تراجع حاد لصادرات النفط الإيرانية مع استمرار الحصار الأمريكي
أظهرت صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الناقلات تراجعا حادا في نشاط موانئ تصدير النفط الإيرانية خلال أغسطس/آب الجاري.

ميدل ايست نيوز: أظهرت صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الناقلات تراجعا حادا في نشاط موانئ تصدير النفط الإيرانية خلال أغسطس/آب الجاري، في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي، مما أدى إلى انخفاض صادرات الخام وزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.
وبحسب بيانات نشرتها بلومبيرغ، لم تظهر أي ناقلات نفط عملاقة راسية في جزيرة خارك، أكبر محطة لتصدير النفط الإيراني، خلال الصور الملتقطة في الأيام التسعة الأولى من أغسطس/آب، في حين رُصدت سفينتان صغيرتان فقط في منشأتي جاسك وسروش.
ويمثل ذلك تراجعا كبيرا مقارنة بالنصف الأول من يوليو/تموز الماضي، عندما كانت بين 7 و10 ناقلات عملاقة ترسو في جزيرة خارك، إضافة إلى 6 سفن أصغر في المحطات الثلاث، مستفيدة من هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران سمحت باستئناف محدود لصادرات النفط.
وتشير البيانات إلى أن استئناف الحصار البحري الأمريكي بعد انهيار الاتفاق المؤقت بشأن مضيق هرمز أدى إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية بصورة ملحوظة.
وتقدر شركة كبلر المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة انخفاض صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية بنحو 40% خلال أغسطس/آب الجاري مقارنة بمتوسط يوليو/تموز الماضي، لتصل إلى نحو 500 ألف برميل يوميا، بينما تشير تقديرات فورتكسا إلى أن الشحنات لا تتجاوز جزءا بسيطا من مستوى يوليو/تموز البالغ نحو 740 ألف برميل يوميا.
وخلال فترة الهدنة القصيرة التي أعقبت مذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار في يونيو/حزيران الماضي، تمكنت إيران من تصدير نحو 57 مليون برميل من النفط الخام قبل أن تتراجع الشحنات مجددا.
ضغوط متزايدة
أعلنت الولايات المتحدة تشديد إجراءات فرض الحصار البحري على إيران، في إطار عمليات تقودها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بمشاركة أكثر من 20 سفينة حربية منتشرة في الشرق الأوسط.
وقالت سنتكوم، في منشور على منصة إكس، إنه حتى 9 أغسطس/آب جرى تغيير مسار 55 سفينة تجارية، وتعطيل سفينتين، وتفتيش سفينتين أخريين للتحقق من الامتثال للعقوبات والحصار الأمريكي المفروض على إيران.
في المقابل، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز ، استنادا إلى بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن جميع أرصفة التحميل في جزيرة خارك بقيت خالية لأكثر من أسبوع، في حين انخفض عدد السفن المنتظرة قرب الجزيرة إلى 16 سفينة، وهو أدنى مستوى منذ بداية يوليو/تموز.
ويأتي ذلك رغم أن جزيرة خارك تمثل منفذ تصدير نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، نظرا لعدم ملاءمة معظم السواحل الإيرانية الأخرى لاستقبال ناقلات النفط العملاقة.
تراكم المخزونات
وتشير بيانات كبلر إلى أن خزانات النفط البرية في إيران تبلغ نسبة امتلائها نحو 56% بما يعادل 66 مليون برميل، في حين تبلغ نسبة امتلاء خزانات جزيرة خارك نحو 64%.
كما اضطرت إيران إلى تخزين كميات متزايدة من النفط غير المبيع على متن ناقلات راسية في البحر، مع تراجع مشتريات المصافي الصينية المستقلة، التي تعد من أبرز المشترين للخام الإيراني، حيث رُصد تجمع كبير لناقلات محملة بالنفط الإيراني قبالة السواحل الشرقية لماليزيا أواخر الشهر الماضي.
ويرى رئيس قسم الجغرافيا السياسية في شركة إنرجي أسبكتس، ريتشارد برونز، أن الحصار الأمريكي نجح في تقليص حركة الناقلات من إيران وإليها، لكنه لا يتوقع أن يدفع طهران إلى تقديم تنازلات سريعة، مشيرا إلى أن القيادة الإيرانية تعتقد أنها لا تزال تمتلك ورقة ضغط قوية من خلال سيطرتها على مضيق هرمز، وأنها مستعدة لتحمل كلفة اقتصادية مرتفعة للحفاظ على هذا الموقف.
في غضون ذلك، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إن إدارته تراقب تزايد الضغوط الاقتصادية على إيران بعد فرض عقوبات وحصار على مدى أشهر، بدلا من توجيه ضربات عسكرية جديدة.
وأضاف ترامب، في مقابلة مع موقع أكسيوس، “نراقب إيران فحسب في ظل التضخم الهائل الذي تعاني منه وحقيقة أنها لا تملك أي أموال”، مشددا على أن إيران “في حالة سيئة للغاية” اقتصاديا.



