إسلامي: كان يجب أن يزور مفتشو الوكالة المنشآت النووية صباح يوم الهجوم الإسرائيلي
أكد رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية على أن الهجوم الذي تعرضت له المنشآت النووية الايرانية يعد سابقة تاريخية خطيرة.

ميدل ايست نيوز: أكد رئيس منظمة الطاقة النووية الايرانية على ان الهجوم الذي تعرضت له المنشآت النووية الايرانية يعد سابقة تاريخية خطيرة، موضحا أن الهجمات السابقة على المنشآت النووية في دول أخرى لم تكن أبدا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفا أنه يتم تهديد إيران يوميا أنها لو اتخذت أي إجراء، فستتعرض للهجوم مجددا.
وخلال مشاركته في المؤتمر الدولي حول “القانون الدولي تحت الهجوم؛ العدوان والدفاع”، صرح مساعد رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد اسلامي، أن الهجوم العسكري الأخير على المنشآت النووية الإيرانية يُعد سابقة تاريخية خطيرة، كونه استهدف لأول مرة منشآت مسجّلة وخاضعة لمراقبة مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على عكس الهجمات السابقة على منشآت نووية في دول أخرى (مثل العراق وسورية) التي لم تكن تحت رقابة هذه الوكالة.
ورأى اسلامي ان هذا الهجوم يُشكّل ضربة صارخة للقانون الدولي، خصوصا أن لا الوكالة الدولية للطاقة النووية ولا مجلس الأمن أداناه. مشيرا إلى أن إيران كانت، في سياق تنفيذ اتفاق متعدد الأطراف ومعتمد من مجلس الأمن، حين تعرضت لهذا الهجوم. النقطة الثانية أن الاتفاق النووي 2015 نصّ على نظام رقابة مشدّد، بحيث كانت الوكالة الدولية للطاقة النووية تُقدّم تقارير كل ثلاثة أشهر لمجلس المحافظين، وكل ستة أشهر لمجلس الأمن، وكانت هذه التقارير تؤكد دائما التزام إيران بتعهداتها.
وتابع:لكن خروج أمريكا من الاتفاق النووي 2015، وفرض عقوبات جديدة أكثر قسوة من ذي قبل، فضلا عن فشل الأطراف الأوروبية في الوفاء بالتزاماتها- ما منع أي دولة من التعاون مع إيران- أعاد هذا الامر فتح باب التوترات وأظهر هذا أن المفاوضات والتوقيعات والقرارات لم تُفلح في رفع الاتهامات أو حماية البرنامج النووي الإيراني.
وأكّد رئيس منظمة الطاقة الذرية على ان الهجوم الذي تعرضت له المنشآت النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية يعد سابقة تاريخية خطيرة. فالفرق بين هذا الهجوم والهجمات السابقة على منشآت نووية -مثل الهجوم الصهيوني على سورية والعراق، أو القضايا المثارة حول زابوروجيا في أوكرانيا- أن تلك المنشآت لم تكن أبدا خاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا تحت إشرافها.
وتابع :”هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تتعرّض فيها منشأة نووية مسجّلة رسميا لدى الوكالة الدولية للطاقة النووية، وخاضعة لمراقبتها المستمرة -بل وحتى لمراقبة مكثّفة- لهجوم عسكري. وهذا يُعدّ، بمعنى الكلمة الحقيقي، ضربة موجعة للقانون الدولي.”
وأضاف أن الوكالة الدولية للطاقة النووية لم تُدن هذا الهجوم، بل مجلس الأمن أيضا لم يُصدر أي إدانة. وهذا بالضبط مثال صارخ وواضح على الانتهاك الصريح للقانون الدولي والقواعد الدولية. هذا هو الفارق الجوهري الذي يميّز هذا الهجوم عن غيره. ”
وردا على سؤال حول وجود 22 مفتشا في إيران وقت الهجوم، قال إسلامي:”كان عدد أقل من ذلك موجودا، وقررت الوكالة الدولية للطاقة النووية سحبهم لدواع أمنية في نفس اليوم، الساعة 8:30 صباحا، وكان من المقرر أن يُجروا تفتيشا في ذلك اليوم.”
وردا على استفسار عن الإجراءات التي اتخذتها منظمة الطاقة الذرية لتقليل الأضرار البيئية والبشرية، ولضمان أمن الضمانات، أجاب:”لقد استُغلّت بشكل كامل الإمكانات التي يوفّرها النظام المنسّق في هذه الوكالة، مما سمح لنا باتخاذ إجراءات وقائية مسبقة لحماية المتخصصين والمنشآت ومنع تسرب أي مواد قد تهدّد البيئة أو صحة المواطنين. ”
وأضاف:”في المؤتمر العام للوكالة في فيينا عام 2025، قدّمنا اقتراحا بحظر الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية، لكن الولايات المتحدة عارضت بشدّة ومنعت حتى طرح الموضوع. إن المعلومات التي تمتلكها الوكالة سرّيةٌ، ولا يمكن أن تُصبح طُعما في يد العدو لتُستخدم ضد مصالح الدول. ”
وأشار مساعد رئيس الجمهورية إلى أن إيران لا تزال تواجه تهديدا دائما، وقال:”حتى اليوم، هناك أكثر من 16 مركز أبحاث معظمها في أمريكا وبعض الدول الأوروبية، تعمل باستمرار على إنتاج محتوى استفزازي ضد البرنامج النووي الإيراني. إذا كنتم قد دمرتم كل شيء، فلماذا تستمرّون في التهديد اليومي؟ واضحٌ أن الهدف ليس فقط البرنامج النووي أو السلاح الذري، بل تدمير القدرات التي تُسهم في تقدّم إيران. ”
وأوضح:”أول موقع استهدفه الكيان الاسرائيلي كان مصنعا يُنتج صفائح الوقود لمفاعل طهران البحثي، الذي يُستخدم لإنتاج الأدوية المشعة لعلاج المرضى. هذا يُظهر بوضوح أن الهدف كان تقويض القدرات السلمية. ”
وأكّد إسلامي :”المعلومات التي كانت بحوزة الوكالة الدولية للطاقة النووية تسرّبت واستُخدمت بدقة مذهلة. كيف عرف المهاجمون بالضبط أي غرفة مختبرية في المبنى كانت تحتوي على المعدات؟ من الواضح أن هناك سوء استخدام للمعلومات السرية التي تمتلكها هذه الوكالة. ”
وتابع:”هذا لا يُلحق الضرر بمنشآتنا فحسب، بل يُهدّد مصداقية منظمة دولية مهمتها الأساسية وفق المادة الثالثة من ميثاقها، هي تشجيع ودعم وتسهيل انتشار التكنولوجيا النووية السلمية لجميع الدول. ”
وأشار إسلامي إلى أن 80% من موارد وميزانية نظام الضمانات في العالم تُنفق على إيران، رغم أن القدرات النووية الإيرانية المسجّلة لدى الوكالة الدولية للطاقة النووية لا تمثّل سوى 3% من المنشآت النووية عالميا. لكن التفتيشات التي تخضع لها إيران تُشكّل ربع (25%) إجمالي تفتيشات الوكالة. وهذا يُظهر التمييز الصارخ واعتماد التسييس من قبل هذه الوكالة. ”
وأضاف:”إذا ظلّ ‘قانون الغاب’ سائدا، فقد يُهاجم أي بلد آخر مستقبلا، لاسيما إذا استمرّت بعض الدول في استغلال نفوذها داخل المؤسسات الدولية. ”
وشرح إسلامي أن المادة 68 من نظام الوكالة الدولية للطاقة النووية تتناول “الكوارث الطبيعية”، لكنها لا تذكر شيئا عن “الهجمات العسكرية”، وقال:”هذه فجوة قانونية خطيرة. نسأل هذه الوكالة: ما هي إجراءاتكم الرسمية عند مهاجمة موقعٍ نووي تحت رقابتكم؟ لا توجد أيّ سياسة أو إجراء. هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يحدث فيها هذا. ”
وشدّد:”إذا كان الهجوم العسكري على المنشآت النووية مسموحا، فليُعلن ذلك صراحةأما إذا كان ممنوعا، فلماذا لا تقومون بإدانته؟ إن سكوتكم وتقاعسكم يوفّر ذريعة لمزيد من الضغط السياسي على إيران. ”
وأضاف:”أنتم تقولون إنكم تريدون تقييم الأضرار، لكنكم تعرفون أن المواد النووية كانت تحت رقابتكم، وأن العمليات كانت مُعتمدة من قِبَلكم. فكيف تطلبون منا تقديم بيانات جديدة بعد أن دمّرتم كل شيء؟ حتى رئيس الولايات المتحدة قال إنهم ‘تدربوا 21 عاما’، واستخدموا أثقل قنبلة غير نووية في التاريخ (GBU-57) ضد منشآتنا. ”
وأوضح:”من واجب الوكالة الدولية للطاقة النووية كجهة رقابية شريكة، أن تُعلن بصراحة أن هذا الهجوم كان غير قانوني. لكنها لم تفعل ذلك، بل سكوتُها يُسهل مواصلة الضغط علينا. ”
وأضاف:”نحن اليوم لا نزال نواجه تهديدات يومية صريحة: إذا قمتم بأي خطوة أو أي إجراء، سنهاجمكم مجددا. في ظل هذا الواقع، أين هو القانون؟ وما معنى الحديث عن الحقوق؟ ”
وشدّد إسلامي على أنه ينبغي للوكالة الدولية للطاقة النووية أن تعترف بأن الظروف تغيّرت، وأن هناك تهديدا حربيا فعليا. وبناء عليه، يجب وضع آلية تفتيش خاصة للحالات الحربية. حتى يتم اعتماد هذه الآلية، فإن التزامات إيران تقتصر على إطار الضمانات الأساسي. ”
وأضاف:”ما دامت هذه الآلية غير موجودة، فإن كل الضغوط السياسية التي تُمارس ضد إيران لن تُجدي نفعا. ”
وردا على سؤال حول تأثير التمييز ضد إيران على مستقبل معاهدة عدم الانتشار، قال:”نأمل أن يُدرك أعضاء الوكالة الدولية للطاقة النووية أن ما حدث لإيران يمكن أن يصيب أي دولة أخرى. لا يمكن إدارة العالم بمعايير مزدوجة. ”
وأضاف:”في عصر انتشار المعلومات، لم يعد بالإمكان إخفاء الحقائق. يجب ألا يُسمح بتحويل هذه الوكالة إلى أداة سياسية. أي ضرر يلحق بالوكالة الدولية للطاقة النووية هو في الحقيقة ضربة للنظام القانوني الدولي ككل. وإذا استمر قانون الغاب، فلن يبقى مكان للعدالة. ”
وختم رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية مؤكدا على أن إيران تُنتج حاليا أدوية مشعة يستفيد منها نحو مليونَي مريض سنويا في إيران، كما تُصدّرها إلى دول أخرى، وهذه الخدمة الإنسانية لن تتوقف أبدا، مهما كانت الظروف. ”
تجدر الاشارة إلى أن طهران تستضيف اليوم الاحد 16 تشرين الثاني/نوفمبر مؤتمرا دوليا بعنوان “القانون الدولي تحت الهجوم؛ العدوان والدفاع” بخطاب افتتاحي القاها وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
و يُعقَد هذا المؤتمر على مدى يوم كامل في أربع جلسات رئيسية، يناقش خلالها نحو 350 ضيفا دوليا ومحليا، من بينهم بعثات دبلوماسية وأساتذة ومحللون من فرنسا، وإيطاليا، واليونان، ولبنان، والعراق، وأيرلندا، وسلوفاكيا، وبريطانيا، وفنلندا، وروسيا، ودول أخرى من المنطقة الأبعاد القانونية للعدوان والدفاع في إطار القانون الدولي.



