ﻣﻌﺮﻛﺔ تثبيت المعادلة الجديدة.. روايات الأطراف بعد نهاية جولة التصعيد بين إيران وإسرائيل

أعلنت إيران وإسرائيل، أمس الاثنين، وقف تبادل الهجمات بتدخل من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ووضع حد لأول مواجهة مباشرة منذ هدنة الثامن من أبريل/نيسان الماضي.

ميدل ايست نيوز: أعلنت إيران وإسرائيل، أمس الاثنين، وقف تبادل الهجمات بتدخل من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ووضع حد لأول مواجهة مباشرة منذ هدنة الثامن من أبريل/نيسان الماضي.

غير أن الجولة التي لم تتجاوز ساعات، انتهت بمعادلة متنازع عليها لا محسومة، إذ تقول طهران إن أي استهداف للبنان سيجر ردا مباشرا على إسرائيل، فيما ترفض تل أبيب هذا الربط وتمنح نفسها حرية العدوان على لبنان، وتحاول فصله عن الصراع مع إيران.

بدأت الشرارة مساء الأحد بقصف إسرائيلي للضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، وردت إيران بدفعات صاروخية على شمال إسرائيل، قبل أن تشن تل أبيب غارات على الداخل الإيراني قبل إعلان وقف النار.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، أطلقت إيران نحو 30 صاروخا، فيما تحدث عن مقتل ⁠اثنين من ⁠أفراد قوات الدفاع الجوي وإصابة 15 شخصا جراء الهجمات الإسرائيلية.

الرواية الإيرانية

بنت إيران روايتها على فكرة أنها فرضت قاعدة جديدة بالقوة.

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن بلاده كسرت معادلة وقف إطلاق النار الذي يُوقع على الورق ويُنتَهك عمليا في الميدان، وربط التوترات الأخيرة بانتهاك وقف إطلاق النار والحصار البحري.

وجاء جوهر المعادلة في بيان وقف العملية، فقد أعلن مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إيقاف الهجوم “بعد توجيه رد مؤلم للعدو”، محذرا من أنه “في حال تواصل العدوان والأعمال العدائية، بما في ذلك في جنوب لبنان، ستتخذ إجراءات أشد”.

وبهذا أدرجت طهران جنوب لبنان صراحة ضمن خطوطها الحمراء.

وحمل المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي واشنطن مسؤولية التصعيد، قائلا “لا أحد يصدق أن الكيان الصهيوني سيقدم على أي عمل من دون تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة”، فيما حذر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي من أن أي عمل ضد حلفاء إيران، ومنهم جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن، سيقابل برد “حاسم ومكلف”.

الرواية الإسرائيلية

على الجهة المقابلة، شيدت إسرائيل روايتها على نفي المعادلة نفسها، إذ قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن بلاده “ترفض بشكل قاطع تهديدات إيران”، وإن “أي محاولة للربط بين لبنان وإيران ومهاجمة إسرائيل ستواجه بقوة كبيرة”، متعهدا بمواصلة العمل ضد حزب الله.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فأكد أن “لإسرائيل كامل الحق في الدفاع عن نفسها”، وأنها سترد “بكل قوة” إذا استأنفت إيران الهجمات.

بدورها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب أوقفت هجماتها على إيران بطلب من ترمب، لكنها ستواصل ضرب جنوب لبنان في الأيام المقبلة.

التصريحات الأمريكية

أدارت واشنطن الجولة على إيقاعين، الأول محاولة وقف فوري للتصعيد والثاني تقديم وعود متفائلة لوقف الحرب بشكل كامل، إذ دعا ترمب الطرفين إلى وقف النار “فورا”، وكشف في تصريحات لموقع أكسيوس أنه حذر نتنياهو بعد اتصالين خلال 24 ساعة بأنه “قد يجد نفسه قريبا وحيدا في مواجهة إيران”.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن ترمب شجع نتنياهو على ضربة خاطفة محدودة، وإن واشنطن سعت لضبط نطاق العملية، وسط خلافات داخل الكابينت طالب فيها وزيرا المالية والأمن القومي بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير بعملية أوسع تطال منشآت الطاقة الإيرانية.

وعلى المستوى المعلن، رفع ترمب سقف التفاؤل اليوم الثلاثاء، فقال إن اتفاقا قد يوقع خلال “يومين أو ثلاثة”، وإن مضيق هرمز سيفتح فور التوقيع، وإن الحصار على إيران “ما يزال فعالا بنسبة 100%”.

الوضع الميداني في لبنان

يظل الخلاف الذي فجر الجولة قائما، إذ تتمسك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءا من أي تفاهم مع واشنطن، بينما تريد إسرائيل فصل المسارين.

وأعلن السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى أن المفاوضات بين بيروت وتل أبيب ستستأنف في واشنطن.

ميدانيا، لم توقف إسرائيل حملتها، إذ قتل 5 أشخاص بينهم فتى، الثلاثاء، في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة جنوبي لبنان.

بدوره، يواصل حزب الله هجماته، إذ اعترض الجيش الإسرائيلي الثلاثاء ثلاثة مقذوفات من لبنان.

تدخل أنصار الله

اتسعت الساحة أبعد من جبهة إيران – إسرائيل، إذ توعدت جماعة أنصار الله في اليمن، بوقف الملاحة المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض هدفا جويا من اليمن.

وذكرت الحركة في بيان “نعلن حظر الملاحة البحرية بشكل كامل وتام على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، ونعتبر أن كل تحركات العدو أصبحت هدفا عسكريا لقواتنا المسلحة من لحظة إعلان هذا البيان”.

وأعلنت الجماعة ‌أيضا في البيان ذاته مهاجمة إسرائيل، قائلة “قامت القوات المسلحة اليمنية بإطلاق دفعة صاروخية استهدفت أهدافا حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة”.

وقال مصدر من الجماعة لرويترز إن منع السفن الإسرائيلية من عبور البحر الأحمر يمثل خطوة أولى، محذرا من أن مزيدا من التصعيد قد يدفع الجماعة إلى منع مرور أي سفن متجهة إلى إسرائيل، إلى جانب اتخاذ إجراءات أخرى.

وظهرت مؤشرات تهدئة فعلية، إذ أعادت إيران فتح مجالها الجوي واستؤنفت الرحلات في مطار الإمام الخميني، وهبطت طائرات تقل حجاجا من السعودية، فيما أعادت إسرائيل فتح مدارسها.

ويأتي هذا بعد حرب أطلقتها واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير/شباط وخلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل بحسب طهران، فيما تبقى المفاوضات بالوساطة الباكستانية متعثرة، ويبقى لبنان في قلب الخلاف.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى