إيران تتجه إلى استيراد الغاز من روسيا لسدّ نقص الإمدادات في الشتاء

أكد مسؤول إيراني سابق أن استيراد الغاز من روسيا قد يسدّ نقص الإمدادات شتاءً ويمهّد لدخول إيران سوق تجارة الغاز، مشيرًا إلى أن التسعير هو التحدي الأبرز.

ميدل ايست نيوز: قال المدير السابق للشؤون الدولية في الشركة الوطنية الإيرانية للغاز إن مشروع استيراد الغاز من روسيا لا يقتصر على سدّ فجوات الإمداد، بل يمكن أن يمهّد الطريق أمام إيران لدخول سوق تجارة الغاز.

وأوضح مهران أمير معيني، في مقابلة مع وكالة إيلنا الإيرانية، أن استيراد الغاز من روسيا أصبح ضرورة، قائلًا: «نسعى منذ عدة سنوات إلى استيراد الغاز من روسيا، وقد حان الوقت للتحرك بجدية من أجل تنفيذ هذا المشروع».

وأضاف أن وضع حقول الغاز حاليًا واختلال التوازن بين العرض والطلب، ولا سيما في المحافظات الشمالية والشمالية الشرقية التي تواجه نقصًا في الإمدادات خلال فصل الشتاء، يجعلان استيراد الغاز من روسيا قادرًا على تلبية جزء من الاحتياجات.

وأشار المدير السابق للشؤون الدولية في الشركة الوطنية الإيرانية للغاز إلى أن إيران كانت تؤمّن احتياجاتها من الغاز سابقًا من تركمانستان، لكن الظروف باتت مهيأة الآن لتنويع مصادر الإمداد عبر روسيا. وأعرب عن أمله في تنفيذ المشروع قبل اشتداد البرد.

وفي ما يتعلق بالتحديات المعتادة التي تواجه العقود الدولية، خصوصًا التسويات المالية والعقوبات، قال أمير معيني إن المسائل المالية لا تشكل عائقًا أمام إقامة هذا التعاون في مجال الغاز، ويمكن حلها بالكامل. وأضاف أن التبادل التجاري القائم بين البلدين يتيح تسوية المدفوعات بالريال أو الروبل أو حتى الدولار.

وأشار إلى أن الربط بين الأنظمة المصرفية للبلدين يبدو أنه فتح مسارات مالية جديدة. وحتى في حال تطبيق صيغة مبادلة الغاز بالكهرباء، ستظل المشكلات المالية قابلة للإدارة.

وقال أمير معيني إن إيران لديها حاليًا عقود نفط وغاز متعددة مع دول مثل الصين والعراق وتركيا، ولا تواجه تحديات في تسوية المدفوعات معها، مضيفًا أن تنفيذ المشروع مع روسيا لن يواجه بدوره تحديات مالية مماثلة. ورأى أن مسألة تحديد الأسعار قد تكون القضية الأهم.

وتابع أن روسيا تمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال، وقد تقترح آليات جديدة لتسوية الحسابات المالية. وأكد أنه في حال توافر الإرادة اللازمة والتوصل إلى اتفاق مبدئي، فلن تكون هناك عقبات جوهرية أمام تنفيذ المشروع.

وفي ما يتعلق بالحاجة إلى تطوير بنى تحتية جديدة للغاز، أوضح خبير الطاقة أن إيران لا تحتاج إلى إنشاء بنى تحتية جديدة بالكامل، إذ يمكنها الاستفادة من المنشآت القائمة عبر تركمانستان وأذربيجان. لكنه أشار إلى ضرورة التفكير في استثمارات جديدة في القطاعات ذات الصلة لزيادة القدرات.

وفي ما يخص احتمال اعتماد إيران على الغاز الروسي، أكد أمير معيني أن استيراد الغاز من روسيا لا يعني التبعية في مجال الطاقة، لأن إيران منتج كبير للغاز وتمتلك احتياطيات ضخمة. وأوضح أن تجارة الغاز لم تحظَ حتى الآن بالاهتمام الجاد اللازم في البلاد.

وأضاف أن إيران ينبغي أن تضع تجارة الغاز ضمن أولوياتها حتى في حال امتلاكها فائضًا في الإنتاج، من خلال استيراد الغاز بالتزامن مع تصديره إلى جيرانها في الشرق والجنوب.

وشدد أمير معيني على أن التركيز على تجارة الغاز من شأنه أن يسهم في حل كثير من المشكلات، موضحًا أن التحدي الحالي يتمثل في نقص الاستثمارات واختلال التوازن بين العرض والطلب، وهما مشكلتان يمكن معالجتهما على المدى الطويل. لكنه أكد ضرورة إعطاء الأولوية لتجارة الغاز في العقود المبرمة بقطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن زيادة حجم التبادل التجاري ستعود بالنفع على الاقتصاد الإيراني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى