صحيفة إيرانية تحذّر: الصين وروسيا لن تخوضا الحرب دفاعاً عن طهران

حذّرت صحيفة إيران من أن التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي مع الصين وروسيا لا يعني بالضرورة التزامهما بالدفاع عسكرياً عن إيران.

ميدل ايست نيوز: حذّرت صحيفة إيران من أن التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي مع الصين وروسيا لا يعني بالضرورة التزامهما بالدفاع عسكرياً عن إيران، مشددة على ضرورة تبنّي رؤية واقعية للعلاقات مع بكين وموسكو، لأن القوى الكبرى تضع مصالحها الوطنية في المقام الأول.

وكتبت صحيفة «إيران»، في تقرير تحليلي دعا إلى إعادة النظر في التوقعات من الصين وروسيا، أنه على الرغم من إمكانية أن تكون الدولتان شريكين مهمين لإيران، فإنه لا ينبغي توقّع تدخلهما للدفاع عن طهران في جميع الظروف، ولا سيما في أوقات الحرب.

وأشار التقرير إلى العلاقات الإيرانية مع الصين وروسيا في ظل العقوبات والتوترات بين طهران وواشنطن والتنافس بين القوى الكبرى، مؤكداً أن مستوى دعم هاتين الدولتين لإيران يعتمد على المصالح المشتركة وحساباتهما السياسية والأمنية.

وجاء في جزء من التقرير: «في السياسة الدولية، ينبغي تقييم العلاقات بين الدول ليس استناداً إلى البيانات الرسمية وحدها، بل أيضاً إلى المصالح المشتركة والالتزامات العملية والتكاليف التي تكون مستعدة لتحمّلها من أجل بعضها بعضاً».

وتساءلت صحيفة «إيران» عن مدى استعداد بكين وموسكو لدعم طهران عندما تتعرض مصالحها الحيوية للتهديد، مشيرة إلى ضرورة الابتعاد عن موقفين متطرفين: الأول، الاعتقاد بأن الصين وروسيا ستتدخلان للدفاع عن إيران في جميع الظروف؛ والثاني، اعتبار امتناعهما عن تحمّل تكاليف المواجهة بين إيران والولايات المتحدة دليلاً على انعدام قيمة العلاقات معهما.

وأكدت الصحيفة أن التعاون مع الصين وروسيا يمكن أن يحقق لإيران مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية، لكن هذه المكاسب تظل مرتبطة بمدى تلاقي مصالح الطرفين.

لماذا لا ترغب الصين في تحمّل كلفة الحرب الإيرانية؟

تناولت صحيفة «إيران» العلاقات بين طهران وبكين، موضحة أن الصين تحتاج إلى أمن الطاقة واستقرار التجارة العالمية وإدارة التنافس مع الولايات المتحدة، فيما تمثل إيران شريكاً جيوسياسياً لبكين وجزءاً من استراتيجيتها الرامية إلى توسيع نفوذها في غرب آسيا. ومع ذلك، لا تشكّل طهران سوى أحد مكونات السياسة الخارجية الصينية الأوسع.

وأشار التقرير إلى اتفاق التعاون الممتد 25 عاماً بين إيران والصين، الذي وُقّع عام 2021، مؤكداً أن الاتفاق لا يضمن بحد ذاته تحقيق الاستثمارات المتوقعة، ولا يرتب على الصين التزاماً بالدفاع العسكري عن إيران.

وأضاف التقرير أن سلوك بكين خلال الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران كشف عن إمكانات العلاقات بين البلدين وحدودها في الوقت نفسه. ووفقاً لصحيفة «إيران»، أدانت الصين الهجمات وشددت على ضرورة احترام سيادة إيران، كما دعمت خفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي. وعلى الرغم من أن هذه المواقف لا تعوّض عن الدعم العسكري، فإنها لا تخلو من أهمية دبلوماسية.

ولفتت الصحيفة الإيرانية أيضاً إلى اتساع العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الصين ودول جنوب الخليج، موضحة أن استقرار المنطقة وأمن الطاقة واستمرار التجارة تمثل أولويات أساسية لبكين. وبناءً على ذلك، يمكن للصين معارضة الضغوط الأميركية على إيران، من دون أن ترغب في تحمّل تكاليف المواجهات التي تخوضها طهران في جميع الظروف.

الاتفاق الاستراتيجي مع روسيا لا يضمن الدفاع العسكري

تناولت صحيفة «إيران» في الجزء التالي العلاقات بين طهران وموسكو، مشيرة إلى التعاون الدفاعي والتنسيق بين البلدين في بعض الملفات الإقليمية وتقاربهما السياسي في مواجهة الغرب. وأضافت أن الحرب في أوكرانيا أسهمت أيضاً في توسيع التعاون العسكري بين إيران وروسيا.

ومع ذلك، أكد التقرير أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، الذي وُقّع عام 2025، لم ينشئ التزاماً بالدفاع العسكري المتبادل. ووفقاً لصحيفة «إيران»، أدانت موسكو الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران ودعمت الحل الدبلوماسي، لكنها لم تدخل الحرب.

ورأت الصحيفة أن امتناع موسكو عن المشاركة في الحرب لا ينبغي اعتباره دليلاً على عدم اكتراثها بإيران، إذ تواجه روسيا قيوداً ناجمة عن الحرب في أوكرانيا، إلى جانب اعتبارات أمنية وعلاقاتها مع قوى أخرى، ما يضطرها إلى الموازنة بين تكاليف أي تحرك والمنافع المحتملة منه.

وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن مصالح إيران وروسيا ليست متطابقة تماماً في بعض المجالات، بما فيها أسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية. ولذلك، فإن العلاقة بين البلدين تقوم على شراكة تستند إلى تلاقي المصالح، لا على تحالف يخلو من الخلافات والقيود.

وأكدت صحيفة «إيران» في هذا السياق: «يمكن أن يشكّل التعاون العسكري وتبادل المعلومات والتنسيق الدبلوماسي قيمة مهمة لإيران، تماماً كما يحقق التعاون مع طهران مصالح لموسكو. لكن أياً من هذه الأمور لا يضمن، بمفرده، تدخّل أحد الطرفين عسكرياً لدعم الآخر».

صفقات للقوى الكبرى على حساب إيران

خصص التقرير جزءاً آخر لمنطق اتخاذ القرار لدى القوى الكبرى في السياسة الخارجية. وكتبت صحيفة «إيران» أن الحكومات تتخذ قراراتها استناداً إلى مجموعة من الأولويات، بدءاً من الأمن القومي والنمو الاقتصادي، وصولاً إلى الحفاظ على مناطق النفوذ وتجنب الصراعات الباهظة التكلفة.

وبحسب الصحيفة، قد يخدم دعم إيران مصالح الصين وروسيا في بعض الظروف، لكن إذا أدى هذا الدعم إلى خطر مواجهة مباشرة أو تكبّد تكاليف غير متناسبة، فمن الطبيعي أن تعيد الدولتان النظر في حدود التزاماتهما.

وأشار التقرير، في هذا السياق، إلى الاتفاق الذي أبرمته ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي عام 1939 وتقاسم مناطق النفوذ في أوروبا الشرقية، بما في ذلك بولندا، محذراً من تغليب حسابات القوى الكبرى على مصالح الدول الأخرى.

ومع ذلك، شددت صحيفة «إيران» على أن هذه التجربة التاريخية لا تعني أن الصين وروسيا ستتفقان بالضرورة يوماً ما على التحرك ضد إيران، معتبرة أن الوصول إلى مثل هذا الاستنتاج يتجاوز الأدلة المتاحة. لكنها رأت أن التجربة التاريخية تذكّر بأن تلاقي المصالح في الوقت الحاضر لا يعني بالضرورة استمرارها في المستقبل.

وخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية المناسبة للسياسة الخارجية الإيرانية لا تتمثل في قطع التعاون مع الشرق، ولا في الاعتماد الحصري عليه، بل ينبغي لطهران توسيع علاقاتها مع الصين وروسيا على أساس المصالح المتبادلة، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الدفاعية والاقتصادية وتوفير خيارات دبلوماسية أكثر تنوعاً.

وأكدت صحيفة «إيران» في ختام تقريرها: «يمكن لبكين وموسكو أن تكونا شريكين مهمين لإيران، لكنهما لا تضمنان مستقبلها».

واعتبرت الصحيفة أن تعزيز القوة الوطنية والحفاظ على استقلالية اتخاذ القرار وتوسيع الخيارات الدبلوماسية تمثل سبلًا يمكن أن تحول دون تضرر إيران نتيجة التنافس بين القوى الكبرى، أو تحوّل طهران إلى ورقة تفاوضية في أي صفقات محتملة تعقدها تلك القوى.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى