450 ألف بئر غير مرخصة.. انخساف الأرض يهدد استقرار محافظات عدة بسبب استنزاف المياه

حذر خبير في شؤون المياه من تفاقم أزمة انخساف الأرض في إيران، مؤكداً أن التوسع غير المنضبط في استخراج المياه الجوفية، إلى جانب ضعف الرقابة الإدارية، أدى إلى استنزاف غير مسبوق للمخزون المائي.

ميدل ايست نيوز: حذر خبير في شؤون المياه من تفاقم أزمة انخساف الأرض في إيران، مؤكداً أن التوسع غير المنضبط في استخراج المياه الجوفية، إلى جانب ضعف الرقابة الإدارية، أدى إلى استنزاف غير مسبوق للمخزون المائي، ما يهدد استقرار عدد من المحافظات الإيرانية.

وقال عباس كشاورز، في مقابلة مع وكالة إيسنا للأنباء، إن تقنيات استخراج المياه الجوفية ميكانيكياً دخلت إيران منذ ستينيات القرن الماضي، موضحاً أنه حتى ثمانينيات القرن الماضي كان عدد الآبار في البلاد أقل من 50 ألف بئر، وكانت كميات المياه المستخرجة متوازنة تقريباً مع معدلات تغذية الخزانات الجوفية، وهو ما انعكس آنذاك على محدودية تطور القطاع الزراعي.

وأضاف أن سهولة استخراج المياه وانخفاض تكلفته، إلى جانب ما وصفه بعدم مسؤولية مديري قطاع المياه في ضبط عمليات الضخ ومنح التراخيص القانونية والتغاضي عن الآبار غير المرخصة، أدى إلى ارتفاع عدد الآبار بشكل كبير. وبحسب بعض الإحصاءات، يقترب عدد الآبار حالياً من مليون بئر، بينها نحو 450 ألف بئر غير مرخصة، أي ما يعادل 45% من إجمالي الآبار. وأشار إلى أن عدم امتلاك الجهات المختصة معلومات دقيقة عن توقيت حفر هذه الآبار أو مواقعها أو كيفية إنشائها يثير كثيراً من علامات الاستفهام، معتبراً أن ضغوط السكان والمسؤولين للتوسع في التنمية بما يفوق الموارد المائية المتاحة كانت السبب الرئيسي في تصاعد استنزاف المياه الجوفية.

تباين كبير بين التقديرات الرسمية والأكاديمية

وأشار الخبير إلى وجود فجوة واسعة بين البيانات الرسمية والأكاديمية بشأن حجم الاستنزاف الإضافي للمياه الجوفية، موضحاً أن وزارة الطاقة الإيرانية قدرت إجمالي الاستنزاف التراكمي حتى عام 2021 بنحو 150 مليار متر مكعب، بينما قدرت جامعة شيراز، استناداً إلى نماذج دقيقة تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية، هذا الرقم بنحو 360 مليار متر مكعب.

وأضاف أن الوزارة تقدر متوسط الاستنزاف السنوي الإضافي بنحو 4.5 مليارات متر مكعب، في حين تقدر جامعة شيراز الرقم بنحو 15.6 مليار متر مكعب سنوياً، بينما خلصت دراسة بحثية أخرى إلى أن المعدل يبلغ نحو 11 مليار متر مكعب سنوياً.

الانخساف الأرضي… ظاهرة لا رجعة فيها

وأوضح كشاورز أن استخراج المياه من الخزانات الجوفية يؤدي إلى اختلال التوازن الطبيعي للتربة واستنزاف الرطوبة المخزنة فيها، ومع خروج المياه تتشكل فراغات تحت سطح الأرض لا تستطيع تحمل وزن طبقات التربة التي يتراوح سمكها بين 100 و180 متراً، إضافة إلى المباني والمنشآت المقامة فوقها، ما يؤدي إلى انخساف سطح الأرض.

وأكد أن هذه الفراغات لا يمكن أن تمتلئ مجدداً، ولذلك فإن انخساف الأرض يعد ظاهرة غير قابلة للعكس. ولفت إلى أن محافظات أصفهان وكرمان وخراسان وكلستان ومركزي وهمدان تعد من أكثر المناطق عرضة للخطر، مشيراً إلى أن استمرار الحياة واستقرار السكان فيها باتا موضع تساؤل.

انتقاد للإدارة ودعوة إلى تحرك وطني

وانتقد الخبير السياسات المتبعة في إدارة الموارد المائية، معتبراً أن الأزمة الحالية هي نتيجة “طموحات سياسية مفرطة، وإهمال إداري، وعدم تطبيق القوانين، والتساهل مع المخالفين”.

وفيما يتعلق بسبل الخروج من الأزمة، شدد على ضرورة توافر إرادة لدى جميع المسؤولين لمنع تفاقم حالة عدم الاستقرار في البلاد، مؤكداً أنه لم يعد من الممكن التعامل مع المياه الجوفية كما لو كانت مورداً لا ينضب، أو اعتبار حفر المزيد من الآبار إنجازاً بحد ذاته.

وأضاف أن الخطوة الثانية تتمثل في إطلاق حوار وطني واسع لتوعية مختلف شرائح المجتمع بخطورة أزمة المياه الجوفية وظاهرة انخساف الأرض.

وفي ختام حديثه، أكد كشاورز أن القطاع الزراعي مطالب خلال السنوات العشر المقبلة بخفض استهلاك المياه بما لا يقل عن 30 مليار متر مكعب، وهو ما يتطلب وضع خطط وإجراءات جدية. وأشار إلى أن الخطة التنموية السابعة تستهدف خفض استخراج المياه الجوفية بمقدار 15 مليار متر مكعب، إلا أنه بعد مرور ثلاث سنوات على بدء تنفيذها، لم يتحقق أي تقدم فعلي في هذا المجال.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى