توقيف ناقلة «تالارا» يكشف فساداً منظماً في منظومة تصدير النفط الإيراني

أظهرت المعطيات أن قضية توقيف ناقلة النفط "تالارا" تتجاوز مجرد شحنة مهربة، وتكشف عن مؤشرات خطيرة على وجود خلل وفساد منظم داخل منظومة تصدير النفط في إيران.

میچل ایست نیوز: على الرغم من أن توقيف ناقلة النفط «تالارا» بدا في ظاهره إجراءً لمنع خروج شحنة نفطية تقدَّر بـ30 ألف طن بصورة غير قانونية، فإن المعطيات التي انكشفت لاحقًا أظهرت أن القضية تتجاوز مجرد شحنة، وتكشف عن مؤشرات خطيرة على وجود خلل وفساد منظم داخل منظومة تصدير النفط في إيران.

وبعد أيام من توقيف الناقلة من قبل قوات الحرس الثوري في مياه بحر عُمان، ظهرت معلومات جديدة تكشف خلفيات العملية، لتفضح نوعاً غريباً وغير مسبوق من الفساد؛ الفساد نفسه الذي كان رئيس محكمة التدقيق العليا الإيرانية قد حذّر منه مؤخراً.

وقالت وكالة إيلنا في تقرير لها، إنه رغم الادعاءات بأن توقيف «تالارا» جاء بسبب محاولة إخراج شحنة غير قانونية، تكشف المعطيات أن الناقلة كانت تحمل دلائل على شبكة فساد واسعة تتعلق بنظام تصدير النفط.

ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها وكالة «إيلنا»، فإن الشحنة المصادَرة تعود إلى شركة الخليج الفارسي لصناعة البتروكيماويات، وكانت عملية بيعها تتم عبر شركة تابعة تحمل اسم «تجارت صنعت». وقد باعت الشركة الشحنة إلى صراف يُشار إليه بالرمز «ب.ص»، على أن تتم عملية الدفع عبر بنك الصناعة والمناجم، لكن هذا الصراف لم يسدد أي مبلغ مقابل هذه الشحنة الضخمة.

ومع ذلك، جرى الإفراج عن الشحنة عبر مجرد كتاب إداري، ما أتاح انتقال ملكيتها فعلياً إلى الصراف. الأخير بدوره باعها لمشترٍ أجنبي من دون أن يدفع شيئاً، وقام المشتري الثاني بتحميلها على الناقلة.

وبمعنى أوضح، في هذا المسار الفاسد داخل منظومة التصدير، تُسجَّل عائدات العملة الأجنبية «نظرياً» في الدفاتر، لكن فعلياً لا يعود أي مبلغ إلى إيران.

وبعد بيع الشحنة للمشتري الأجنبي، بقيت ناقلة «تالارا» نحو شهر راسية في الميناء بسبب ضغوط بنك الصناعة والمناجم على الصراف لعدم سداده قيمة الشحنة. ومع ذلك، ولأسباب لا تزال غير واضحة، صدر في النهاية تصريح يسمح للناقلة بالمغادرة، فانطلقت من ميناء الحمرية في الإمارات باتجاه سنغافورة.

وبمجرد دخولها المياه الدولية، تحركت قوات البحرية في الحرس الثوري وتدخلت في الوقت المناسب، فأوقفت الناقلة قبل تفريغ حمولتها، مانعة بذلك اكتمال دورة الفساد. وقد كشف هذا الإجراء الجوانب المخبأة للقضية وأبرزها أمام الرأي العام.

ظاهرة «القراءة الخاوية»… الاسم الخفي لفساد كبير

تكشف مراجعة آلية التعامل مع ناقلة «تالارا» عن فساد أكبر ظلّ ينهك الاقتصاد الإيراني بصمت على مدى سنوات، وهو فساد «القراءة الخاوية». في هذا الأسلوب يسجّل الصراف أو الوسيط المكلّف بالتصدير «وصولاً صورياً» للعائدات في الأنظمة الرسمية من دون إعادة أي عملة أجنبية إلى الاقتصاد. أي أن الأموال تعود على الورق فقط، بينما لا يدخل إلى البلاد أي مبلغ فعلي.

وفي قضية «تالارا»، اتبع الصراف «ب.ص» الأسلوب ذاته: فقد استلم ثمن الشحنة من المشتري الثاني، لكن العملة الصعبة انحرفت عن مسارها الطبيعي ولم تعد إلى إيران، ليبقى أثر وهمي في سجلات النظام المالي.

اللافت أن رئيس محكمة التدقيق العليا الإيرانية كان قد كشف قبل توقيف الناقلة عن اكتشاف هذا النوع الغامض من الفساد قائلاً: «لاحظنا خصوصاً في قطاع النفط أن بعض عمليات البيع تتم بتأخير أو تنحرف عن المعايير. والمشكلات الكبرى ترتبط بتجميد الموارد في بعض التراستات، سواء كانت مستقلة أو تلك التي شُكّلت بموافقة البنوك».

هذه التصريحات تؤكد أن «القراءة الخاوية» ليس خطأ فردياً، بل فساد شبكي وهيكلي يتغلغل الآن في عمق الاقتصاد الإيراني. وبينما يتنامى هذا الفساد الخطير، يبرز سؤال جوهري: لماذا تقف الأجهزة الرقابية صامتة وغائبة أمامه؟

وتكشف وكالة «إيلنا» أنها ستنشر لاحقاً تفاصيل إضافية حول هذه القضية، تظهر فيها أسماء شخصيات اقتصادية معروفة كان لها دور في هذا الفساد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى