هل تستغل إيران الجمعية العامة لحشد الدعم ضد واشنطن؟

ستسعى إيران في نيويورك إلى إقامة علاقات وتنسيق مع الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، والدول الآسيوية والأفريقية ودول أمريكا اللاتينية، بهدف إحباط مساعي واشنطن لتشكيل إجماع دولي ضد طهران.

ميدل ايست نيوز: يتوجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الثلاثاء إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وإجراء لقاءات مع نظرائه الأجانب، وذلك للعام الثالث على التوالي، في وقت تتعرض فيه إيران للمرة الثانية خلال عامين لعمل عسكري من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

تقول وكالة إرنا الرسمية إن مشاركة الوفد الإيراني في نيويورك تأتي في وقت تتمثل فيه المخاوف الرئيسية للمجتمع الدولي حالياً في التداعيات الاقتصادية الناجمة عن انعدام الأمن في مضيق هرمز، على خلفية الهجوم العسكري الأمريكي على إيران. وفي الوقت نفسه، أكدت بعض دول المنطقة، بينها قطر وباكستان، وهما من أبرز الوسطاء في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مواصلة المشاورات من أجل إنهاء الحرب والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وسيستخدم المسؤولون الإيرانيون خلال هذه الزيارة جميع القدرات الدبلوماسية المتاحة لطهران لشرح مواقف إيران والتأكيد على استعدادها لحل القضايا سلمياً، بالاستناد إلى حقوق الشعب الإيراني، إلى جانب بحث المبادرات والحلول المقترحة لضمان مصالح الشعب الإيراني.

إيران والجمعية العامة

من أبرز سمات الجمعية العامة هذا العام أن نظرة دول العالم إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأداء حكومته على الساحة الدولية، أصبحت أكثر سلبية من أي وقت مضى.

وكتبت وكالة رويترز أن عودة دونالد ترامب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة تتزامن مع دخول الحرب الاستنزافية بين القوات الأمريكية والإسرائيلية وإيران شهرها السابع، ما جعل موقعه الدبلوماسي في مواجهة زعماء العالم هشاً للغاية ومحاطاً بشكوك عميقة. وكتب مات سبتالنيك في رويترز أن الرئيس الأمريكي سيقف على المنصة هذا العام في وقت تبددت فيه وعوده السابقة بإنهاء الصراع سريعاً و«التدمير الكامل» للقدرات النووية الإيرانية.

وقد بدأ هذا الحشد العسكري من دون التشاور مع الحلفاء التقليديين لواشنطن، فيما أدت تداعياته السلبية على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الطاقة إلى إثارة غضب الشركاء الأوروبيين والآسيويين للولايات المتحدة، الذين رفضوا إلى الآن طلبات ترامب للمشاركة في هذه الحرب وتقديم المساعدة فيها.

وأوضح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أسباب هذه الزيارة قائلاً: «تقع على عاتقنا مسؤولية الحضور في أهم حدث دولي، لكي نُسمع العالم، بصفتنا ممثلين لهذا الشعب، حقيقة ما يتعرض له الشعب الإيراني. ولن نتراجع عن حقنا المشروع في المشاركة في هذا الاجتماع والتعبير عن المواقف القوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني العظيم، ومن واجبنا أن نشارك في هذا الحدث العالمي بكامل الاستعداد، وأن نشرح المواقف المبدئية للبلاد بكل وضوح».

مبادرات إيران الدولية في الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعى كبار المسؤولين الإيرانيين إلى الاستفادة من منبر الأمم المتحدة لطرح أفكار طهران الرامية إلى تحسين الأوضاع الدولية والإقليمية. وكانت أفكار من قبيل حوار الحضارات، وعالم خالٍ من العنف والتطرف، ومبادرة سلام هرمز، من بين أبرز المبادرات التي طرحها رؤساء إيران خلال عهدي محمد خاتمي وحسن روحاني.

بناء شبكة دبلوماسية بهدف إنهاء الحرب

ستسعى إيران في نيويورك إلى إقامة علاقات وتنسيق مع الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، والدول الآسيوية والأفريقية ودول أمريكا اللاتينية، بهدف إحباط مساعي واشنطن لتشكيل إجماع دولي ضد طهران. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية امتداداً منطقياً لجهود طهران في المحافل متعددة الأطراف، مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس.

وتتميز الجمعية العامة، بخلاف مجلس الأمن، بهيكل تصويت أكثر اتساعاً، كما تتعاطف العديد من الدول غير الغربية سياسياً مع انتقادات إيران للعقوبات الأحادية الجانب والتدخل العسكري والمعايير المزدوجة. ولا يعني التصويت الداعم في الجمعية العامة بالضرورة وقف الحرب، لكنه قد يزيد الكلفة السياسية على الولايات المتحدة ويعزز طرح طهران بشأن عزلة واشنطن.

وقد يجمع خطاب بزشكيان بين الردع والاستعداد للحوار. ومن المرجح ألا ترغب طهران في تفسير إعلان استعدادها للتفاوض على أنه تراجع، ولذلك ستربط الدبلوماسية وإنهاء الحرب بشروط، من بينها وقف الهجمات، وإنهاء الحصار، والإفراج عن الأصول، وضمان تنفيذ الاتفاق، وهي مطالب سبق أن أُبلغ بها الجانب الأمريكي باعتبارها المحاور الرئيسية لمطالب إيران.

ويمكن أن تتحول الجمعية العامة بالنسبة إلى إيران من منبر لشرح سياساتها إلى منصة دبلوماسية لخفض التوتر. ولا يُتوقع أن تهيئ زيارة الرئيس الإيراني ووزير الخارجية إلى نيويورك الطريق أمام اتفاق شامل لإنهاء العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران، إلا أن هذه الزيارة قد تشكل بداية جديدة لمسار دبلوماسي يهدف إلى إنهاء الحرب في المنطقة بشكل نهائي ودائم. غير أن ذلك يعتمد قبل كل شيء على استعداد الجانب الأمريكي لقبول الحلول الدبلوماسية والسلمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى