظهر هذا النمط أن الاتحاد الأوراسي يلعب دوراً مهماً في تأمين الأمن الغذائي ومدخلات الإنتاج لإيران، بخلاف الأسواق الأخرى التي تعتمد فيها إيران على صادرات الطاقة. كما أشار التقرير إلى مؤشر التكامل التجاري الذي يقيس مدى توافق صادرات دولة ما مع واردات شركائها، حيث جاءت بيلاروس في المرتبة الأولى بنسبة 31.9 في المئة، تليها أرمينيا، ما يعكس أهمية هذين السوقين بالنسبة لإيران.
وسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ«الطاقة التصديرية غير المستغلة»، موضحاً أن نحو 62 في المئة من إمكانات التصدير إلى روسيا، وأكثر من نصف الإمكانات إلى كازاخستان وبيلاروس، لم يتم تفعيلها بسبب عوائق هيكلية. ويؤدي ذلك إلى فقدان فرص مهمة في مجالات مثل الأدوية والمعدات الطبية والخدمات الفنية والهندسية، التي تمتلك فيها إيران ميزة نسبية. وحدد التقرير أربعة معوقات رئيسية، تشمل القيود المصرفية الناتجة عن العقوبات، وضعف البنية التحتية للنقل خاصة عند معبر نوردوز، والمعايير غير الجمركية مثل عدم تطابق المواصفات مع معيار GOST الروسي، إضافة إلى غياب جهة مركزية تنسق بين المؤسسات الحكومية.
واختتم التقرير بالتأكيد على ضرورة وضع استراتيجيات طويلة الأمد للاستفادة من اتفاق التجارة الحرة، تشمل إنشاء أنظمة معلومات ثنائية اللغة للتجار، وتوسيع المكاتب التجارية في المدن الرئيسية داخل فضاء أوراسيا، وتحديث المعابر الحدودية، وإنشاء مراكز لوجستية لسلسلة التبريد. كما دعا إلى استخدام آليات دفع بديلة مثل أنظمة المراسلة المصرفية البديلة أو العملات الوطنية أو المقايضة، للحد من تأثير العقوبات، مؤكداً أن تعزيز موقع إيران في هذا السوق يتطلب إصلاحات هيكلية مالية ولوجستية، والتوجه نحو صادرات عالية القيمة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.



