ثقافة الأناقة في العراق… خيارات أوسع لهوس الشباب بالماركات

يُظهر الشباب في العراق رغبة كبيرة في شراء الماركات لإبراز الذوق والمكانة الاجتماعية. ويستطيع بعضهم شراء المنتجات الأصلية، في حين يبحث آخرون عن نسخ مقلّدة تمنحهم الشكل نفسه تقريباً بكلفة أقل.

ميدل ايست نيوز: يُظهر الشباب في العراق رغبة كبيرة في شراء الماركات لإبراز الذوق والمكانة الاجتماعية. ويستطيع بعضهم شراء المنتجات الأصلية، في حين يبحث آخرون عن نسخ مقلّدة تمنحهم الشكل نفسه تقريباً بكلفة أقل.

تحضر العطور بقوة بين الماركات التي يرغب الشباب والفتيات في اقتنائها، بحسب ما يقول وليد خالد الذي يدير محلاً لبيع العطور الأصلية والمقلّدة. ويوضح أن “العطور العالمية الفاخرة وتلك لمصممي الأزياء، ولا سيما الماركات الفرنسية والإيطالية الكلاسيكية، من بين الأكثر طلباً.

وتبدأ أسعار العطور الأصلية في العراق من 30 دولاراً وتصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف دولار، أما المقلّدة فأسعارها بين 20 و40 دولاراً، ويدفع الفارق في السعر بعض الزبائن إلى البحث عن بدائل”.

يُضيف: “لا يقتصر الأمر على الشباب، فالفتيات أيضاً يسألن عن ماركات عالمية محددة، وتبحث بعضهن عن نسخة قريبة جداً من العطر الأصلي على صعيد الرائحة، وقد يهتم آخرون بشكل العبوة واسم الماركة بمقدار الاهتمام بالعطر نفسه”.

وليست الماركات بالضرورة اختياراً يومياً للشباب، بل قطعة يحرصون عليها في المناسبات التي تتطلب مظهراً أكثر أناقة. ويقول أوس عبد القادر، وهو شاب في أواخر العشرينيات إن قدرته المادية تسمح له بشراء بعض المنتجات الأصلية، لذا لا يضطر إلى شراء التقليد، وهو لا يرى في كل الأحوال أن كل ما يرتديه يجب أن يكون من ماركة عالمية، ويؤكد شغفه بشراء الماركات، لكن ذلك لا يعني شراء كل شيء من شركة مشهورة، ويقول: “أرتدي ملابس عادية أحياناً، لكن عندما أشارك في مناسبة، أحب أن أختار عطراً معروفاً وملابس أو ساعة من ماركة أحبها. أشعر أن ذلك يكمل مظهري ويمنحني ثقة أكبر”.

ولا يختلف الأمر لدى النساء، وتذكر راما هشام أن “الماركة تمثل الأناقة والحضور وإضافة حالة من الجمال أكثر من كونها استعراضاً للمال، وأفضل شخصياً أن أشتري قطعاً أصلية أحبها، ولا سيما العطور والنظارات والحقائب، لكنني لا أرى ضرورة أن تكون كل مقتنياتي من أسماء عالمية”.

وتضيف: “عندما أذهب إلى مناسبة أهتم بالتفاصيل أكثر. العطر والملابس والنظارة والحقيبة قد تجعل المظهر أجمل، لذا أحب الماركات التي أعرفها وأثق بها، لكنني لا أبحث عن أسماء في كل شيء ما أشتريه”.

وفي وقت يجد فيه مستهلكون في المنتج الأصلي مساحة للتعبير عن الذوق، يتعامل آخرون مع الماركة بطريقة مختلفة ويبحثون عن الشكل نفسه تقريباً لكن بسعر يستطيعون تحمّله.

ومن بين هؤلاء إسماعيل قاسم (32 سنة) الذي يقول إنه يفضل شراء المنتجات المقلّدة عندما يكون سعر المنتج الأصلي مرتفعاً جداً، لكنه لا يقبل بأي تقليد، بل يبحث عن نسخة تشبه الأصل لدرجة يصعب معها ملاحظة الفارق من النظرة الأولى.

ويقول: “إذا كانت الساعة أو النظارة أو الملابس تشبه الأصل كثيراً فهذا يكفيني. لا أستطيع دفع مئات آلاف الدنانير على قطعة واحدة، لكنني في الوقت نفسه أحب أن المظهر الأنيق والجذاب”.

أما همسة الدلفي فرغم أنها شابة في منتصف العقد الثاني من العمر، وتملك قدرة مادية جيدة تسمح لها بشراء الماركات الأصلية، لكنها لا تهتم بذلك، وتقول: “أفضل الماركات المقلّدة تحديداً، فهي بالنسبة لي أسهل طريقة للإفادة من الاسم من دون أن أتحمّل كلفة المنتج الأصلي. أبحث عن التقليد القريب جداً من الأصل، والأهم عدم إمكان تفريق المنتجات أكانت ملابس أم عطراً أم ساعة أم إكسسوارات جميلة عن الأصل”.

تكشف هذه التجارب عن تفاوت في معنى الماركة لدى المستهلكين؛ فبينما يربطها بعضهم بجودة المنتج وأصالته، يركز آخرون على المظهر الذي تمنحه القطعة، وعلى قدرتها على إكمال إطلالتهم من دون تحميلهم كلفة مرتفعة. وفي الحالتين، لا يبدو شراء الماركات قراراً مرتبطاً بالسعر وحده، بل يتصل أيضاً بنوع المنتج، والمناسبة التي يُشترى من أجلها، وما يمثله لصاحبه.

وقد يختار المستهلك إنفاق مبلغ أكبر على عطر أو ساعة، فيما لا يرى ضرورة لدفع السعر نفسه لقاء الملابس أو الإكسسوارات. وهكذا، لا تتحدد العلاقة بالعلامات التجارية بين خيارين متناقضين، هما شراء الأصل أو التخلي عن الماركة، بل تتسع لتشمل خيارات وسطية تحاول التوفيق بين الرغبة في الاقتناء والقدرة على الدفع.

وعموماً ليس الحديث عن تعلّق العراقيين بالماركات ظاهرة جديدة فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي، أو موجة الاستهلاك الحديثة، بل توجد منذ عقود طويلة، لكنها كانت تنتشر بين فئة ميسوري الحال، بحسب ما يذكر حامد العبيدي (79 سنة) مضيفاً أنه كان شغوفاً بالماركات في شبابه، وتدفعه إمكانياته المادية الجيدة إلى اقتنائها.

ويشير إلى أن “الأسواق المعروفة وشارع الرشيد أقدم وأشهر الشوارع التجارية في بغداد كانت تضم منذ عقود محلات تجارية تعرض ملابس وأحذية وساعات وعطوراً تحمل أسماء تجارية معروفة، والفارق اليوم يتمثل في كثرة الخيارات وسهولة معرفة أسماء الماركات والوصول إليها، فضلاً عن انتشار التقليد وتنوع مستوياته، بينما كان الوصول إلى بعض المنتجات في الماضي أكثر صعوبة ومحصوراً في محلات وأسواق محددة”.

ويرى أن “اهتمام الشباب بمظهرهم لم يبدأ مع الهواتف الذكية أو مواقع التواصل الاجتماعي، وما تغير هو طريقة إظهار الاهتمام. في السابق كان الشاب يهتم ببدلته وحذائه وساعته وعطره، واليوم لديه خيارات أكثر، وأصبحت الماركات جزءاً من هذه الصورة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى