نائب إيراني يتهم دولتين عربيتين بالوقوف وراء تحركات مسلحة في سيستان وبلوشستان

زعم عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أن بصمات دولتين عربيتين واضحة في التحركات الأخيرة بمحافظة سيستان وبلوشستان.

ميدل ايست نيوز: زعم عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أن بصمات دولتين عربيتين واضحة في التحركات الأخيرة بمحافظة سيستان وبلوشستان، شرقي البلاد، مشيرًا إلى تغيّر أساليب عمليات الجماعات الإرهابية، ومعلنًا عن متابعة إجراءات إرسال معدات متطورة وقوات نخبة إلى المنطقة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت أدخلت فيه التطورات العسكرية في المنطقة المعادلات الأمنية الإيرانية مرحلة حساسة، وسط تزايد تعقيد التهديدات التي تستهدف الأمن القومي. وأعادت تحركات الجماعات الإرهابية في شرق البلاد، ولا سيما في محافظة سيستان وبلوشستان، تسليط الضوء على أهمية أمن الحدود وضرورة مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى أنشطة الجماعات المسلحة ومحاولاتها زعزعة الأمن في المناطق الحدودية باعتبارها مجرد عمليات أمنية متفرقة، بل ينبغي أيضًا أخذ أبعادها السياسية والاجتماعية والإقليمية في الحسبان، إلى جانب احتمال استغلال أطراف خارجية ظروف الحرب لتحقيق أهدافها.

من جهة أخرى، تُظهر التجارب الأمنية في المناطق الحدودية أن إضعاف الاستقرار الداخلي، وتصعيد الخلافات القومية والمذهبية، وتعميق الفجوة بين السكان والجهات المسؤولة، قد تهيئ الظروف لتوسّع حالة انعدام الأمن. ومن هذا المنطلق، يُعد الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز التضامن بين القوميات والمذاهب، إلى جانب رفع قدرات القوات العسكرية والأمنية وزيادة الاستعداد لمواجهة التهديدات الإرهابية، من الركائز المهمة لتحقيق أمن مستدام في شرق البلاد.

وفي ظل مواجهة إيران تهديدات متزامنة على جبهات مختلفة، تكتسب دراسة تحركات الجماعات الإرهابية في سيستان وبلوشستان، والأبعاد المحتملة لتأثير العوامل الخارجية في هذه التطورات، أهمية مضاعفة.

وقال فداحسين مالكي، في مقابلة مع وكالة إيلنا، تعليقًا على التطورات الأمنية في شرق البلاد وتحركات بعض الجماعات الإرهابية: «بعد الهزائم المتتالية للأمريكيين في الخليج ومضيق هرمز، وكذلك ما حدث في جنوب أصفهان، يتمثل سيناريوهم الجديد في شن هجمات برية عبر قواتهم بالوكالة في غرب البلاد وشرقها».

وأضاف عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية: «بالتنسيق بين قوات الحرس الثوري والجيش، نفّذت قوات المغاوير التابعة للجيش عمليات داخل الأراضي العراقية في كردستان، بدعم من المروحيات، ودُمّرت جميع قواعدهم، وعادت الأوضاع في غرب البلاد إلى طبيعتها».

وأشار النائب إلى أن شرق إيران يواجه مشكلات، وقال: «خلال التحقيقات التي أجريناها الأسبوع الماضي برفقة لجنة الأمن القومي، أجرينا زيارة ميدانية للمنطقة، وعقدنا اجتماعات متعددة مع المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين في المحافظة. وخلال هذه التحقيقات، كانت بصمات دولتين عربيتين واضحة تمامًا، وقد أبلغنا أصدقاءنا الباكستانيين بهذا الأمر أيضًا».

وتابع مالكي: «لماذا؟ لأن طبيعة العمليات التي تُنفّذ في شرق البلاد، وتحديدًا في منطقة سيستان وبلوشستان، تختلف تمامًا عما شهدناه سابقًا من الجماعات المسلحة. ومن الواضح أن بعض الدول العربية ضخّت استثمارات كبيرة بهدف الإخلال بالنظام الاجتماعي والسياسي وتأجيج الخلافات».

وفي إشارة إلى التضامن والتنسيق بين سكان محافظة سيستان وبلوشستان، قال مالكي إن السكان أدركوا جيدًا أن الأعمال العدائية التي تقع في غرب البلاد، بما فيها مقتل عدد من النساء وشخصيات بارزة وعلماء من المذهبين الشيعي والسني، ليست من تنفيذ جماعة مسلحة واحدة فحسب، بل إن هناك محاولات لإثارة الخلافات من خلال هذه الأعمال. وأضاف أن شخصيات المحافظة وعلماءها يتحلون بالوعي تجاه هذه المسألة، وأن السلطات تتخذ بدورها إجراءات جادة في هذا الصدد.

وأوضح النائب في البرلمان الإيراني أنه عقب زيارة لجنة الأمن القومي، جرت متابعة الإجراءات عبر هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، بهدف إرسال معدات حديثة ومتكاملة، ومركبات مجهزة، وقوات من النخبة إلى المنطقة، معربًا عن أمله في عودة الهدوء إلى المحافظة والمنطقة في أسرع وقت ممكن.

وردًا على سؤال بشأن ما تروّج له بعض وسائل الإعلام الأجنبية من وجود استياء لدى سكان سيستان وبلوشستان، ومحاولة الأعداء استغلال ذلك لإثارة الانقسامات، قال مالكي: «قد تكون هناك حالة من الاستياء الداخلي بشأن القضايا الاقتصادية والمعيشية، وهذا أمر عام، لكن السكان أدركوا أن ما يحدث في شرق البلاد يندرج في إطار محاولات إسقاط النظام، ويجري في وقت تواجه فيه البلاد مخاطر».

وأضاف: «في مثل هذه الظروف، يسود التنسيق والتضامن بصورة كاملة. فقد أصدر كبار علماء السنة والشيعة بيانات أدانوا فيها عمليات الخطف والأعمال العدائية التي وقعت. كما يواصل السكان التعبير عن دعمهم لقواتهم في الساحات والأماكن المختلفة خلال ساعات الليل».

واختتم النائب الإيراني حديثه بالتأكيد أن المسألة الأهم تتمثل في أن تضع السلطات العليا في البلاد تجهيز القوات العسكرية والأمنية على رأس أولوياتها، وأن تعمل على تعزيز قدراتها بصورة جدية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى