من خطط اختطاف الإمام الخميني إلى رسالة كارتر المزيفة.. وثائق أميركية تكشف كواليس غريبة من أزمة الرهائن في إيران

هذه ليست روايات وردت في السجلات الرسمية المتداولة، بل تفاصيل استخرجتها وثائق أميركية رُفعت عنها السرية، وتكشف مزيجا من الحسابات السياسية والمناورات الاستخباراتية وسوء الفهم

ميدل ايست نيوز: بين آلاف صفحات الوثائق الرسمية والتقارير الاستخباراتية والبرقيات الدبلوماسية التي توثق أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في إيران، الممتدة على مدى 444 يوما، تكشف بعض التفاصيل جوانب تبدو أقرب إلى كوابيس سياسية منها إلى وقائع في العلاقات الدولية.

وحسب تقرير لموقع “رويداد24” الإيراني هذه ليست روايات وردت في السجلات الرسمية المتداولة، بل تفاصيل استخرجتها وثائق أميركية رُفعت عنها السرية، وتكشف مزيجا من الحسابات السياسية والمناورات الاستخباراتية وسوء الفهم، فضلا عن مقترحات غير مألوفة طُرحت داخل الإدارة الأميركية للتعامل مع الأزمة.

1. «أوامر من الأعلى».. وثيقة استخباراتية تشكك في رواية اقتحام السفارة

على خلاف الرواية التي سادت لعقود، ومفادها أن اقتحام السفارة الأميركية في طهران كان تحركا طلابيا عفويا وخارجا عن سيطرة المسؤولين الإيرانيين، ترسم الوثائق الأميركية صورة مختلفة للعملية.

ففي برقية استخباراتية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، مؤرخة في 10 نوفمبر 1979، أي بعد ستة أيام فقط من اقتحام السفارة، ورد أن العملية كانت مخططا لها مسبقا، وأن قرار تنفيذها صدر عن أعلى سلطة في الثورة الإيرانية.

وجاء في الوثيقة أن آية الله روح الله الخميني اتخذ شخصيا قرار اقتحام السفارة الأميركية في طهران قرابة 20 أكتوبر 1979، وأسند تنفيذ الخطة إلى طلاب من المركز الديني في قم، اختاروا لأنفسهم اسم «الطلاب المسلمين السائرين على نهج الإمام الخميني».

وأضافت البرقية أن «مجاهدين إسلاميين» ربما وفروا للطلاب مستشارين وعناصر لتدريبهم وإرشادهم. كما نقلت عن أحد المقربين من رئيس الوزراء الإيراني الأسبق شابور بختيار، في باريس يوم 9 نوفمبر، تأكيده أن الاقتحام كان عملية مخططا لها وتحظى بموافقة الإمام الخميني، معتبرا أن هوية منفذي العملية لا تؤثر في مسألة الإفراج عن الرهائن، لأن القرار لا بد أن يصدر عن الإمام الخميني نفسه.

وأشار المصدر إلى أن صادق قطب زاده، مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية الإيرانية آنذاك، قد يكون الشخص الأكثر اعتدالا نسبيا في الدائرة المحيطة بالإمام الخميني، لكنه ليس من المقربين إليه.

وتوثق البرقية أيضا تفاصيل الاستعدادات الميدانية؛ إذ شارك نحو 100 شخص في عملية الاقتحام الأولى، قبل أن يرتفع العدد سريعا إلى ما لا يقل عن 200 شخص. وكان الطلاب الموجودون داخل مجمع السفارة يحملون أسلحة خفيفة، بينها بنادق «جي 3» وقاذفات قنابل يدوية وقنابل يدوية.

وفي حين اعتبر الرأي العام الدولي اقتحام السفارة انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، أشارت الوثيقة إلى أن غالبية الإيرانيين لم يكونوا يدركون حجم خطورة ما جرى، باستثناء عدد من المثقفين والحقوقيين. بل إن قطاعات واسعة من المجتمع أيدت العملية، ورأت فيها «إهانة غير مسبوقة» ألحقتها أمة صغيرة بقوة عظمى، واعتبرتها انتصارا للمستضعفين على المستكبرين، مع الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستضطر في النهاية إلى الاستجابة لمطالبهم.

أما الهدف الأساسي من العملية، بحسب تحليل وكالة الاستخبارات المركزية، فكان إجبار واشنطن على تسليم الشاه لمحاكمته وإعدامه، باعتباره العدو الخطير الوحيد المتبقي القادر على تهديد الجمهورية الإسلامية. وكان هذا التركيز على مصير الشاه، وفق الوثيقة، مفتاحا لفهم مسار أزمة الرهائن خلال الأيام الـ444 التالية.

2. من قصف قم إلى السيطرة على حقول النفط واختطاف الإمام الخميني

تكشف محاضر اجتماع عقده مستشار الأمن القومي الأميركي زبيغنيو بريجنسكي ووزير الدفاع هارولد براون في 9 نوفمبر 1979، عن طبيعة الخيارات التي ناقشها المسؤولون الأميركيون في ذروة الأزمة.

فقد بحث الرجلان احتمال السيطرة على المطارات الإيرانية، والتعاون مع الجيش الإيراني، والاستيلاء على حقول النفط في جنوب البلاد إذا اندلعت حرب أهلية واسعة. كما تطرق الاجتماع، ولو بصورة مقتضبة، إلى إمكانية قصف مدينة قم.

لكن الجانب الأكثر غرابة ورد في محضر اجتماع لجنة التنسيق الخاصة (SCC) المنعقد في 6 نوفمبر 1979، عندما طرح هاميلتون جوردان تساؤلا عن إمكانية تنفيذ عملية شبيهة باختطاف نجل الإمام الخميني. ورد وزير الدفاع براون بأن اختطاف الإمام الخميني نفسه قد يكون أسهل.

وتعكس هذه النقاشات، وفق الوثائق، حجم الارتباك الذي كانت تعيشه الإدارة الأميركية، ومدى اتساع الخيارات التي طُرحت داخلها للتعامل مع أزمة احتجاز الرهائن.

3. «سحابة مرعبة» فوق قم.. خطة أميركية لإرباك الإيرانيين

في 25 فبراير 1980، قدم غاري سيك، عضو فريق مجلس الأمن القومي الأميركي، مقترحا غير مألوف لإنهاء الأزمة، ورفعه في مذكرة سرية إلى بريجنسكي تحت عنوان «العروض غير العدوانية».

تمحورت الخطة حول إنشاء سحابة ضخمة ومخيفة فوق مدن مثل قم أو طهران، باستخدام جسيمات رغوية ذات لون أحمر متوهج ومضيء في الظلام، بهدف إحداث تأثير نفسي واسع.

وذكرت الوثيقة أن وزارة الدفاع الأميركية أجرت تجارب أولية ناجحة على هذه التقنية، وتمكنت من إنتاج سحابة حمراء يبلغ طولها نحو 500 قدم، أي قرابة 150 مترا.

وكتب سيك في مذكرته أن التكنولوجيا اللازمة لإنتاج هذه السحابة وإطلاقها متاحة بلا شك، وأن توفير هذه المادة يمكن تبريره إذا اقتضت الحاجة تنفيذ عرض سلبي، لكنه لافت للنظر.

ولم تقتصر الخيارات المطروحة على السحابة الحمراء؛ إذ تناولت الوثيقة أيضا إمكانية إنشاء سحابة سوداء أو استخدام ألياف الكربون لتعطيل شبكة الكهرباء.

ووافق بريجنسكي على مواصلة المشروع، لكنه دوّن ملاحظة قصيرة على الوثيقة تلخص التحدي الأساسي: «موافق، ولكن كيف سنستخدمها؟». فقد كانت المشكلة لا تتعلق بتوافر التكنولوجيا فحسب، بل بكيفية تحويلها إلى تأثير سياسي ونفسي ملموس من دون التسبب في تداعيات قانونية أو إنسانية أو دبلوماسية يصعب احتواؤها.

4. رسالة من بني صدر إلى كارتر: «لا تصفوني بالمعتدل»

في فبراير 1980، وبعد مرور نحو عام على الثورة الإيرانية ودخول أزمة الرهائن شهرها الرابع، وصلت رسالة سرية من طهران إلى البيت الأبيض، ليس عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، بل بوساطة الصحفي المصري محمد حسنين هيكل، أحد المقربين سابقا من الرئيس جمال عبد الناصر.

كان مرسل الرسالة الرئيس الإيراني آنذاك أبو الحسن بني صدر. وقد تسلم هيكل الرسالة من مبعوث خاص قدم من طهران، خلال وجوده في لندن، ثم انتقل إلى القاهرة بانتظار الرد الأميركي لنقله إلى المسؤولين الإيرانيين. وكان من المقرر أن يسافر إلى طهران في أواخر فبراير لتغطية انتخابات مجلس الشورى.

وتضمنت الرسالة طلبا لافتا من بني صدر إلى الرئيس الأميركي جيمي كارتر ووسائل الإعلام الأميركية، دعا فيه إلى التوقف عن وصفه بـ«المعتدل» أو تصويره في مواجهة الطلاب الذين احتلوا السفارة. وجاء في رسالته: «انسوا أنني معتدل».

ولم يكن هذا الطلب مجرد حساسية تجاه التصنيفات السياسية؛ إذ كان بني صدر يدرك أن وصفه بالمعتدل أو المتساهل مع الولايات المتحدة قد يهدد مستقبله السياسي في أجواء ما بعد الثورة. لذلك سعى إلى الحفاظ على صورة المسؤول الثوري الملتزم بخط الإمام الخميني، رغم أنه كان يجري اتصالات سرية مع واشنطن.

5. خطة من مراحل للإفراج عن الرهائن.. لكنها لم تر النور

تضمنت رسالة بني صدر تصورا زمنيا لإطلاق سراح الرهائن. واقترح أولا إقالة صادق قطب زاده، الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية بالوكالة، معتبرا أن بقاءه في منصبه يحول دون اتخاذ أي خطوة، ومؤكدا أن الإمام الخميني وافق على إقالته.

وبحسب الخطة، كان من المفترض، بعد تشكيل الحكومة الجديدة في 26 فبراير، أن يعلن موسوي خوئيني، الذي كان يشكل حلقة الاتصال بين الطلاب والإمام الخميني، أن الرهائن أصبحوا تحت السيطرة المباشرة للإمام الخميني.

بعد ذلك، كان من المقرر إخراج الرهائن من السفارة ونقلهم إلى مكان محايد داخل طهران، بما يسمح للأطباء الأميركيين بالوصول إليهم. وفي المرحلة الأخيرة، يتولى بني صدر رسميا إدارة المفاوضات، على أن يتم الإفراج عن الرهائن بعد تشكيل لجنة تابعة للأمم المتحدة.

لكن الرئيس الإيراني أصر على أن تكون اللجنة «سياسية» لا «إدارية»، أي أن تضم ممثلين رسميين عن الحكومات، بدلا من أشخاص يختارهم الأمين العام للأمم المتحدة. وهو ما يعكس رغبة في التعامل مع الأزمة باعتبارها مواجهة سياسية بين دول، لا مجرد ملف إداري أو إنساني.

واللافت أن بني صدر أشاد في رسالته بما وصفه بالتصرف «الصبور» الذي أبداه كارتر خلال الأسبوعين السابقين، وطلب منه عدم فرض عقوبات على إيران. كما اشتكى من تعدد قنوات الاتصال، معتبرا أنها تثير الارتباك، في إشارة إلى رغبته في حصر التواصل معه.

وأبدى هيكل، الذي تولى نقل الرسالة، تفاؤلا بإمكانية الإفراج عن الرهائن قبل نهاية مارس، معتقدا أن بني صدر ومسؤولين آخرين أدركوا، بعد التدخل السوفياتي في أفغانستان، خطورة التهديد السوفياتي، وأصبحوا أكثر استعدادا لإنهاء الأزمة سريعا.

لكن الخطة لم تنفذ؛ فلم تتم إقالة قطب زاده، وبقي الرهائن داخل السفارة، ولم يتمكن بني صدر من فرض سيطرته على مسار المفاوضات. وهكذا انضمت هذه المبادرة إلى سلسلة محاولات الوساطة التي لم تنجح طوال الأزمة.

6. رسالة مزيفة باسم كارتر تشعل أزمة دبلوماسية

في الأيام الأخيرة من مارس 1980، ظهرت في طهران رسالة مثيرة للدهشة، بدا أنها موجهة من الرئيس الأميركي جيمي كارتر إلى الإمام الخميني، وتحمل نبرة تصالحية غير مألوفة في الخطاب الأميركي.

وصلت الرسالة عبر السفارة السويسرية، وتضمنت إشادة برسالة الإمام الخميني بمناسبة عيد النوروز، وتأييدا لمبادئ الثورة الإيرانية، ومنها احترام السيادة الوطنية، فضلا عن إبداء الأسف إزاء أخطاء أميركية سابقة في العالم، بينها ما حدث في تشيلي.

ووصف كاتب الرسالة اقتحام السفارة الأميركية بأنه «رد فعل يمكن فهمه» من جانب الشباب الإيراني، رغم تحوله إلى مشكلة في الوقت الراهن. كما أبدى استعدادا لتشكيل لجنة تحقيق بشأن السياسات الأميركية السابقة، وفصل مصير الشاه عن مستقبل العلاقات بين البلدين. واختتمت الرسالة بتوقيع «جيمي كارتر».

لكن المفاجأة أن الرسالة كانت مزيفة. فقد كتبها محاميان، الفرنسي كريستيان بورغيه والأرجنتيني هيكتور فيالون، اللذان كانا يعملان وسيطين غير رسميين بين طهران وواشنطن. وقرر الرجلان، في ما وصفاه بمبادرة حسنة النية لكنها مضللة، صياغة رسالة باسم الرئيس الأميركي بهدف تليين الأجواء وتقريب وجهات النظر، من دون علم البيت الأبيض بمضمونها.

ووصلت الرسالة إلى صادق قطب زاده، الذي كان يدرك أنها غير أصلية، لكنه نقلها مباشرة إلى الإمام الخميني من دون إبلاغ بني صدر. وأصدر الإمام الخميني أمرا بنشرها.

وأدى نشر الرسالة إلى ارتباك دبلوماسي؛ إذ سارعت واشنطن إلى نفي صدورها عن كارتر، بينما حاول فيالون من طهران إقناع المسؤولين الأميركيين بعدم تكذيبها، لكن الأوان كان قد فات. وأبلغت السلطات الأميركية الرجل بغضب أن الرسالة «مزيفة ولا تتمتع بأي مصداقية».

وتكشف هذه الواقعة عن الفوضى التي أحاطت بقنوات الاتصال خلال الأزمة، في ظل وسطاء غير رسميين يتصرفون من تلقاء أنفسهم، وصراع على النفوذ بين قطب زاده وبني صدر، وإدارة أميركية وجدت نفسها أمام واحدة من أغرب الفضائح الدبلوماسية في تاريخها.

7. «سنرسل فاتورة المروحيات لاحقا».. كارتر بعد فشل عملية طبس

انتهت الخطط الغريبة والحسابات المعقدة وقنوات الاتصال السرية إلى واحدة من أكثر اللحظات إحراجا للإدارة الأميركية: فشل عملية «مخلب النسر» في صحراء طبس، التي كانت تهدف إلى تحرير الرهائن المحتجزين في طهران.

وفي الساعات الأولى بعد فشل العملية، أجرى كارتر اتصالا هاتفيا بالجنرال ديفيد جونز، رئيس هيئة الأركان المشتركة، للتشاور بشأن تداعيات الإخفاق. وتكشف المحادثة، التي رُفعت عنها السرية بعد سنوات، جانبا من الارتباك الذي ساد البيت الأبيض ومحاولاته احتواء الأزمة.

وكانت إحدى المشكلات المطروحة مصير المروحيات الأميركية المتبقية في الصحراء. واقترح جونز قصفها وتدميرها لمنع وقوع التكنولوجيا والمستندات السرية في أيدي الإيرانيين.

لكن كارتر رفض الاقتراح، معربا عن قلقه من سقوط ضحايا مدنيين. وقال: «دعوها في مكانها… فإذا تجمع مئات الإيرانيين الفضوليين حول تلك المروحيات لمشاهدتها، فسنجد أنفسنا في النهاية أمام قتل مجموعة من الإيرانيين».

وفي لحظة بدت أقرب إلى السخرية السوداء، أنهى كارتر النقاش بالقول: «حسنا، سنرسل إليهم فاتورة المروحيات لاحقا».

لكن قلق الرئيس الأميركي الأساسي كان احتمال أن تفسر إيران العملية باعتبارها بداية هجوم عسكري واسع. ولذلك شدد على ضرورة إبلاغ قطب زاده وبني صدر في أسرع وقت بأن واشنطن كانت تنفذ عملية إنقاذ، لكنها ألغتها بعد وقوع تصادم بين طائراتها.

وأراد كارتر أن يكون واضحا أن العملية لم تسفر، بحسب المعلومات الأميركية، عن سقوط ضحايا إيرانيين، وأن جميع الأميركيين انسحبوا. وقال إنه لا يريد أن تعتقد طهران أن الولايات المتحدة تشن هجوما على إيران، فتتحرك القوات الإيرانية وتبدأ «مجزرة بحق الأميركيين».

8. الخوف من عودة الشاه من عالم الموتى

في إحدى ليالي صيف 1980، تلقى السفير السويسري في طهران إريك لانغ اتصالا غير مألوف أيقظه من النوم. كان المتصل وزير الخارجية الإيراني صادق قطب زاده، الذي طلب من الحكومة السويسرية إبلاغ طهران بوفاة الشاه محمد رضا بهلوي قبل إعلان الخبر في وسائل الإعلام العالمية.

كان الشاه، الذي غادر إيران بعد الثورة، قد تنقل بين عدد من الدول بحثا عن ملاذ، قبل أن يستقر في القاهرة مع تدهور حالته الصحية واقتراب وفاته.

وبدا طلب قطب زاده للوهلة الأولى إجراء سياسيا يهدف إلى ضبط ردود الفعل الداخلية، لكن تقريرا سريا أرسله السفير السويسري إلى واشنطن أضاف إلى الواقعة أبعادا غير مألوفة.

فقد طرح لانغ احتمالات عدة، من بينها أن تكون وفاة الشاه مدخلا للإفراج عن الرهائن، لكنه اعتبر هذا الاحتمال مفرطا في التفاؤل. أما تحليله الأكثر غرابة فتعلق بما وصفه بالخوف من عودة الشاه من عالم الموتى.

وأشار السفير إلى مفهوم «البركة» (Baraka) الذي نسبه إلى الشاه، وربما كان يقصد به «الفره الإلهي»، وكتب أن بعض الإيرانيين والمسؤولين كانوا ينظرون إلى الشاه، لا باعتباره حاكما مخلوعا فحسب، بل كشخص يمتلك قوى شيطانية خارقة.

وأضاف لانغ أن بعض الإيرانيين اعتقدوا أن الشاه، بعدما نجا من محاولات اغتيال عدة وتمكن من مغادرة البلاد بسهولة عام 1979، لا بد أن يمتلك قوى خارقة أو شيطانية.

وخلص السفير إلى أن المعتقدات الخرافية السائدة لدى بعض الإيرانيين جعلت الحصول على دليل قاطع على وفاة الشاه أمرا ضروريا بالنسبة إليهم وإلى قيادتهم. وربط ذلك بالإصرار على استرداده حيا، حتى يتمكنوا من الإشراف على دفنه والتأكد من أنه لن يعود مجددا للسيطرة على إيران.

ورغم أن تحليل لانغ يبدو اليوم أقرب إلى السيناريوهات السينمائية القاتمة، فإنه يعكس، بحسب التقرير، طبيعة المخاوف والرموز التي أحاطت بأزمة الرهائن. فلم تكن الأزمة مجرد مواجهة سياسية بشأن الإفراج عن محتجزين، بل تداخلت معها أيضا صورة الشاه وظله الذي استمر في ملاحقة إيران حتى في أيامه الأخيرة.

ورأى السفير السويسري أن بعض الإيرانيين والمسؤولين ربما لم يكونوا ليعتبروا موت الشاه نهائيا إلا بعد مشاهدة جثمانه والتأكد من دفنه، وكأن انتهاء حقبة حكمه لم يكن ممكنا في الوعي الجمعي إلا بالتثبت من أن شبحها لن يعود مرة أخرى.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى