الوساطة الصعبة: هل ينجح الزيدي في نقل «رسائل ترامب» إلى طهران؟

يقود رئيس الوزراء علي الزيدي حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يبدأ بجولة إقليمية تشمل طهران ودول مجاورة، حاملاً مبادرة لخفض التصعيد بين إيران وأمريكا بعد زيارته لواشنطن.

ميدل ايست نيوز: يقود رئيس الوزراء علي الزيدي حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يبدأ بجولة إقليمية تشمل طهران ودول مجاورة، حاملاً مبادرة لخفض التصعيد بين إيران وأمريكا بعد زيارته لواشنطن. وبينما يرى مؤيدون أن التحرك يستند إلى واقعية سياسية مدعومة بغطاء داخلي لتفكيك الأزمات، يرى متشككون أن بغداد تواجه تحديات سيادية معقدة واعتراضات إقليمية قد تعوق نجاحها في لعب دور الوسيط.

واقعية سياسية

ويقول القيادي في تحالف الإعمار والتنمية خالد وليد المرسومي، إن “زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن تعكس واقعية سياسية واقتصادية فرضتها التحديات التي يواجهها العراق، والموقع الجيوسياسي للبلاد، وتداعيات الحرب في المنطقة، وما يرتبط بها من انعكاسات أمنية وعسكرية، فضلاً عن التحديات الاقتصادية المتعلقة بمضيق هرمز وضعف الصادرات، جميعها دفعت الحكومة والقوى السياسية إلى دعم هذه الزيارة بهدف إيجاد حلول عملية”.

ويضيف أن “الولايات المتحدة تعد دولة فاعلة في المنطقة بمختلف الملفات، وتمتلك القدرة على توفير الغطاء المناسب لأي شراكة سياسية أو اقتصادية، شريطة تهيئة بيئة جاذبة ومطمئنة للشركاء”، مؤكداً أن “القوى السياسية والكتل النيابية منحت الزيارة غطاء سياسياً واضحاً، انطلاقاً من إدراكها لحجم الضغوط الداخلية والخارجية التي يمر بها العراق”.

حلول سلمية

ويشير المرسومي إلى أن “جميع القوى السياسية العراقية تتطلع إلى أي مساحة للحوار أو التهدئة في المنطقة، وأي فرصة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، مع وجود العراق طرفاً فاعلاً في هذا المسار، لن تواجه رفضاً من القوى السياسية أو البرلمانية أو الشعبية”.

ويوضح، أنه “أي حراك دبلوماسي يفضي إلى تسوية سلمية، ويخفف من تداعيات الحرب، ويدعم العراق سياسياً واقتصادياً، سيحظى بدعم مختلف القوى السياسية والعراقيين”.

ويؤكد، أن “الزيدي يحظى بغطاء سياسي ونيابي وشعبي، فضلاً عن دعم عدد من المرجعيات والنخب الوطنية والسياسية، ولا سيما في الملفات المتعلقة بحصر السلاح، وإنهاء وجود القوات الأجنبية، ومكافحة الفساد”، معتبراً أن “هذه الملفات جاءت استجابة لبيئة ضاغطة داخلياً وخارجياً، وقد تسهم في تصويب المسار السياسي داخل العراق بعيداً عن أي تغييرات تفرض من الخارج ولا تنسجم مع تطلعات العراقيين”.

ويلفت المرسومي إلى أن “توسيع شبكة الوسطاء على المستوى الدبلوماسي يمثل عاملاً إيجابياً في دعم فرص الحلول السلمية”، مبيناً أن “اتساع دائرة الحوار ومشاركة المزيد من الدول المؤثرة سياسياً وجغرافياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً من شأنه أن يعزز فرص احتواء الأزمات، ويحد من التداعيات العسكرية والأمنية في المنطقة”.

مبادرة عراقية

وبعد ساعات من اختتام زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة، كشفت مصادر إعلامية عن توجه رئيس الوزراء علي الزيدي لإجراء زيارة رسمية إلى العاصمة الإيرانية طهران نهاية الأسبوع الحالي، في إطار تحرك دبلوماسي عراقي يستهدف تهدئة التوترات الإقليمية وفتح قنوات للحوار بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب المصادر، فإن زيارة الزيدي إلى طهران تأتي ضمن مبادرة عراقية تهدف إلى إنهاء التصعيد العسكري القائم بين واشنطن وطهران، والدفع باتجاه فتح مسار للحوار بين الجانبين، في ظل استمرار التوترات التي تشهدها المنطقة.

وأضافت المصادر أن الزيدي طرح هذه الرؤية خلال اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن الأسبوع الماضي، حيث حظيت الفكرة بترحيب ودعم من الجانب الأمريكي، بوصفها خطوة يمكن أن تسهم في احتواء الأزمة ومنع اتساع دائرة المواجهة.

وأشارت المصادر إلى أن الزيدي يعتزم، خلال زيارته المرتقبة إلى طهران، طرح فكرة استضافة بغداد اجتماعا يجمع مسؤولين من إيران والولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، بهدف تقريب وجهات النظر وتهيئة أرضية لحوار مباشر أو غير مباشر، في إطار مساع عراقية لخفض التوترات والحيلولة دون انعكاسها على أمن المنطقة واستقرارها.

فرصة تاريخية

من جهته، يقول المحلل السياسي نزار حيدر، إن “رئيس الوزراء علي الزيدي يمتلك فرصة تاريخية وذهبية لتوظيف الدعم الذي حصل عليه من الإدارة الأمريكية خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، بما يسهم في إعادة بناء العراق سياسياً وأمنياً واقتصادياً وتجارياً ومالياً وخدمياً، ونجاح هذا المسار يرتبط بتنفيذ مجموعة من الشروط الأساسية”، وذلك في حديث لـ”العالم الجديد”.

ويوضح، أن “في مقدمة هذه الشروط حصر السلاح بيد الدولة، وهو الملف الذي تحدث عنه الزيدي خلال اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، إلى جانب مكافحة الفساد المالي والإداري، وهو ما تعهد بالمضي فيه حتى النهاية خلال لقاءاته مع مسؤولي وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي والبنك الدولي”.

ويضيف، أن “هذه الشروط تبدو طبيعية ومعقولة، إلا أن تطبيقها في العراق يواجه تحديات كبيرة وخطيرة، ما يستدعي من الزيدي المباشرة بتنفيذ خططه في هذين الملفين فور عودته إلى بغداد”.

رسائل مباشرة

ويشير حيدر إلى أن “الهجمات التي استهدفت السليمانية وأربيل، وربما مناطق عراقية أخرى، قبل عودة رئيس الوزراء من واشنطن، تمثل رسائل مباشرة من الميليشيات إلى الزيدي، وهو ما يتطلب التعامل معها بحزم وحسم”.

وفي ما يتعلق بإمكانية استضافة العراق حواراً أو مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، يستبعد حيدر هذا السيناريو في المرحلة الحالية”، معتبراً أن “العراق ليس بحاجة إلى تحمل هذا الدور في ظل التحديات الداخلية التي يواجهها، وأن الأزمة بين واشنطن وطهران أكبر من حجم العراق، فضلاً عن وجود دول تمارس بالفعل أدواراً وسيطة، مثل باكستان وقطر وسلطنة عمان”.

ويرى، أن “طهران بدأت تنظر إلى العراق بعين الشك والريبة بعد التصريحات التي أدلى بها الزيدي خلال زيارته إلى واشنطن، الأمر الذي يجعل من الصعب أن يؤدي العراق دور الوسيط في الوقت الراهن”.

منهج الزيدي

ويلفت حيدر إلى أن “الزيدي خالف نهج رؤساء الحكومات السابقين الذين كانوا يبدؤون جولاتهم الخارجية بزيارة دول الجوار”، مبيناً أنه “اختار بدء تحركاته من الولايات المتحدة، بهدف الذهاب لاحقاً إلى الدول الإقليمية وهو يحمل في جعبته نتائج ومكاسب سياسية واقتصادية”، معرباً عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء نجح في الحصول على ما كان يسعى إليه من واشنطن، وأنه سيستثمر ذلك خلال زياراته الإقليمية المرتقبة.

جولة إقليمية

وفي موازاة ذلك، أفادت المصادر بأن رئيس الوزراء سيجري جولة إقليمية خلال الأيام المقبلة، تشمل تركيا والسعودية وسوريا، بعد زيارة إيران، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف الملفات، ولا سيما في قطاع الطاقة، وسط تصاعد التوترات الأمنية واستمرار تعثر سلاسل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز نتيجة الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان الزيدي وأعضاء الوفد الحكومي قد اختتموا، السبت، زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استمرت خمسة أيام، ركزت على إطلاق شراكة اقتصادية شاملة ومتنوعة لدعم الاقتصاد العراقي، وتوسيع الفرص الاستثمارية، وتنشيط سوق العمل، فضلا عن فتح منافذ جديدة لتصدير النفط الخام، ورفع قدرات الإنتاج والتصفية.

محطة الدوحة

وفي أول محطة بعد مغادرته الولايات المتحدة، وصل الزيدي، في وقت سابق من اليوم الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة في زيارة رسمية، لتقديم واجب العزاء بوفاة أمير قطر السابق، بحسب ما ورد في البيان الحكومي.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام من الانتقادات التي وجهها مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، إذ وصفها بأنها “رحلة مؤسفة” وجاءت في توقيت غير مناسب، معتبراً أنها لا تنسجم مع تاريخ العراق ونضالات شعبه، كما وصف رئيس الوزراء بأنه “شاب قليل الخبرة”.

وبين مبادرة عراقية لخفض التصعيد، وجولة إقليمية مرتقبة، وانتقادات إيرانية أعقبت زيارة واشنطن، تبدو بغداد أمام محاولة لإعادة تموضع دورها الإقليمي، عبر الجمع بين الانفتاح على الشراكات الاقتصادية والسعي لاحتواء التوترات السياسية والأمنية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى