الصحافة الإيرانية: قراءة في مستقبل الدولار والتضخم والنمو في إيران بعد مذكرة التفاهم المحتملة

إن رفع القيود المرتبطة بالحصار البحري من شأنه أن يحسّن صادرات النفط، وهو ما سينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي، كما أن تسهيل العمليات التجارية سيؤدي إلى تقليل صدمات العرض التي ساهمت في التضخم خلال فترة القيود البحرية.

ميدل ايست نيوز: تفيد تقارير بأن إيران والولايات المتحدة اقتربتا إلى حد كبير من توقيع تفاهم أولي يهدف إلى خفض التوترات. من المرجح أن يؤدي هذا التفاهم إلى رفع القيود البحرية وإعادة فتح مضيق هرمز. ووفق ما تزعمه بعض وسائل الإعلام، فإن معالجة الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي قد تُرحّل إلى فترة تمتد بين شهرين إلى ثلاثة أشهر. وفي هذا السياق، ستتأثر المتغيرات الاقتصادية مثل سعر الصرف والتضخم والنمو الاقتصادي بهذه التطورات. ورغم أن هذه الخطوة تمثل اتجاهاً لخفض التصعيد، إلا أنها لا تعني إنهاءً دائماً للتوترات، لكنها قد تسهم في تسهيل العمليات التجارية، وتقليل حالة عدم اليقين، وتحسين التوقعات التضخمية.

تقول صحيفة دنياي اقتصاد في تقرير، إن رفع القيود المرتبطة بالحصار البحري من شأنه أن يحسّن صادرات النفط، وهو ما سينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي. كما أن تسهيل العمليات التجارية سيؤدي إلى تقليل صدمات العرض التي ساهمت في التضخم خلال فترة القيود البحرية، في حين أن تحسن التوقعات التضخمية سيسهم في الحد من التقلبات الحادة والعاطفية في سوق العملات. وقد شهد الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الأخيرة تأثيراً متزامناً للعقوبات الخارجية، وعدم الاستقرار السياسي، والعجز المزمن في الموازنة، وارتفاع السيولة النقدية. وقد أدت هذه العوامل إلى معدلات تضخم مرتفعة جداً، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وانخفاض مستويات الاستثمار. ولذلك فإن أي انفراج في العلاقات الخارجية أو خفض للتوترات يمكن أن يغيّر مسار بعض المؤشرات الاقتصادية، رغم أن أي اتفاق منفرد لا يمكنه معالجة المشكلات الهيكلية للاقتصاد الإيراني، إذ تبقى النتائج مرهونة بسياسات الحكومة الاقتصادية.

أثر التفاهم المحتمل على سوق العملات

يُعد سوق الصرف أول الأسواق التي تتفاعل عادة مع التطورات السياسية. ففي فترات ارتفاع المخاطر السياسية، يزداد الطلب على العملات الأجنبية باعتبارها أداة تحوط ضد التضخم وعدم اليقين. وعلى العكس، عند تحسن آفاق خفض التوتر، يتراجع جزء من الطلب الاحترازي والمضاربي على العملات الأجنبية. وفي الوقت الحالي يبلغ سعر الدولار في السوق الحرة نحو 177 ألف تومان. وفي حال تنفيذ التفاهم، يُتوقع أن يواصل سعر الصرف مساره ضمن النطاق الذي سجله خلال الأشهر الثلاثة الماضية (بين 150 و180 ألف تومان) خلال الشهرين المقبلين. كما أن أي تفاهم أولي بين إيران والولايات المتحدة قد يخفف الضغوط على سوق الصرف الناتجة عن القيود التجارية والصادرات. وقد يسهم تحسن الإيرادات النفطية وزيادة الوصول إلى الموارد النقدية في تعزيز المعروض من العملات الأجنبية. ومع ذلك، لا يُتوقع حدوث تراجع حاد ومستدام في سعر الصرف.

السبب الأساسي هو استمرار معدلات التضخم المرتفعة في الاقتصاد الإيراني، حيث يميل سعر الصرف على المدى الطويل إلى التكيف مع الفارق بين التضخم المحلي والخارجي. لذلك فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس انهياراً في سعر الدولار، بل استقرار نسبي للسوق وانخفاض التقلبات الحادة. ولتحقيق استقرار فعلي في سوق الصرف، يتطلب الأمر التزاماً بثلاثة محاور رئيسية: إدارة توقعات التضخم عبر شفافية المعلومات وتقليل عدم اليقين السياسي، واستمرار سياسة خفض التوترات الخارجية، ومنع الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة، إذ إن هذه الفجوة تحولت في السنوات الماضية إلى مصدر للريع والفساد وعدم الاستقرار.

أثر التفاهم المحتمل على التضخم

يُعد التضخم التحدي الأبرز للاقتصاد الإيراني خلال السنوات الأخيرة. وتشير أحدث البيانات إلى أن التضخم السنوي قد بلغ نحو 83.9%. ويعود جزء من هذا التضخم إلى النمو المرتفع في السيولة النقدية، وجزء آخر إلى صدمات سعر الصرف، إضافة إلى اضطرابات التجارة الخارجية وقيود العرض. ويمكن للتفاهم المحتمل أن يؤثر على التضخم عبر عدة قنوات: أولاً، تخفيف القيود التجارية والبحرية بما يسهّل استيراد السلع الوسيطة والنهائية، ما يقلل من ضغوط صدمات العرض. ثانياً، استقرار سوق الصرف بشكل أكبر، مما يجعل تكاليف الاستيراد أكثر قابلية للتوقع ويحد من انتقال صدمات العملة إلى أسعار السلع. ثالثاً، تحسين التوقعات الاقتصادية بما يمنع تشكل موجات تضخمية ناتجة عن القلق السياسي.

ومع ذلك، لا يُتوقع أن يتراجع التضخم سريعاً، إذ إن جذوره ترتبط بالنمو المستمر في السيولة النقدية، وعجز الموازنة، والهيمنة المالية. وإذا لم يتم ضبط هذه العوامل، ستظل آثار أي تفاهم محدودة. ووفق التقديرات، إذا استقر التضخم الشهري عند 3%، فإن التضخم السنوي قد يصل بنهاية أغسطس 2026 إلى نحو 82.7%. أما في حال بلوغ التضخم الشهري 5%، فقد يرتفع التضخم السنوي إلى حدود 93.6%. وبالتالي، حتى في السيناريو الأفضل، سيبقى التضخم عند مستويات مرتفعة، رغم احتمال توقف مساره التصاعدي.

الرابح من خفض التوتر

من بين المتغيرات الثلاثة الرئيسية في الاقتصاد الإيراني، يُتوقع أن يكون النمو الاقتصادي الأكثر استفادة من خفض التوترات. فقد عانى الاقتصاد خلال السنوات الماضية من نمو ضعيف أو سلبي نتيجة العقوبات، وتراجع الاستثمارات، وانخفاض صادرات النفط، وارتفاع مستويات عدم اليقين.

وتشير البيانات إلى أن النمو الاقتصادي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 بلغ نحو 1%. وفي المقابل، قدمت مؤسسات دولية عدة توقعات سلبية؛ إذ قدّر صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الإيراني عند مستوى -6.1%. كما أشارت تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى نطاق يتراوح بين -8.8% و-10.4%.

غير أن التفاهم الأولي المحتمل قد يغيّر جزئياً هذه الصورة. ويتمثل أهم مسار تأثير في زيادة صادرات النفط، حيث يؤدي رفع القيود البحرية وتسهيل التجارة الخارجية إلى ارتفاع المبيعات النفطية وتحسين الوصول إلى الإيرادات الأجنبية. كما أن انخفاض المخاطر السياسية يمكن أن يعزز نشاط القطاع الخاص ويعيد تشغيل الاستثمارات المتوقفة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى