الصحافة الإيرانية: مضيق هرمز في ميزان القانون الدولي.. ممر مائي أم امتداد لمنطقة عسكرية؟

قال خبير في القانون الدولي إن قرار إيران بتنظيم عبور السفن المرتبطة بالأطراف المتخاصمة إجراءً مندرجًا ضمن ممارستها المشروعة لحق الدفاع الشرعي المكفول بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في القانون الدولي إن قرار إيران بتنظيم، وعند الاقتضاء تقييد، عبور السفن المرتبطة بالأطراف المتخاصمة إجراءً مندرجًا ضمن ممارستها المشروعة لحق الدفاع الشرعي المكفول بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وليس خطوة تعسفية لإغلاق المضيق، إذ ينسجم هذا الإجراء مع ما تتمتع به الدولة الساحلية من صلاحيات سيادية على مياهها الإقليمية.”

وكتب رضا نصري، الخبير في القانون الدولي، في منشور على حسابه في منصة «إكس» أفادت به وكالة إرنا الإيرانية الرسمية:

1- لا تزال الحكومات الغربية تصرّ بثقة أقرب إلى الطقوسية على أن مضيق هرمز «ممر مائي دولي» يجب أن يبقى مفتوحًا «من دون قيد أو شرط». يعكس هذا الموقف المطلق عجزًا عميقًا عن استيعاب الدرس الأساسي للحرب الأمريكية–الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، ومفاده أنه عندما يتحول ممر يُوصف بأنه دولي إلى أداة لشن هجوم مسلح وجودي ضد الدولة الساحلية التي يمر عبر إقليمها، فإن مفهوم «الوصول غير المشروط» يصبح غير قابل للدفاع عنه قانونيًا وأخلاقيًا.

2- غيّرت هذه الحرب التفسيرات القانونية والرؤية الاستراتيجية بصورة لا رجعة فيها. وللمرة الأولى في التاريخ المعاصر، استُخدم مضيق دولي مهم ليس لمجرد التجارة أو الملاحة المحايدة، بل بوصفه الممر البحري الرئيسي لحملة عدوان منسقة شملت هجمات ودعمًا لوجستيًا وحصارات وعمليات عبور جوي، واستهدفت تقويض سيادة دولة ساحلية وبناها التحتية وقيادتها. وتعاملت القوات الأمريكية والإسرائيلية مع المضيق كمنصة انطلاق وخط إمداد فعلي لعملية تندرج، وفق أي تفسير لميثاق الأمم المتحدة، ضمن الاستخدام غير القانوني للقوة.

3- إضافة إلى ذلك، فإن العامل الحاسم الذي يُفرغ مضيق هرمز بصورة متزايدة من الخصائص والحقوق المنسوبة عادة إلى الممرات المائية الدولية يتمثل في الشبكة الكثيفة من القواعد العسكرية الأمريكية في الدول العربية الساحلية المحيطة بالخليج.

فهذه المنشآت في البحرين وقطر والإمارات والسعودية والكويت لا تؤدي أي وظيفة تجارية أو محايدة، بل أُنشئت صراحة لإسقاط القوة ضد إيران وتهديد مصالحها الحيوية وتسهيل العمليات العسكرية الوجودية التي تجلت في الحرب الأخيرة. وقد حوّلت الطائرات والسفن الحربية وأنظمة الصواريخ والمراكز اللوجستية الأمريكية المنتشرة مسبقًا المنطقة بأسرها، بما فيها المضيق، إلى نطاق عمليات متقدم ومسلح موجّه ضد دولة ساحلية بعينها.

وبموجب القانون الدولي، يكتسب المضيق الدولي وضع «العبور العابر» الخاص من دوره بوصفه ممرًا محايدًا يربط بين بحرين مفتوحين أو منطقتين اقتصاديتين خالصتين ويُستخدم للملاحة الدولية السلمية. وعندما يتحول أحد جانبي هذا الممر إلى منصة عسكرية دائمة تستهدف تدمير الدولة الساحلية المقابلة، فإن هذا الممر لا يعود يؤدي وظيفة مضيق دولي «اعتيادي»، بل يصبح امتدادًا لمنطقة عسكرية عدائية.

إن وجود هذه القواعد يغيّر الطبيعة القانونية للمضيق تغييرًا جوهريًا. وما لم تُفكك القواعد العسكرية الأمريكية بالكامل من الدول الساحلية في الخليج، ويُستعاض عنها في نهاية المطاف بنظام أمني جماعي إقليمي يضمن أمن إيران وسائر الدول الساحلية، فلا يمكن اعتبار مضيق هرمز ممرًا مائيًا دوليًا قياسيًا يتمتع بحق عبور عابر غير مشروط.

ومع ذلك، لا يزال الرد الغربي يتمثل في الإصرار على «العبور العابر غير المشروط»، رغم أن النزاع الأخير كشف بوضوح الهشاشة الجوهرية لهذا المفهوم المتقادم وغير المنسجم مع الوقائع القائمة.

4- وعليه، فقد مهّدت هذه الحرب لتحول جذري في كيفية فهم وتصوّر «الممرات المائية الدولية» لدى الدول الغربية والمجتمع الدولي. ولم يعد مبدأ الفتح «غير المشروط» قابلًا للاعتماد. وأصبح من الضروري وضع شروط محددة ومقننة تحول دون إساءة استخدام هذه المضائق مستقبلًا كمنافذ لتهديدات وجودية. ولا تعني مثل هذه الآليات «إغلاق» المضائق الدولية، بل تهدف، مع الحفاظ على الحق المشروع في الملاحة السلمية، إلى سد السبل أمام المعتدين لاستغلال هذه الممرات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى