خطة الزيدي العشرية لإنهاء هيمنة النفط عند عتبة 45%: ما هي فرص التحقيق وأبرز التحديات؟

إن خفض اعتماد الموازنة العراقية على النفط من نحو 90% إلى 45% خلال عشر سنوات يعد هدفاً طموحاً، لكنه قابل للتحقيق إذا اقترن بإصلاحات اقتصادية حقيقية ومستدامة.

ميدل ايست نيوز: أطلقت الحكومة برئاسة علي الزيدي خطة عشرية طموحة لتقليص اعتماد الموازنة على النفط من 90% إلى 45%، في خطوة وصفها المتحدث الحكومي بالضرورية لتأمين 10 تريليونات دينار شهرياً للنفقات والرواتب، فيما وجد خبراء أن تحقيق هذا الهدف ممكن، لكنه يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة تتجاوز عمر الحكومات.

خطة طموحة

ويقول الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه، إن ”خفض اعتماد الموازنة العراقية على النفط من نحو 90% إلى 45% خلال عشر سنوات يعد هدفاً طموحاً، لكنه قابل للتحقيق إذا اقترن بإصلاحات اقتصادية حقيقية ومستدامة، لأن مثل هذا التحول لا يمكن أن يعتمد على زيادة الجباية والضرائب وحدها”.

ويوضح، أن ”تحقيق هذا الهدف يتطلب تنمية قطاعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل وإيرادات مستدامة، وفي مقدمتها قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي، باعتبارها الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على العوائد النفطية”.

ويرى، أن ”الحكومة تمتلك فرصة مهمة لتعظيم الإيرادات غير النفطية عبر إحكام السيطرة على المنافذ الحدودية، وتطوير النظام الكمركي، وتوسيع القاعدة الضريبية، فضلاً عن اعتماد الأنظمة الإلكترونية للحد من التهرب والفساد”.

إصلاحات عميقة

ويشير عبد ربه إلى أن ”التقديرات تفيد بأن جزءاً كبيراً من الإيرادات المحتملة ما يزال يتسرب بسبب الهدر وضعف الجباية، الأمر الذي يعني أن الإصلاح الإداري والرقابي يمكن أن يوفر مليارات الدولارات سنوياً للخزينة العامة إذا ما جرى تطبيقه بصورة فعالة”.

ويردف، أن “العامين المقبلين قد يشهدان نتائج ملموسة في حال استمرت إجراءات الإصلاح المالي والرقمنة وتعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية والقطاع المصرفي، وذلك قد ينعكس على رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية بشكل تدريجي”.

ويستدرك عبد ربه، أن ”الوصول إلى مستوى اعتماد لا يتجاوز 45% على النفط يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة واستثمارات طويلة الأمد تتجاوز دورة حكومية واحدة، ما يستوجب الحفاظ على استمرارية السياسات الاقتصادية وعدم ربطها بالتغيرات السياسية”.

ويؤكد، أن ”العراق يمتلك المقومات اللازمة لتحقيق هذا التحول، من موقع جغرافي استراتيجي وسوق كبيرة وموارد بشرية ومالية مهمة”، مشدداً على أن “ما يحتاجه اليوم يتمثل في تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتحويلها إلى نتائج مستدامة على أرض الواقع”.

توجه جديد

وكشف المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أمس الثلاثاء (23 حزيران يونيو) عن توجه اقتصادي طويل الأمد تتبناه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، يقوم على تقليص اعتماد الموازنة العامة على النفط من نحو 90% إلى 45% خلال السنوات العشر المقبلة، عبر لجنة متخصصة يرأسها الزيدي شخصياً، وبالاستناد إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال المنافذ الحدودية والكمارك وتفعيل الجباية.

ويأتي هذا الطرح في وقت تواجه فيه الدولة تحديات مالية مزمنة ناجمة عن الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية.

وفي مقابلة تلفزيونية أوضح العبودي، أن الحكومة الجديدة، التي لم يتجاوز عمرها شهراً وتسعة أيام، دخلت ملفات معقدة بهدف استعادة الثقة بين المواطن والدولة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات جريئة لمعالجة التحديات الاقتصادية والإدارية والمالية”.

خطة عشرية

وبحسب العبودي، فإن رؤية الزيدي تنطلق من اعتبار الاقتصاد المحرك الرئيسي لقيادة الدولة، لافتاً إلى أن الحكومة مطالبة بتأمين ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والنفقات العامة، الأمر الذي يستوجب إعادة هندسة الإيرادات الحكومية وتنويع مصادر التمويل بعيدا عن النفط.

وأشار إلى أن الحكومة جمعت المؤسسات المعنية بالسياسة النقدية والمالية، وفي مقدمتها البنك المركزي ووزارة المالية، ضمن مجلس الاستقرار المالي، لمناقشة الحلول الكفيلة بضمان استدامة الإنفاق وتأمين التزامات الدولة المالية.

وأوضح، أن اللجنة التي يرأسها رئيس الوزراء تعمل وفق رؤية تمتد لعشر سنوات، وتركز على خفض الاعتماد على النفط إلى ما دون 45% من إجمالي إيرادات الموازنة، من خلال مكافحة الفساد، وتنظيم الإجراءات الإدارية، وضبط عمل المنافذ الحدودية، وتطوير الكمارك، وتفعيل الجباية ورفع كفاءتها.

كما أكد أن الدولة اعتمدت خلال المرحلة الحالية على حلول داخلية لمعالجة أزماتها المالية، ولم تلجأ إلى الاقتراض الخارجي، مبينا أن البنك المركزي لعب دورا أساسيا في الحفاظ على الاستقرار المالي وضمان استمرار صرف الرواتب.

ونوه العبودي إلى أن الزيدي ينظر إلى الفساد بوصفه أحد أخطر التحديات التي تواجه الدولة، وأن أولويته تتمثل في حماية المصلحة العامة وإنقاذ المؤسسات من اثار الفساد المتراكمة.

كما نقل العبودي عن رئيس الوزراء تعهده بعدم تقاضي أي راتب من الدولة العراقية، بما في ذلك راتبه القانوني، مبرراً ذلك بعدم حاجته إليه نتيجة أوضاعه المالية الخاصة.

وتشير المعطيات الحكومية المعلنة إلى أن خطة السنوات العشر تمثل أحد أبرز المشاريع الاقتصادية المطروحة حالياً، في محاولة للانتقال من نموذج الاقتصاد الريعي القائم على النفط إلى نموذج أكثر تنوعا يعتمد على الإيرادات غير النفطية والاستقرار المالي طويل الأمد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى