لماذا تهاجم إيران الكويت أكثر من غيرها من دول المنطقة؟

رأت صحيفة خراسان الإيرانية أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت خلال الأيام الأخيرة تتجاوز كونها ردًا عسكريًا بحتًا، معتبرة أنها تنطوي على أبعاد معقدة ومتعددة المستويات.

ميدل ايست نيوز: رأت صحيفة خراسان الإيرانية أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت خلال الأيام الأخيرة تتجاوز كونها ردًا عسكريًا بحتًا، معتبرة أنها تنطوي على أبعاد معقدة ومتعددة المستويات.

وأضافت الصحيفة أنه لفهم عمق هذه الاستراتيجية، ينبغي أولًا الإجابة عن سؤال أساسي: لماذا ركزت إيران خلال هذه الفترة على استهداف الكويت أكثر من غيرها؟ وأوضحت أن الإجابة تكمن في مزيج من الاعتبارات العسكرية والجغرافية والاقتصادية والسياسية والنفسية.

وأشارت إلى أن السبب الأول يتمثل في الموقع الجغرافي للكويت وقربها من السواحل الإيرانية، إذ لا تفصلها عن إيران سوى أقل من 200 كيلومتر، ما يجعلها هدفًا مناسبًا للصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية الفاعلية. واعتبرت أن هذا القرب يسمح لإيران بتوجيه ضربات مؤثرة دون الحاجة إلى مواجهة الأسطول البحري الأمريكي في الخليج، وهو ما يجعل الكويت “هدفًا سهلًا” في الحسابات العسكرية الإيرانية.

وأضافت خراسان أن السبب الثاني هو الوجود العسكري الأمريكي الكبير في الكويت، التي تستضيف أكثر من 13 ألف جندي أمريكي، إلى جانب قواعد رئيسية مثل قاعدة علي السالم ومعسكر عريفجان. ورأت أن استهداف الكويت يعني عمليًا ضرب أحد أهم مراكز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مع تجنب مواجهة مباشرة مع القوات البحرية الأمريكية.

وأوضحت الصحيفة الإيرانية أن السبب الثالث يتعلق باعتماد الكويت الكبير على البنية التحتية للمياه والطاقة، إذ يتم توفير أكثر من 90% من مياه الشرب عبر محطات تحلية المياه. واعتبرت أن استهداف هذه المنشآت، خاصة خلال فصل الصيف، قد يؤدي إلى تعطيل الحياة اليومية لملايين السكان، ويحمل رسالة مفادها أن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيقابله تهديد مماثل للبنية التحتية الحيوية في دول الجوار.

وأضافت أن السبب الرابع يتمثل في أن الكويت، مقارنة بالسعودية أو الإمارات، لا تمتلك القدرة العسكرية الكافية للرد المباشر على إيران، وتعتمد بدرجة كبيرة على الحماية الأمريكية، وهو ما يجعلها، بحسب الصحيفة، هدفًا يمكن ممارسة الضغط عليه دون توقع رد عسكري واسع.

وأشارت إلى أن السبب الخامس يحمل بعدًا سياسيًا، إذ تسعى إيران، وفق التحليل، إلى توجيه رسالة إلى جميع دول الخليج بأن المظلة الأمنية الأمريكية ليست قادرة على توفير حماية كاملة. وأضافت أن الكويت، رغم احتفاظها بعلاقات جيدة نسبيًا مع إيران ورفضها تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لن تكون بمنأى عن الاستهداف بسبب استضافتها للقوات الأمريكية، في رسالة مفادها أن التعاون العسكري مع واشنطن يترتب عليه ثمن أمني مرتفع.

ورأت الصحيفة أن السبب السادس يتمثل في محاولة إحداث شرخ داخل التحالفات الإقليمية، إذ تسعى إيران إلى وضع الكويت أمام خيارين: إما التخلي عن استضافة القوات الأمريكية، أو تحمل التكاليف الأمنية المترتبة على ذلك، وهو ما قد يدفع دولًا أخرى في الخليج إلى إعادة تقييم علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن هذه الاستراتيجية متعددة الأبعاد تهدف إلى إعادة رسم قواعد المواجهة مع الولايات المتحدة، معتبرة أن الهجمات على الكويت لا تمثل مجرد رد عسكري، بل رسالة بأن أي استهداف للمنشآت الحيوية الإيرانية سيقابله استهداف مماثل، وربما أشد، لحلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في المنطقة.

وخلصت إلى أن طهران تسعى، من خلال استغلال نقاط الضعف الجغرافية والاقتصادية والسياسية للكويت، إلى تعزيز موقعها في معادلة الردع مع واشنطن، مع تحميل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة كلفة أمنية متزايدة، محذرة من أن هذا النهج يفاقم التوترات ويضع الكويت في وضع بالغ الحساسية، ويزيد من حالة الغموض التي تحيط بمستقبل الاستقرار الإقليمي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى