لماذا تربط الجمهورية الإسلامية الإيرانية مصيرها بلبنان؟

يرتبط موقف إيران من لبنان وحزب الله باعتبارات تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، إذ أصبح لبنان مع مرور الوقت جزءاً من منظومة الأمن والنفوذ والهوية السياسية للجمهورية الإسلامية.

ميدل ايست نيوز: يرتبط موقف إيران من لبنان وحزب الله باعتبارات تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، إذ أصبح لبنان مع مرور الوقت جزءاً من منظومة الأمن والنفوذ والهوية السياسية للجمهورية الإسلامية، ولم يعد مجرد ساحة خارجية أو ورقة يمكن التخلي عنها ضمن أي تسوية سياسية.

ويطرح موقع رويداد 24 الإيراني تساؤلاً حول سبب تمسك طهران بإدراج لبنان في أي اتفاق لخفض التصعيد أو وقف إطلاق النار، رغم أن حزب الله يُفترض أن يشكل أحد عناصر الردع التي تحمي إيران من الضغوط والتهديدات الخارجية. ويشير إلى أن القيادة الإيرانية ترى أن التخلي عن لبنان قد يؤدي إلى إضعاف مكانتها الإقليمية وتقليص قدرتها على الردع في المستقبل.

ويؤكد الموقع الإيراني أن العلاقة بين إيران وحزب الله لا يمكن اختزالها بمفهوم «القوة الوكيلة» فقط، فالحزب يمتلك قواعده الاجتماعية والسياسية الخاصة داخل لبنان ويتأثر بالظروف الداخلية اللبنانية، كما أن إيران تنظر إليه باعتباره أحد أهم حلفائها الاستراتيجيين في المنطقة، وليس مجرد أداة عسكرية.

ويشير إلى أن وجود حزب الله على حدود إسرائيل لعب دوراً مهماً في معادلات الردع الإقليمية طوال العقود الماضية، وأن استبعاد لبنان من أي ترتيبات أمنية قد يمنح خصوم إيران فرصة لإضعاف أحد أبرز عناصر هذه المنظومة.

كما يلفت الموقع إلى أن إيران توازن بين كلفتين مختلفتين: كلفة مباشرة تتمثل في استمرار الضغوط السياسية والأمنية نتيجة التمسك بلبنان، وكلفة بعيدة المدى تتمثل في خسارة جزء من نفوذها الإقليمي وتراجع فعالية شبكة الردع التي بنتها خلال سنوات طويلة. ومن وجهة نظر صناع القرار الإيراني، تبدو الكلفة الثانية أكثر خطورة.

ويتناول رويداد 24 أيضاً أهمية الثقة داخل شبكة الحلفاء الإقليميين المرتبطة بإيران، موضحاً أن أي تراجع إيراني في الملف اللبناني قد يُفسَّر من قبل أطراف أخرى في المنطقة على أنه مؤشر إلى استعداد طهران للتخلي عن حلفائها عندما ترتفع الكلفة، الأمر الذي قد ينعكس على مكانتها ونفوذها الإقليمي.

ويشير إلى أن الروابط بين إيران ولبنان لا تعود فقط إلى مرحلة الجمهورية الإسلامية، بل تستند إلى علاقات دينية واجتماعية وتاريخية ممتدة بين المجتمعات الشيعية في البلدين. ومع قيام الجمهورية الإسلامية تعززت هذه الروابط واكتسبت أبعاداً سياسية وأمنية أوسع.

كما يوضح الكاتب أن حزب الله نشأ نتيجة تداخل عوامل متعددة، من بينها الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والتحولات السياسية داخل المجتمع الشيعي اللبناني، وتأثير الثورة الإيرانية، والعلاقات الدينية العابرة للحدود، ما جعل علاقته بإيران أكثر تعقيداً من مجرد علاقة دعم مباشر.

ويرى رويداد 24 أن حزب الله يمثل بالنسبة لإيران رمزاً سياسياً وأيديولوجياً يعكس شعاراتها المتعلقة بمقاومة إسرائيل ودعم حلفائها في المنطقة، ولذلك فإن أي تراجع كبير في دعمه قد يُنظر إليه على أنه تراجع عن جزء من الخطاب السياسي الذي تبنته الجمهورية الإسلامية لعقود.

كذلك يشير إلى أن العلاقات بين الجانبين تطورت عبر السنوات إلى شبكة واسعة من الروابط السياسية والأمنية والمؤسسية والبشرية، الأمر الذي جعل فك الارتباط بينهما أكثر تعقيداً وكلفة.

وفي الوقت نفسه، يؤكد النص أن حزب الله يمتلك هامشاً من الاستقلالية في اتخاذ قراراته، وأن تحركاته لا ترتبط فقط بالرغبات الإيرانية، بل أيضاً بحساباته الداخلية ومصالحه السياسية والأمنية داخل لبنان.

ويخلص إلى أن إيران تنظر إلى لبنان باعتباره جزءاً من منظومتها الأمنية والإقليمية، وأن تمسكها به لا يرتبط فقط بالدفاع عن حليف، بل بالحفاظ على الردع والنفوذ والمصداقية السياسية التي بنتها على مدى عقود، رغم ما يفرضه ذلك من أعباء وضغوط متزايدة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى