تقرير: أسعار العقارات في طهران تراجعت 5% بعد إعلان التفاهم بين إيران والولايات المتحدة

أفادت صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية بأن سوق العقارات في إيران دخل خلال يونيو مرحلة جديدة بالتزامن مع انطلاق مسار التفاهم بين إيران والولايات المتحدة وتراجع مخاطر الحرب.

ميدل ايست نيوز: أفادت صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية بأن سوق العقارات في إيران دخل خلال يونيو مرحلة جديدة بالتزامن مع انطلاق مسار التفاهم بين إيران والولايات المتحدة وتراجع مخاطر الحرب، إذ انخفض معدل التضخم الشهري في القطاع من 21.5% في مايو إلى نحو 2.5%، بينما تراجع الطلب على شراء المساكن في بعض مناطق طهران بنسبة وصلت إلى 90%، في وقت يتحدث فيه العاملون في السوق عن تشكل توقعات جديدة لدى المشترين والبائعين.

وأوضحت الصحيفة أن سوق العقارات في طهران، خلال الشهر الذي تزامن مع تراجع التوترات السياسية وبدء مسار التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أظهر رد فعل مختلفًا مقارنة بالأشهر السابقة، تمثل في انخفاض حاد في الطلب، وتراجع وتيرة ارتفاع الأسعار، وترقب نتائج المفاوضات.

ووفقًا لتقرير الصحيفة، فإن سوق العقارات في شهر “التفاهم لإنهاء النزاع” استجاب لصدمة مخاطر الحرب على مرحلتين. وأشار التقرير إلى أن متوسط الأسعار التي عرضها البائعون ظل شبه مستقر منذ بداية يونيو وحتى منتصفه، لكنه شهد ارتفاعًا مؤقتًا مع تجدد التوترات وانتهاك وقف إطلاق النار، قبل أن يعود إلى مساره الهبوطي عقب الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة.

انخفاض حاد في تضخم أسعار العقارات

وتتمثل أبرز نتائج التقرير في التراجع الكبير لمعدل التضخم الشهري في سوق العقارات. فبعد أن سجل مؤشر أسعار العرض للشقق السكنية ارتفاعًا بنسبة 21.5% خلال مايو، لم يزد المؤشر في يونيو سوى بنحو 2.5%.

وأشار التقرير إلى أن “مؤشر أسعار العرض لبيع الشقق في طهران، الذي يعكس متوسط الأسعار في الوحدات المعروضة للبيع، بلغ خلال يونيو 204 ملايين تومان للمتر المربع”.

وكان متوسط أسعار العقارات عند دخول شهر يونيو يبلغ نحو 199 مليون تومان للمتر المربع، إلا أن أجواء السوق تغيرت بشكل ملحوظ منذ الأيام الأولى للشهر، بالتزامن مع إعلان دخول إيران والولايات المتحدة في مسار يهدف إلى التوصل لاتفاق.

تفاعل السوق مع الحرب ووقف إطلاق النار

وأظهر تقرير الصحيفة الإيرانية أن سوق العقارات تفاعل بصورة مباشرة مع التطورات السياسية خلال يونيو.

ففي الفترة الممتدة من بداية الشهر حتى السابع عشر منه، تحركت الأسعار دون تقلبات كبيرة، غير أنها ارتفعت مجددًا مع تصاعد التوترات وانتهاك وقف إطلاق النار، ليصل متوسط أسعار العرض إلى 217 مليون تومان للمتر المربع.

لكن عقب الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، تراجعت حدة المضاربات وانخفضت الأسعار. وذكرت الصحيفة أن “أسعار العقارات تراجعت بنحو 5% عن ذروتها في يوم التوقيع الإلكتروني على التفاهم بين إيران والولايات المتحدة”.

وحاليًا، يتراوح متوسط أسعار العرض في سوق العقارات بطهران بين 205 و207 ملايين تومان للمتر المربع.

تراجع حاد في الطلب

وعلى صعيد الطلب، كان انخفاض نشاط المشترين هو الأكثر وضوحًا. وأظهرت الدراسة الميدانية التي أجرتها الصحيفة أن “عدد المراجعات الهاتفية أو المباشرة إلى مكاتب العقارات في بعض مناطق طهران انخفض بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بشهر مايو”.

كما تراجعت أعداد الصفقات العقارية. ووفقًا لبيانات إحدى المنصات الرسمية لتنظيم عقود البيع، جرى تسجيل نحو 1800 صفقة بيع وحدات سكنية في طهران خلال يونيو، مقابل نحو 2000 صفقة في مايو، بانخفاض نسبته 10%.

ويرى محللون أن الجمع بين عاملين، هما ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، وخروج الطلب الاستثماري عقب تراجع المخاطر السياسية، أدى إلى تعميق حالة الركود في سوق العقارات.

المشترون استخدموا الذهب والسيارات لإتمام الصفقات

ومن بين أبرز ما رصده التقرير، تغير أساليب تمويل شراء العقارات. وذكرت دنياي اقتصاد أن المشترين لجأوا، إلى جانب تسييل مدخراتهم من الذهب، إلى إدخال السيارات ضمن قيمة بعض الصفقات.

وأشار التقرير إلى أنه “خلال يونيو ظهرت أيضًا حالات لاستبدال السيارات بشقق سكنية في سوق العقارات”. ومع ذلك، أكد الوسطاء أن معظم الصفقات المنفذة جاءت من مشترين بغرض السكن، وليس من مستثمرين.

التفاهم كبح التوقعات التضخمية

ويرى محللو سوق العقارات أن أبرز أثر للتفاهم بين إيران والولايات المتحدة تمثل في تراجع التوقعات التضخمية.

وأوضح التقرير أنه “عندما تتراجع حالة عدم اليقين بشأن اتجاه الأسعار لدى الفاعلين الاقتصاديين والجمهور، وتنخفض التوقعات التضخمية، فإن الطلب الاستثماري في سوق العقارات يهدأ على الفور”.

كما أسهم انخفاض سعر صرف الدولار في تهدئة السوق، إذ تراجع سعر الدولار خلال الشهر الماضي بنحو 15%، وهو ما اعتبره التقرير أحد العوامل الرئيسية في كبح المضاربات في سوق العقارات.

السوق يترقب نتائج المفاوضات

وفي ظل الوضع الراهن، يتوقع المشترون انخفاض الأسعار خلال الأشهر المقبلة أو استقرارها على أقل تقدير، بينما لا يزال كثير من البائعين مترددين في طرح عقاراتهم للبيع النهائي، بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات.

ويرى الوسطاء أنه إذا استمر استقرار سوق الصرف ودخلت المفاوضات مرحلة أكثر ثباتًا، فقد تدخل سوق العقارات مرحلة من “استقرار الأسعار”، تستمر خلالها عمليات البيع والشراء بوتيرة محدودة ولكن مستقرة.

وبذلك، فإن السوق التي شهدت خلال مايو قفزة غير مسبوقة بفعل التوقعات التضخمية، دخلت الآن، في ظل تراجع التوترات وارتفاع الآمال بالتوصل إلى اتفاق، مرحلة من الترقب، ترتبط مآلاتها بدرجة كبيرة بنتائج المفاوضات واستمرار أجواء التهدئة الحالية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى