عازف إيراني في نهائي كأس العالم 2026.. من هو؟
أعاد ظهور بيجن مرتضوي في حفل نهائي كأس العالم ومشاركته في العرض إلى جانب شاكيرا حدثًا لافتًا، خاصة في ظل الأشهر الماضية التي شهدت توترات وحربًا بين إيران وكل من أميركا وإسرائيل.

ميدل ايست نيوز: أعاد ظهور العازف والملحن الإيراني بيجن مرتضوي على مسرح نهائي كأس العالم 2026 اسمه إلى الواجهة مجددًا، بعدما شارك إلى جانب نخبة من نجوم الموسيقى العالميين، في ظهور لافت لفنان يقيم ويواصل نشاطه الفني خارج إيران منذ سنوات.
لم يعد كأس العالم مجرد حدث رياضي، بل تحول خلال الألفية الجديدة، وكرة القدم عمومًا، إلى ظاهرة متعددة الأبعاد تجمع بين الرياضة والفن والموسيقى والسينما والثقافة. ففي النسخة الحالية من البطولة، لم يقتصر الحضور على نجوم كرة القدم، بل شارك أيضًا عدد من مشاهير هوليوود، بينهم براد بيت، وإدوارد نورتون، وتوم كروز، وليوناردو دي كابريو، وغيرهم، ما أضفى مزيدًا من الزخم على الحدث.
لهذا، تحرص مختلف الدول على أن يكون لها حضور في الجوانب الثقافية والفنية المصاحبة للبطولة، إذ لا تُخلَّد كأس العالم بمبارياتها فقط، وإنما أيضًا بلحظاتها الثقافية والفنية.
وخلال افتتاح كأس العالم 2026، حظي العرض الذي قدمته شاكيرا بانتشار واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وشاهده ملايين الأشخاص، في مشهد أكد مرة أخرى أن كأس العالم يتجاوز كونه بطولة لكرة القدم.
ورغم ذلك، ظل الحضور الفني الإيراني في هذا الحدث الدولي محدودًا للغاية خلال جميع النسخ السابقة، نتيجة تراجع التواصل الثقافي بين إيران والعالم، وعدم توجيه دعوات رسمية للفنانين الإيرانيين للمشاركة في المهرجانات والفعاليات الدولية الكبرى، ما انعكس على ضعف حضور إيران في الفعاليات الثقافية المصاحبة لكأس العالم.
من هذا المنطلق، يُعد ظهور بيجن مرتضوي في حفل نهائي كأس العالم ومشاركته في العرض إلى جانب شاكيرا حدثًا لافتًا، خاصة في ظل الأشهر الماضية التي شهدت توترات وحربًا بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وتكمن أهمية هذا الحدث في إظهار أن صورة إيران لا تقتصر على القوة العسكرية أو الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإنما تضم أيضًا فنانين قادرين على الوقوف إلى جانب أبرز نجوم الموسيقى العالمية وتقديم أعمال بمستوى مماثل، وهي صورة تحتاجها إيران اليوم أكثر من أي وقت مضى.
قد لا يعتبر بعض الناشطين الثقافيين داخل إيران بيجن مرتضوي ممثلًا مناسبًا للثقافة الإيرانية، ويرون أن مواقفه لا تنسجم مع شريحة من المجتمع الإيراني، إلا أنه يعتبر أن تحسين صورة إيران عالميًا يتطلب الاستفادة من قدرات جميع الإيرانيين، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو الثقافية.
ويجعل الترويج الرسمي في طهران لفنانين آخرين من الطبيعي الترحيب بمشاركة فنان يمتلك سجلًا فنيًا وحضورًا دوليًا مثل بيجن مرتضوي في نهائي كأس العالم.
من هو بيجن مرتضوي؟
بيجن مرتضوي موسيقي وملحن وعازف كمان ومغنٍ إيراني، ولد في مدينة ساري شمال إيران في 16 نوفمبر 1957.
بدأ تعلم العزف على الكمان في سن الثالثة، وتلقى تدريبه منذ طفولته على يد أساتذة، من بينهم برويز ياحقي.
وفي سن السابعة، تعلم إلى جانب الكمان العزف على البيانو والغيتار وآلات الإيقاع وعدد من الآلات الوترية الإيرانية، مثل العود والتار والسنطور.
وفي الحادية عشرة من عمره، فاز بالمركز الأول في المسابقة الوطنية للموسيقى الخاصة بطلاب المدارس في إيران، وبعد ثلاث سنوات فقط أسس فرقة موسيقية مكونة من 32 عازفًا، وقدمت عروضًا في المخيم الصيفي بمدينة رامسر.
وبعد إنهائه المرحلة الثانوية، سافر إلى المملكة المتحدة لدراسة الهندسة، بالتزامن مع مواصلة دراسته الموسيقية. وبعد الثورة الإيرانية، هاجر إلى الولايات المتحدة، حيث درس الموسيقى في جامعة تكساس.
واستقر عام 1985 في ولاية كاليفورنيا، وأصدر أول ألبوماته الموسيقية. ويُعرف بأنه يعزف بنفسه جميع الآلات المستخدمة في أعماله تقريبًا، باستثناء آلات النفخ النحاسية.
وانطلقت جولاته الفنية العالمية عام 1990، وحققت حضورًا جماهيريًا واسعًا في عدد من دول العالم. كما أصبح أول فنان إيراني يحظى برعاية شركات مثل Nederlander Productions وJeep Eagle وNew Dodge وChrysler.
وفي 3 يوليو 1994، أحيا مرتضوي حفلاً في مسرح “غريك ثياتر” الشهير في الولايات المتحدة، ليصبح أول فنان إيراني يعتلي خشبة هذا المسرح، حيث قدم خلال الحفل مقطوعة “الملحمة” (Epic)، التي كان قد ألّفها وهو في الحادية عشرة من عمره.
وفي عام 2017، حصل على درجة الدكتوراه في الموسيقى من جامعة سولنت في مدينة ساوثهامبتون البريطانية، وتركز نشاطه خلال السنوات الأخيرة على التعريف بموسيقى الشرق الأوسط والعمل على إدراجها كتخصص أكاديمي في الجامعات الغربية.
وتعاون بيجن مرتضوي طوال مسيرته الفنية مع عدد من المطربين الإيرانيين، من بينهم هايده، ومعين، وليلى فروهر، وأنوشيروان روحاني. ومن أشهر ألبوماته: “الصوت الصامت”، و”عبير الحب”، و”قطرة بحر”، و”وما شأني”، و”النار فوق الجليد”.
وخلال السنوات الأخيرة، أعلن مرتضوي مواقف سياسية في مناسبات عدة، إذ شارك في 21 مارس 2026، بالتزامن مع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في تجمع لمعارضي الجمهورية الإسلامية بمدينة كولونيا الألمانية، وهي مشاركة حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.



