طهران تكشف تفاصيل التفاهم مع مسقط بشأن مضيق هرمز

أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، مساء الثلاثاء، تفاصيل التفاهم بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز الحيوي.

ميدل ايست نيوز: أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، مساء الثلاثاء، تفاصيل التفاهم بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز الحيوي، مشدداً على أن هذا التفاهم لا يعني فتح المضيق اعتباراً من الغد، وأن هاتين مسألتان منفصلتان. وأشار في حديث للتلفزيون الإيراني، أوردت تفاصيله وكالة تسنيم، إلى أنه بناءً على هذا التفاهم، سيكون مسار الدخول إلى الخليج عبر المياه الإيرانية، ومسار الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية.

ولفت غريب آبادي إلى أن هذا المسار “أشبه بطريق سريع دائري” بعرض إجمالي يبلغ حوالي 7 أميال، مؤكداً أنه مسار مؤقت، وأنه ينبغي على إيران وسلطنة عُمان التفاوض على طريق دائم جديد في غضون 30 إلى 60 يوماً ليحل محل خطة النقل البحري السابقة.

وأوضح أنه بموجب التفاهم لن يُسمح لأي قطعة عسكرية بالعبور، وسيقتصر العبور عبر مضيق هرمز على السفن التجارية فقط. وشدد المسؤول الإيراني على أن مضيق هرمز بات الآن قضية أمن قومي إيراني، مما يتطلب إجراء تغييرات جوهرية في مسارات الدخول والخروج. وأكد المسؤول الإيراني أن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار، وحسم الوضع في اليمن.

وتحدث غريب آبادي عن أن إنشاء الولايات المتحدة الممر الجنوبي الذي وصفه بـ”غير الشرعي”، يُعد انتهاكاً صريحاً لالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستانية قطرية، مذكراً بأن المذكرة نصت بوضوح على إعادة فتح المضيق خلال الثلاثين يوماً الأولى تحت الإدارة الإيرانية.

وتابع: “حاولت إيران إغلاق هذا الممر عبر مفاوضات مع عُمان، لكن الضغط الأميركي كان شديداً لدرجة حالت دون ذلك، ما أدى إلى نشوب نزاع عسكري”، مشيراً إلى أن “إغلاق إيران مضيق هرمز أدى إلى ضغط كبير على الجانب الآخر، وما حدث اليوم هو تقريباً المطالب نفسها التي طرحتها إيران قبل المفاوضات”.

طهران تهدد سفن كشف الألغام الأميركية في هرمز

وردّ غريب آبادي على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إزالة كلّ الألغام من مضيق هرمز في وقت سابق الثلاثاء، قائلاً: “لا أحد سوى إيران لديه معلومات عن مواقع الألغام” في مضيق هرمز، معتبراً أن “الحديث عن إزالة الألغام ليس أكثر من ادعاء”. وتساءل: “إذا كان هذا الادعاء صحيحاً، فلماذا لا تعبر أي سفن من مضيق هرمز؟”، مؤكداً أن “الأوضاع قد تغيرت، وإن حصلت مفاوضات فلن تكون كسابقاتها”. وهدد غريب آبادي السفن الأميركية المتخصصة في كشف الألغام، قائلاً إنها ستكون “أهدافا جيدة جداً” لإيران في حال دخولها المنطقة، معتبراً أن تصريحات ترامب بشأن إزالة الألغام “لا تهدف إلا إلى تهدئة الأسواق”.

وفي سياق ردّه على العقوبات الأميركية الجديدة، أكد غريب آبادي أن الرد الإيراني عليها سيشهد تحولاً، حيث ستنتقل طهران إلى استهداف المصالح الاقتصادية للخصم بدلاً من التعامل مع العقوبات بالطرق السابقة. وتساءل غريب آبادي عن مبررات انتظار إيران حتى تقوم الولايات المتحدة بالهجوم، مؤكداً إمكانية لجوء بلاده إلى إجراءات استباقية.

وتحدث المسؤول الإيراني عن أن طهران ستكشف عن قدرات جديدة إذا استمرت الإجراءات الأميركية، مؤكداً أن مضيق هرمز ليس الأداة الوحيدة المتاحة لإيران في مواجهة الولايات المتحدة، مشدداً على أنه لا ينبغي لواشنطن أن تعتقد أنها الطرف الوحيد القادر على إلحاق ضرر اقتصادي.

ويأتي تصريح غريب آبادي بعدما أعلنت وزارتا الخارجية العمانية والإيرانية في بيان مشترك، أن وزيري خارجية إيران عباس عراقجي، وعُمان بدر البوسعيدي، ناقشا خلال لقاء في طهران، الثلاثاء، “إطاراً مرحلياً من شأنه أن يوفر أساساً عملياً وقابلاً للتنفيذ، في ضوء الوضع الراهن في المضيق الناجم عن الحرب الأخيرة”. وبحسب البيان “يتضمن الإطار المقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام”.

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الثلاثاء، في منشور على منصة إكس بعد اجتماعاته مع قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، ووزير خارجية عمان بدر البوسعيدي، إن “التزام إيران بالسلام والاستقرار تجري متابعته عبر دبلوماسية راسخة ومستمرة مع جيرانها”. وأضاف أن المحادثات مع الضيوف الباكستانيين والعمانيين أكدت ضرورة التوصل إلى حلول إقليمية. وأشار إلى أن الإطار المقترح لإنشاء ممر جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لإزالة الألغام، وإدارة مضيق هرمز مستقبلاً، يمثل “نموذجاً واضحاً لهذا النهج”.

وأفادت الخارجية الإيرانية بأن عراقجي وقائد الجيش الباكستاني أجريا اتصالاً هاتفياً تناول مراجعة ودراسة آخر التطورات الإقليمية، وضرورة استمرار المشاورات والجهود المشتركة لاستتباب السلام والأمن في المنطقة. وجاء الاتصال بعد يوم من زيارة منير طهران لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين. كما أجرى وزير خارجية إيران ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مباحثات هاتفية، بحث فيها الطرفان آخر مستجدات المنطقة، مع تأكيدهما أهمية استخدام الطاقات الدبلوماسية، واستمرار التنسيق للحيلولة دون تصعيد التوترات في المنطقة.

قاليباف يسخر من وزير الخزانة الأميركي

في سياق آخر، ردّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مساء الثلاثاء، بسخرية على ما وصفه وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بـ”يوم الإنزال” الاقتصادي ضد طهران، فيما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن تحركات إيران الدبلوماسية مع دول الجوار تهدف إلى الدفع نحو حلول إقليمية وتعزيز الاستقرار، وسط اتصالات ومشاورات مع باكستان وعمان وقطر لاحتواء التوترات.

وقال قاليباف في منشور عبر منصة “إكس”، رداً على إعلان وزير الخزانة الأميركي، أمس الاثنين، شنّ أكبر هجوم مالي على طهران، ووصفه بأنه “يوم الإنزال” الاقتصادي، إن هذا البرنامج لم يكن يشبه عملية الإنزال على الإطلاق، “بل كان عرضاً كوميدياً ساخراً في نادٍ ليلي نسيت فيه حتى نصوصك الفكاهية”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى