الصحافة الإيرانية: كيف يمكن لإيران تغيير المعادلات على طاولة الحوار مع الغرب؟

يمكن أن يؤدي انسحاب إيران من معاهدة الحد من الانتشار النووي رداً على تفعيل آلية الزناد من قبل الدول الغربية إلى تغييرات جوهرية في المعادلات السياسية والأمنية الدولية.

ميدل ايست نيوز: في أعقاب اعتماد مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً ضد إيران في 12 يونيو 2025، وهجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على المنشآت النووية والعلماء الإيرانيين، إلى جانب عدم تقديم إيران استجابة كافية على المستوى السياسي بحسب الرؤية الغربية، ظهرت معادلة جديدة بين النخب الغربية. فقد استنتج الغربيون أن الإجراءات السياسية والعسكرية ضد إيران لن تقابل برد فعل متناسب، ليعود النقاش حول تفعيل آلية الزناد.

وقال أمير سعيد مؤمن، باحث في الشؤون الدولية، في مقال على دبلوماسي إيراني، إن آلية الزناد، التي أُنشئت بموجب الاتفاق النووي، تمنح الدول الغربية القدرة على إعادة تفعيل القرارات التي تم تعليقها ضمن الاتفاق ضد إيران. ومع تفعيل هذه الآلية، يطرح تساؤل جاد بشأن مستقبل تعامل إيران مع الأطراف الغربية، خصوصاً فيما يتعلق بالملف النووي.

خلال السنوات الماضية، سعت إيران للحفاظ على حقوقها في النشاطات النووية، وخاضت مفاوضات مع الدول الغربية، وكانت منشآتها النووية تحت أشد عمليات الرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. مع ذلك، أسفرت سنوات من المراقبة والتحقق عن قصف المنشآت الواقعة تحت إشراف الوكالة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً. كما قامت الدول الأوروبية، رغم عدم وفائها بالتزاماتها وفق الاتفاق النووي بتفعيل آلية الزناد ضد إيران، في حين تؤكد طهران أن نشاطاتها النووية سلمية وتمثل حقها القانوني في تطوير الطاقة النووية.

ورداً على هذه التطورات، ترى إيران ضرورة الانسحاب الرسمي من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). ويمكن أن يكون الانسحاب أداة مهمة للحفاظ على استقلالية القرار الإيراني وتعزيز موقف التفاوض على الساحة الدولية. بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لإيران على المستوى الإقليمي والدولي، يمكن اعتبار هذه الخطوة خطوة محورية لإعادة تعريف علاقة إيران بالمجتمع الدولي وتغيير المعادلات الأمنية والدبلوماسية.

الانسحاب من NPT.. أداة تفاوضية؟

من أبرز النتائج المتوقعة لانسحاب إيران من المعاهدة، تغيير معادلات الضغط بين إيران والدول الغربية. فالانسحاب يعني التحرر من القيود الدولية على الصناعة النووية، وفي الوقت نفسه، يفرض تكاليف عالية على الطرف الغربي نتيجة المساس بالنظام النووي العالمي.

في هذا السياق، لن تكون إيران تحت الضغط، ويمكن أن تتحول مرحلة «وضع الشروط» إلى مرحلة «التبادل الملموس». وفي هذه المرحلة، سيكون على الدول الغربية تقديم تنازلات ملموسة وواضحة للحد من تداعيات خطوات إيران، بدلاً من فرض شروط جديدة على المفاوضات. وفي هذا الإطار، يجب أن تشترط إيران عودة الأمور إلى الوضع السابق على أساس إلغاء كامل قرارات مجلس الأمن التي فُعّلت بموجب آلية الزناد، وعودة عمليات التفتيش الاعتيادية للمنشآت النووية، واعتماد قرار يمنع الهجوم على منشآت نووية للدول الأعضاء في NPT، وإلغاء جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران تحت ذرائع متعددة. وبهذه الطريقة، يمكن لإيران خلق مساحة تفاوضية جديدة وفق مصالحها والدخول في تعاملات مع الغرب من موقع قوة.

الخلاصة

في النهاية، يمكن أن يؤدي انسحاب إيران من معاهدة الحد من الانتشار النووي رداً على تفعيل آلية الزناد من قبل الدول الغربية إلى تغييرات جوهرية في المعادلات السياسية والأمنية الدولية. هذا الإجراء يمكن أن يعزز موقف إيران التفاوضي ويزيد في الوقت نفسه من التكاليف على الأطراف المقابلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى