طفرة أسعار «وشيكة»: العقوبات الأمريكية على إيران تهدد بشل أسواق كردستان

يواجه العراق اختباراً اقتصادياً وسياسياً مع تصعيد واشنطن عقوباتها على إيران وتوسيع نطاقها ليشمل الجهات المتعاملة معها، وسط تشابك تجاري ومالي وطاقوي كبير بين بغداد وطهران.

ميدل ايست نيوز: يواجه العراق اختباراً اقتصادياً وسياسياً مع تصعيد واشنطن عقوباتها على إيران وتوسيع نطاقها ليشمل الجهات المتعاملة معها، وسط تشابك تجاري ومالي وطاقوي كبير بين بغداد وطهران.

ولعل إقليم كردستان سيكون أكبر المتضررين، نتيجة ارتفاع حجم التبادل التجاري بينه وبين إيران إلى مليارات الدولارات سنوياً.

وبينما يواجه الإقليم اقتصاداً يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، يبرز السؤال فيما إذا تراجعت التجارة مع إيران بصورة حادة، فهل يستطيع الإقليم تعويض هذا النقص بسرعة، أم أن المستهلك سيكون أول من يدفع الثمن عبر ارتفاع الأسعار وتراجع المعروض.

6 مليارات دولار سنوياً

ويقول رئيس اتحاد المستوردين في إقليم كردستان مصطفى عبد الرحمن، إن حجم التجارة مع إيران ارتفع خلال العام الحالي، ووصل إلى أعلى مستوياته وبلغ حوالي 6 مليارات دولار.

ويضيف أن “12 منفذاً تربط الإقليم مع إيران، وحجم التجارة مع إيران والبضائع التي تدخل من هناك تعد المورد الرئيسي لأسواق كردستان، وخاصة في محافظتي السليمانية وحلبجة”.

ويتابع، أن “الاستيراد مايزال مستمراً من إيران، حيث تدخل البضائع بشكل يومي ورسمي من المنافذ الحدودية التي تربط الإقليم مع إيران، ولم نبلغ حتى الآن، بأي تفاصيل تخص وقف الاستيراد”.

وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين (24 آب أغسطس)، إطلاق حملة عقوبات اقتصادية واسعة تستهدف إيران والجهات التي تدعمها، بهدف قطع شرايينها المالية والاقتصادية حول العالم.

وقال بيسنت إن الحملة، التي وصفها بأنها “غير مسبوقة”، تشمل مختلف أجهزة الحكومة الأمريكية، فيما أعلنت الخزانة فرض عقوبات على 60 كياناً وشخصاً وسفينة مرتبطة بإيران في قطاعات الطاقة النووية والصواريخ والنفط.

استيراد 75% من إيران

بدوره، يقول عضو غرفة التجارة في السليمانية برهم محمد، إن الإقليم يعتمد بدرجة كبيرة على البضائع المستوردة من إيران، تصل إلى ما نسبته 75 بالمئة، وخاصة في أسواق السليمانية.

ويلفت إلى أنه “حتى الآن من غير المعروف إذا كانت العقوبات الأمريكية الجديدة ستشمل البضائع التجارية من المواد الغذائية والخضار والمواد الإنشائية والطبية والاستهلاكية، أما أنها تختصر على الغاز الطبيعي والعملة الصعبة”.

ويؤكد محمد، أن “أسواق الإقليم ستواجه صعوبات كبيرة، لأنه من الصعب تعويض حجم البضائع التي تدخل من إيران، فكل منفذ من المنافذ الرسمية مع إيران يدخل الإقليم أكثر من 200 شاحنة، ولهذا فأسواق ستتضرر بشكل كبير جداً”.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران أكثر من 12 مليارات دولار في عام 2025، وفقاً للأرقام الرسمية. وتشمل هذه المبادلات بشكل أساسي الصادرات الإيرانية من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، وتشير تصريحات مسؤولين عراقيين إلى الرغبة بالوصول بهذه المبادلات إلى 20 مليار دولار سنوياً.

وتُعد الطاقة جزءاً جوهرياً من العلاقات الاقتصادية، إذ يدفع العراق لإيران ما بين 4 إلى 5 مليارات دولار سنوياً مقابل الحصول على الغاز الطبيعي الذي يُستخدم في توليد الكهرباء.

المنافذ الوهمية

وينبه الخبير في الشأن الاقتصادي فرمان حسين، إلى أن حجم التبادل التجاري بين إقليم كردستان وإيران البالغ ستة مليارات دولار، هو عبر المنافذ الرسمية فقط.

ويضيف أنه “إذا ما تم احتساب حجم التجارة في المنافذ غير الرسمية المنتشرة في محافظات السليمانية وأربيل وحلبجة، وخاصة في المناطق الجبلية، فالمبلغ السنوي يصل إلى ثمانية مليارات دولار سنوياً”.

ويرتبط إقليم كردستان مع إيران عبر عدة منافذ منها حاج عمران وباشماخ وبرويز خان، وكيلي وتويله وسيرانبن وعدد أخر من المنافذ غير الرسمية.

ويستخدم المئات من التجار من محافظات الوسط والجنوب منافذ إقليم كردستان لشحن بضائعهم، وذلك بسبب عدم خضوع تلك المنافذ لنظام الإسيكودا.

طفرة في الأسعار

ويكشف حسين عن أن “أسواق الإقليم بشكل عام تعتمد بنسبة 60 بالمئة على البضائع الإيرانية، بينما أسواق السليمانية حصراً فتعتمد على البضائع المستوردة من إيران بنسبة تصل إلى 75 بالمئة”.

ويبين، أن “أسباب الاعتماد على البضائع الإيرانية يعود لتوفرها بكثرة، ورخصها مقارنة بالبضائع الأوربية والتركية وغيرها من المنتوجات، وهذا يعود لدخل الفرد المتدني في مدن الإقليم”.

ويعتقد، أن “أسواق الإقليم ستشهد طفرة كبيرة في الأسعار في حال تم تطبيق العقوبات الأمريكية على البضائع التجارية أيضاً، كون المنتوجات الإيرانية من الصعب تعويضها، بسبب البعد الجغرافي للإقليم وتكاليف النقل، فضلاً عن استغلال الشركات التركية لهذا الموضوع، كون تركيا هي الأقرب لتعويض ما سيحصل من نقص في البضائع”.

وأكد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في وقت سابق، أن الأزمات الإقليمية لها تأثير مباشر وكبير على اقتصاد الإقليم، معتبراً أن تباطؤ الأنشطة الاقتصادية وتراجع التجارة مع دول المنطقة انعكسا بشكل واضح على الوضع الاقتصادي في كردستان.

انتظار وترقب

الباحث في الشأن الاقتصادي علاء شيخ عثمان، يرى أن العقوبات الاقتصادية من المحتمل أن تشمل البضائع التجارية أيضاً، وهذا الأمر سيخنق أسواق الإقليم والعراق بشكل عام.

ويفيد أنه “بمعدل يومي يدخل الإقليم أكثر من ألفي شاحنة تجارية محملة بأنواع البضائع، من الواد الغذائية والخضار والمواد البلاستيكية والملابس والمواد الطبية والأدوية، ومواد البناء وغيرها، وأغلبها ذات أسعار مناسبة، ولكن الإشكالية الكبرى بأن هذا البضائع يتم استيرادها بالدولار الأمريكي والعملات الصعبة”.

وينبه إلى أن “الطريقة الوحيدة للحفاظ على استيراد البضائع من إيران هو أن يتم الاستيراد بالعملات المحلية، وتحديداً الدينار العراقي، وهذا الأمر صعب تحقيقه، كون لا توجد سيولة مالية كبيرة لدى البنك المركزي لتزويد التجار”، لافتاً إلى أنه “يجب الانتظار إلى الأسابيع المقبلة لمعرفة ما إذا كانت العقوبات الأمريكية ستشمل البضائع التجارية من إيران، ومن الأفضل البحث عن بدائل من الآن، لتقليل الأضرار على الأسواق والمواطن بشكل عام”.

وتأتي الخطوة ضمن تصعيد أمريكي جديد للضغط الاقتصادي على طهران، فيما تستعد واشنطن لتوسيع العقوبات الثانوية لتطال جهات ودولاً تتعامل اقتصادياً مع إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى