دبلوماسية الغاز الإيرانية مع دول الشمال

يمكن تقييم زيارة وزير الخارجية الإيراني ليوم واحد إلى تركمانستان في إطار مساعي طهران لتعزيز علاقاتها في مجال الطاقة مع جيرانها الشماليين وتنويع مساراتها التجارية.

ميدل ايست نيوز: يمكن تقييم زيارة وزير الخارجية الإيراني ليوم واحد إلى تركمانستان في إطار مساعي طهران لتعزيز علاقاتها في مجال الطاقة مع جيرانها الشماليين وتنويع مساراتها التجارية، ولا سيما عبر بحر قزوين. وقد أدى تضرر جزء من البنية التحتية للطاقة في إيران خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً، إلى جانب تزايد أهمية تأمين إمدادات مستقرة من الغاز والقيود والمخاطر التي تواجه المسارات التجارية في جنوب البلاد، إلى تعزيز مكانة تركمانستان في الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية الإيرانية.

تقول صحيفة دنياي اقتصاد، إنه لا يمكن لعشق آباد أن تكون مجرد شريك مهم لطهران في مجال إمدادات الغاز ونقله، سواء عبر التصدير أو من خلال مقايضة الغاز، بل تتمتع أيضاً بقدرات كبيرة لتطوير التجارة البحرية والترانزيت بين البلدين.

وصل عراقجي، يوم الاثنين الماضي، على رأس وفد دبلوماسي واقتصادي إلى عشق آباد للقاء المسؤولين التركمان والتشاور معهم، حيث التقى رشيد مردوف، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في هذا البلد. وبحث الجانبان خلال اللقاء سبل توسيع التعاون. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية قد أعلن قبل الزيارة، مؤكداً الأهمية الاستراتيجية للعلاقات مع دول الجوار، أن عراقجي سيبحث خلال زيارته إلى تركمانستان توسيع التعاون الثنائي في مختلف المجالات، ومنها الطاقة.

الدبلوماسية الغازية

يُعد التعاون في مجال الغاز أحد أبرز محاور أهمية العلاقات بين إيران وتركمانستان. وخلال الحرب التي استمرت 40 يوماً، تعرض جزء من البنية التحتية المرتبطة بالطاقة في إيران، بما في ذلك منشآت الغاز ومستودعات إمدادات الوقود، لهجمات.

في هذا السياق، تُعد تركمانستان، بفضل امتلاكها احتياطيات ضخمة من الغاز ووجود بنية تحتية لنقله مرتبطة بشبكة إيران، أحد الخيارات العملية لتأمين جزء من احتياجات البلاد من الغاز.

تمتلك تركمانستان رابع أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم، ما يمنحها قدرة كبيرة على التعاون مع إيران. كما أن اتصال شبكتي نقل الغاز بين البلدين وإمكانية نقل نحو 50 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، يضاعفان أهمية هذا التعاون.

وفي هذا الإطار، وقعت إيران وتركمانستان في يوليو/تموز 2024 عقداً لمقايضة ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً من الغاز التركماني إلى العراق. كذلك، أبرمت إيران وتركمانستان وتركيا في فبراير/شباط من العام نفسه اتفاقاً ثلاثياً لنقل ما يصل إلى ملياري متر مكعب سنوياً من الغاز التركماني عبر إيران إلى تركيا.

ومن شأن التنفيذ الكامل لهذه الاتفاقات أن يعزز مكانة إيران كممر في شبكة تجارة الطاقة الإقليمية، ويوفر فرصة جديدة لتحقيق الإيرادات وتعزيز الروابط الاقتصادية مع دول الجوار.

مسار مكمل للتجارة الشمالية الإيرانية

لا تقتصر أهمية تركمانستان بالنسبة إلى طهران على التعاون في مجال الغاز. ففي ظل القيود التي فرضتها العقوبات والمخاطر الجيوسياسية في المياه الجنوبية على وصول إيران إلى المسارات التجارية في هذه المنطقة، ازدادت أهمية تطوير العلاقات مع دول آسيا الوسطى والقوقاز والاستفادة من إمكانات بحر قزوين.

ويمكن لهذه الدول أن تؤدي دوراً مؤثراً في تأمين سلع مثل الحبوب والمدخلات الزراعية والحيوانية، فضلاً عن تطوير التبادلات التجارية والترانزيتية والسككية.

وترتبط إيران عبر بحر قزوين بتركمانستان وكازاخستان وروسيا وأذربيجان، ما يتيح هذا المسار تبادل السلع والوصول إلى الأسواق الشمالية. وفي هذا الإطار، يمكن للموانئ التركمانية أن تساعد في توسيع التجارة البحرية بين البلدين، فيما يمكن للموانئ الإيرانية أن توفر لعشق آباد طريقاً للوصول إلى المياه المفتوحة والأسواق الدولية.

بوجه عام، ينبغي تقييم زيارة عراقجي إلى عشق آباد بما يتجاوز كونها مجرد زيارة دبلوماسية ثنائية. فحاجة إيران إلى تعزيز أمن الطاقة بعد تضرر جزء من بنيتها التحتية للغاز، وضرورة تنويع مسارات التجارة الخارجية، وتزايد أهمية الممرات الشمالية في ظل عدم الاستقرار الإقليمي، جعلت تركمانستان شريكاً مهماً في سياسة طهران تجاه دول الجوار.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى