جمهورية «آميدي»: هل انتهى زمن «الفيتو» البارزاني؟

أثار انتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق زلزالاً في المشهد الكردي، حيث اعتبر الاتحاد الوطني الكردستاني فوز مرشحه فرصة لإنهاء استحواذ “البارتي” على مناصب الإقليم.

ميدل ايست نيوز: أثار انتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق زلزالاً في المشهد الكردي، حيث اعتبر الاتحاد الوطني الكردستاني فوز مرشحه فرصة لإنهاء استحواذ “البارتي” على مناصب الإقليم، متهماً الأخير بالتناقض بين مطالب التوافق في بغداد والاحتكار في أربيل. في المقابل، وصف اللحزب الديمقراطي الكردستاني ما جرى بأنه تجاوز قانوني ونسف للتوافق السياسي، بينما أرجع مراقبون هذا الإخفاق لضعف حضور قيادات الديمقراطي في العاصمة، مرجحاً لجوء الحزب لخيارات تصعيدية رداً على خسارة المنصب.

وبانتخاب رئيس الجمهورية، تكتمل إحدى أهم الحلقات الدستورية، بانتظار تقديم الإطار التنسيقي، بوصفه الكتلة الكبرى، مرشحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء، للمباشرة بتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة. ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي حالة “الانسداد السياسي” الذي خيّم بظلاله على البلاد، منذ إجراء الانتخابات التشريعية بدورتها السادسة أواخر العام 2025.

وأكد الحزب الديمقراطي الكردستاني، أنه لن يتعامل مع انتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق، فيما وجه ممثليه مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور.

تناقض المواقف

ويقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، إن الحزب الديمقراطي متناقضاً في تصريحاته ومطالبه بين بغداد وأربيل.

ويذكر أن “الديمقراطي وزعيمه مسعود بارزاني يطالبون بالتوافق والشراكة والتوازن داخل العاصمة بغداد، لكنهم يتحدثون عن الأغلبية في إدارة الإقليم، ويستحوذون على المناصب الرئيسيىة والمهمة في كردستان”.

ويعتبر “ما اجرى في بغداد، سيكون مقدمة لحل العقدة داخل الإقليم، فنحن في الاتحاد الوطني مع حليفنا الجيل الجديد، نمتلك 38 مقعداً، وبفارق مقعد واحد عن الديمقراطي، ولن نرضى، إلا بواحد من منصبي رئاسة الإقليم والحكومة في كردستان، وتوزيع المناصب الوزارية والهيئات يكون مناصفة مع الديمقراطي”.

ويشترط حزب بارزاني في تشكيل الحكومة الجديدة، أن تكون وفق معيار “الاستحقاق الانتخابي” مع أهمية أن تكون “مؤسسات الإقليم موحدة”، في إشارة إلى الفجوة القائمة بين إدارته في أربيل مع نظيرتها في السليمانية بقيادة حزب طالباني، في حين يرفع الأخير شعار “تصحيح مسار الحكم” لإنهاء احتكار القرار من قبل الديمقراطي، وفق اعتقاده.

تجاوز الأغلبية

في المقابل، عدّ عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين، ما جرى في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية مخالفة قانونية صريحة، وأن حزبه سيدرس جميع الخيارات الممكنة، للرد على هذا التجاوز.

ويبين أن “ما حصل هو تجاوز للأغلبية داخل المكون الكردي المتمثلة بالحزب الديمقراطي، وأيضاً هو تجاوز على التوافق، الذي بنيت عليه العملية السياسية في العراق، فكما تحترم إرادة المكون السني وإرادة المكون الشيعي، في اختيار ممثليهم، يجب احترام الكرد في اختيار المنصب المخصص لهم، داخل المكون، وليس من خلال الأغلبية في البرلمان، والتحالفات المشبوهة”.

وانتخب مجلس النواب العراقي، أمي السبت، نزار اميدي رئيسا لجمهورية العراق.

وحصل نزار آميدي على 227  صوتاً، والنائب مثنى أمين نادر 15 صوتاً، مقابل 7 أصوات باطلة.

أكد رئيس الجمهورية المنتخب نزار محمد سعيد، في أول خطاب له عقب تسلمه مهامه، دعمه لجهود إنهاء الحرب في المنطقة، معرباً في الوقت نفسه عن إدانته للاستهدافات التي تطال العراق.

فشل متراكم

إلى ذلك، يرى الباحث في الشأن السياسي شيركو رؤوف، أن على الحزب الديمقراطي مراجعة حساباته في بغداد، فخسارته منصب رئاسة الجمهورية، لم يكن اعتباطياً، انما مبني على فشل في حضور داخل العاصمة.

ويضيف أن “الحزب الديمقراطي لم يتعامل مع بغداد، كما يتعامل مع وضعه داخل الإقليم وعلاقاته الدولية، واستند في تحالفاته إلى علاقات مع شخصيات سياسية، بينما التحالف تبنى على أساس المصالح”.

حل برلمان الإقليم

ويتابع رؤوف، أن “عدم وجود زيارات متكررة لقادة الصف الأول وزعامات الحزب إلى بغداد، كما يفعل رئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني وشقيقه قوباد طالباني، أثرت هي الأخرى على تراجع أداء الحزب الديمقراطي ودوره في العاصمة، وخسارته المتكررة لمنصب الرئيس”.

ولا يستبعد، أن “الحزب الديمقراطي قد يلجأ لاتخاذ قرارات سريعة، كنوع من رد الاعتبار، منها اللجوء لإصدار قرار من رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني مرسوماً بحل برلمان الإقليم، لمنع الاتحاد الوطني من المشاركة في الحكومة، وممارسه ضغطه”.

تعويل على إيران

من جانبه، يقول الباحث في الشأن السياسي آرام مجيد، إن ما حصل في بغداد، سيلقي بظلاله على تشكيل حكومة الإقليم، والتي بات الوضع فيها مختلفاً، في ظل التقارب بين القوى والأحزاب الكردية باستثناء الديمقراطي.

ويوضح أن “الحزب الديمقراطي أعاق عملية تسمية رئيس الجمهورية، والتوصل لاتفاق مع الاتحاد الوطني، ظناً منه بأن النظام في إيران سيسقط، وستتغير المعادلة في العراق، خاصة وأن يعتبر نفسه الأقرب إلى الولايات المتحدة وشريكها المضمون”.

تجاهل القوى الكردية

ويعتقد مجيد أن “ما جرى من تجاوز للديمقراطي، سينعكس على الإقليم، حيث أن جميع القوى والأحزاب الكردية شاركت في جلسة التصويت على رئيس الجمهورية، وهذه القوى، تستطيع الاتفاق فيما بينها، والذهاب لعقد جلسة برلمان كردستان، ووضع الحزب الديمقراطي أمام الأمر الواقع، وجعله يخضع لشروطهم، وضغوطهم، وتتم عملية توزيع للمناصب بطريقة منصفة للجميع”.

ويشهد إقليم كردستان أزمة سياسية مستمرة منذ الانتخابات التي أجريت في تشرين الأول عام 2024، حيث تعثرت مفاوضات تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين.

ورغم عقد عدة اجتماعات بين اللجان التفاوضية للحزبين، إلا أن التقدم لا يزال محدوداً، مما يزيد من حالة الجمود السياسي في الإقليم، وسط ترقب داخلي وضغوط خارجية لحلحلة الأزمة.

وطبقا للنظام الداخلي لبرلمان الإقليم، يتعين على رئيس الإقليم دعوة البرلمان المنتخب إلى عقد جلسته الأولى خلال 10 أيام من المصادقة على نتائج الانتخابات، وإذا لم يدع الرئيس إلى عقد الجلسة الأولى، يحق للبرلمانيين عقدها في اليوم الحادي عشر للمصادقة على النتائج، فيما يترأس العضو الأكبر سنا جلسات البرلمان، قبل انتخاب الرئيس الدائم، بعد تأدية القسم الدستوري.

وشهد البرلمان بدورته السادسة انعقاد جلسته الأولى في مطلع كانون الأول ديسمبر 2024، والتي تضمنت تأدية اليمين القانونية لأعضائه، وإبقاء الجلسة مفتوحة بسبب عدم حسم المناصب الرئيسة في الإقليم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى