الصحافة الإيرانية: الاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب دون اتفاق أو صنع القنبلة أمر خطير

ترى صحيفة خراسان أن الغرب يسعى إلى سحب اليورانيوم المخصب سريعاً لتفادي ما «الخطر المحتمل»، خاصة في ظل غياب الفتوى التي تمنع تصنيع السلاح النووي بعد اغتيال من أصدرها، مؤكدة أن فتاوى العلماء يمكن أن تتغير مع الزمن.

ميدل ايست نيوز: أصبحت مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أحد المحاور الرئيسية للمواجهة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ملف، بحسب صحيفة خراسان، دخل مرحلة جديدة بعد حرب الـ12، يوماً، واضعاً إيران أمام ثلاثة خيارات صعبة: صفقة تدريجية، أو التوجه نحو الردع النووي، أو استمرار حالة الغموض التي قد تشكل ذريعة لجولة جديدة من الضغوط والتصعيد.

وكتبت صحيفة خراسان المقربة من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في مقال بعنوان «لماذا يُعد تخصيب 60% بهذه الأهمية؟» أن أحد أبرز مطالب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بعد حرب الـ12 يوماً هو التخلص من المواد المخصبة بنسبة 60% لدى إيران. وأضافت أن الطرفين حاولا في البداية استخدام الأوروبيين عبر آلية «الزناد» للحصول على هذه المواد، وكان المقترح يقضي بإخراجها من إيران مقابل عدم تفعيل هذه الآلية، لكن طهران رفضت ذلك، ما أدى إلى البحث عن مسار آخر.

وتابع المقال أنه خلال الجولة الثانية من المفاوضات في شهري فبراير ومارس، جرى التأكيد مجدداً على ضرورة نقل هذه المواد إلى خارج إيران، إلا أن طهران لم توافق على نقل كامل وفوري لها. وفي ما وصفه بـ«الحرب المفروضة الثالثة»، وبعد فقدان الأمل في إسقاط الجمهورية الإسلامية أو حدوث اضطرابات داخلية، تم استهداف جنوب أصفهان في محاولة للاستيلاء على هذه المواد، لكن العملية فشلت وتعرضت لهزيمة أجبرتهم على التراجع.

وأشارت الصحيفة الإيرانية إلى أن أهمية الملف وصلت إلى درجة أن خبراء إسرائيليين يعتبرون أن انتهاء الحرب دون إخراج هذه المواد يعني الهزيمة. كما أضافت أن دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ومسؤولين أمريكيين وإسرائيليين كباراً يواصلون التأكيد على هذا الملف، ويكررون الدعوة إلى إخراج المواد من إيران بشكل متكرر.

وتساءلت خراسان عن سبب هذه الأهمية المتزايدة، خاصة أن أكثر من 70% من إنتاج هذه المواد تم خلال فترة إدارة بايدن، ما يعني أنه كان ينبغي أن يحظى بالاهتمام في ذلك الوقت. واعتبرت أن السبب الرئيسي، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة، يرتبط باحتمال تغير الموقف الإيراني، إذ تدرك الأطراف المعادية، بحسب الصحيفة، أنها ارتكبت خطأً كبيراً عبر الهجوم المباشر على إيران واغتيال المرشد الأعلى، ما أعاد إيران إلى نقطة التساؤل حول إمكانية صنع سلاح نووي، وهي نقطة تتطلب هذه الكمية من المواد من الناحية الفنية.

ويرى المقال أن الطرف المقابل يسعى إلى سحب هذه المواد سريعاً لتفادي ما وصفه بـ«الخطر المحتمل»، خاصة في ظل غياب الفتوى التي تمنع تصنيع السلاح النووي بعد اغتيال من أصدرها، مع الإشارة إلى أن فتاوى العلماء يمكن أن تتغير مع الزمن.

وفي ما يتعلق بامتلاك إيران لهذه المواد، أوضح المقال أن الهدف الأساسي من إنتاجها كان خلق أداة تفاوضية في عهد إدارة بايدن، حيث استخدمت كوسيلة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف تحقيق أفضلية تفاوضية، نظراً لأن استخداماتها المدنية محدودة جداً ولا تمثل حاجة أساسية للبلاد، وبالتالي كانت بمثابة ورقة سياسية.

وأضافت الصحيفة أن الوضع اليوم أصبح مختلفاً، وأن البلاد تواجه سؤالاً مصيرياً. فبعض الخبراء يرون أنه في حال إخراج هذه المواد من إيران، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ستلوّحان بالخيار العسكري أو النووي، بينما في الوضع الحالي لا يمكنهما ذلك، لأن إيران، بحسب هذا الطرح، قد تكتسب «شرعية الرد» في حال تعرضت للتهديد، إضافة إلى امتلاكها القدرة التقنية على إنتاج السلاح خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر.

وأكد المقال أنه لا يدخل في تقييم مسألة صنع أو عدم صنع السلاح النووي، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الملف مرتبط بفتوى القيادة العليا في إيران، وبالتالي لا يمكن إصدار حكم بشأنه.

وأوضح أنه إذا كان هناك توجه نحو صفقة تتعلق بهذه المواد كما كان مطروحاً قبل حرب الـ12 يوماً، فيجب أن تكون تدريجية وعلى مراحل متبادلة، بحيث يتم تنفيذها خطوة بخطوة من الطرف الآخر. أما إذا لم يتم التوصل إلى صفقة، فيجب الإبقاء على المواد بهدف تصنيع سلاح نووي فقط.

وأضاف أن إيران اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الدخول في صفقة أمنية-اقتصادية تدريجية مقابل إخراج اليورانيوم، أو الاحتفاظ بها بهدف تصنيع السلاح النووي، مع ما يتطلبه ذلك من اختبارات وضغوط وتجميد إعلامي وتوضيح للطرف المقابل أن إيران لن تكون البادئة باستخدامه.

واعتبرت صحيفة خراسان أن الخيار الثالث، وهو إبقاء الوضع كما كان قبل الحرب، أي الاحتفاظ بالمواد النووية دون تصنيع السلاح ودون صفقة، قد أدى سابقاً إلى تبرير الهجمات ضد إيران، وأن الاستمرار فيه سيُفهم كنافذة لهجمات مستقبلية. وختم بأن التركيز الحالي للخصوم لم يعد على التخصيب بحد ذاته بل على المواد النووية نفسها، ما يستوجب، بحسب المقال، الخروج من حالة التعليق واختيار أحد المسارين الأساسيين، رغم ما يواجهانه من تعقيدات سياسية وتقنية واسعة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى