السرطان في إيران.. إصابة جديدة كل أربع دقائق و98 ألف وفاة سنوياً معظمهم من النساء
كشف نائب وزير الصحة الإيراني للشؤون الصحية، عن تسجيل نحو 142 ألف إصابة جديدة بالسرطان سنوياً في إيران، مشيراً إلى أن نصفها تقريباً بين النساء.

ميدل ايست نيوز: كشف نائب وزير الصحة الإيراني للشؤون الصحية، عن تسجيل نحو 142 ألف إصابة جديدة بالسرطان سنوياً في إيران، مشيراً إلى أن نصفها تقريباً بين النساء، وأنه يتم تشخيص نحو 190 حالة جديدة يومياً، فيما يُصاب شخص بالسرطان كل أربع دقائق.
وقال علي رضا رئيسي، خلال اجتماع مستشاري شؤون المرأة في مختلف المؤسسات الإيرانية، ضمن حملة “لا أحد وحده.. معاً ضد السرطان من الوقاية إلى العلاج والتخفيف”، إن 16 أسرة تكتشف يومياً إصابة أحد أفرادها بالسرطان.
وأضاف أن نحو 140 ألف طالب يُصابون بالسرطان خلال العام الدراسي، مشيراً إلى أن أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء هي سرطان الثدي، والغدة الدرقية، والجهاز الهضمي، والجلد، والقولون والمستقيم، بينما تشمل أكثر الأنواع انتشاراً بين الرجال سرطان البروستاتا، والقولون والمستقيم، والجلد، والمعدة، والمثانة.
وأوضح نائب وزير الصحة الإيراني أن نحو 98 ألف مريض بالسرطان يفقدون حياتهم سنوياً في إيران.
واتهم رئيسي شركات صناعة السيارات بالمساهمة في انتشار الأمراض، قائلاً إن السيارات الملوِّثة “تقتل الناس بالسرطان”، فيما تتسبب أيضاً، بسبب ضعف معايير السلامة، في وفاة عدد آخر من المواطنين بحوادث السير.
وأكد أن معدلات الإصابة بالسرطان في إيران تشهد ارتفاعاً مستمراً، لافتاً إلى أن نمط الحياة، ومستوى الوعي الصحي، والعوامل الاقتصادية والاجتماعية، والشيخوخة، ومستوى الدخل، جميعها تؤثر في معدلات الإصابة بالمرض.
إحصاءات صادمة حول الوفيات ومعدلات الإصابة في إيران
وتعني هذه التصريحات، استناداً إلى أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن كبار مسؤولي وزارة الصحة الإيرانية، أن انتشار السرطان في البلاد بلغ مرحلة شديدة الحساسية والخطورة.
وتظهر الإحصاءات الرسمية أن نحو 98 ألف شخص يفقدون حياتهم سنوياً نتيجة الإصابة بمختلف أنواع السرطان في إيران، وهو ما يمثل خسارة كبيرة في رأس المال البشري الذي كان يمكن أن يسهم في دفع عجلة التنمية والتقدم.
لكن المؤشر الأكثر إثارة للقلق يتمثل في معدل الإصابات الجديدة، إذ يُصاب مواطن إيراني بالسرطان كل أربع دقائق.
ويعكس هذا الارتفاع تغيرات عميقة وغير مواتية في الأنماط البيئية والغذائية وأنماط الحياة داخل المجتمع الإيراني، ويؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة وعاجلة لسياسات الوقاية والعلاج.
كما أن الوتيرة المتسارعة للإصابات تفرض ضغوطاً نفسية وهيكلية كبيرة على المجتمع والأسر الإيرانية.
مقارنة الوضع في إيران بالمعايير العالمية
ولفهم أبعاد الأزمة بصورة أدق، تبرز أهمية مقارنة المؤشرات الإيرانية بالمتوسطات العالمية.
وتفيد منظمة الصحة العالمية بأن متوسط معدل الإصابة بالسرطان عالمياً يبلغ نحو 200 حالة لكل 100 ألف نسمة.
أما في إيران، فيتراوح معدل الإصابة الإجمالي بين 170 و180 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو أقل ظاهرياً من المتوسط العالمي، إلا أن الخبراء يرون أن هذا الرقم قد يكون مضللاً، لأن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في سرعة تزايد الإصابات.
ويؤكد تقرير نشره موقع آوش أن منحنى ارتفاع معدلات الإصابة في إيران أكثر حدة مقارنة بالعديد من الدول المتقدمة.
ففي حين تسجل الدول الغربية معدلات إصابة أعلى بسبب ارتفاع نسبة كبار السن في مجتمعاتها، فإن إيران لا تزال في بداية مرحلة التحول نحو الشيخوخة، ما يجعل المعدلات الحالية مؤشراً مقلقاً على ما قد تشهده البلاد خلال السنوات المقبلة.
المعايير الدولية للوقاية والعلاج
وتطبق الأنظمة الصحية المتقدمة برامج صارمة ومتكاملة لمكافحة السرطان، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: الوقاية الأولية، والفحص المبكر المنتظم، والعلاج في الوقت المناسب.
وتنص المعايير الدولية على تخصيص ما لا يقل عن 40% من موازنات مكافحة السرطان لبرامج الوقاية الأولية، والحد من التلوث، والتوعية الصحية.
وفي هذه الأنظمة، تُنفذ برامج وطنية مجانية ومنتظمة للكشف المبكر عن السرطانات الأكثر شيوعاً، مثل سرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان عنق الرحم، بهدف اكتشاف المرض قبل ظهور الأعراض السريرية.
كما تؤكد المعايير العالمية ضرورة ضمان وصول المرضى بسرعة وعدالة إلى الأدوية الحديثة، والعلاج الإشعاعي المتطور، والعمليات الجراحية الدقيقة، بحيث لا يحرم أي مريض من العلاج المعياري بسبب القيود المالية أو الجغرافية.
وتتجاوز معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد الإصابة بالسرطان 70% في العالم.
أسباب ارتفاع معدلات السرطان في إيران
ويرى محللون وخبراء في طب الأورام أن الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بالسرطان في إيران يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة.
ويأتي في مقدمتها التغير الديموغرافي وازدياد نسبة كبار السن في المجتمع الإيراني.
كما يُعد التحول السريع في نمط الحياة وتزايد الاعتماد على الأغذية المصنعة، والوجبات السريعة، والدهون المشبعة، إلى جانب تراجع النشاط البدني وارتفاع معدلات السمنة، من أبرز العوامل التي تهيئ البيئة لزيادة الإصابة بالأورام الخبيثة.
ويمثل التلوث البيئي والصناعي عاملاً بالغ الخطورة، في ظل التلوث المزمن للهواء في المدن الكبرى، وانتشار العواصف الترابية، والاستخدام المفرط للمبيدات والأسمدة الكيميائية غير المطابقة للمواصفات في الزراعة، ووجود نسب مرتفعة من النترات في مياه الشرب ببعض المناطق، فضلاً عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المزمنة، التي تُعد جميعها عوامل مساعدة في حدوث الطفرات الخلوية وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان.



